عاجل:

بشارة الخوري يحلّ حزب الكتائب بسبب بعض السلاح (الجمهورية)

  • ٦٨

كتب جوزف الهاشم:

يروي الصحافي وليد عوض في كتابه: بشارة الخوري فارس الموارنة الجزء الثاني صفحة: 263 ما يأتي:

«أطلق حرّاس حزب الكتائب النار على عمّال في المرفأ فدهَمتْ قوّة من الشرطة بيت الكتائب وصادرت بعض السلاح، فقامت القيامة على الحزب تندِّدُ بتحوُّلهِ إلى دولة ضمن الدولة وإلى ميليشيا مسلّحة، فاتَّخذ بشارة الخوري قراراً بحلّ منظمة الكتائب وأعلن في مذكراته: لمْ أُضْمِرْ أيَّ سوءٍ لمنظمة الكتائب، لكنّني أعتقد أنّ تقليدَ الجندية في المنظمات يخلق في المنضوين تحت لوائها نفسيّةَ اعتداءٍ وحقد لا تتماشى مع المبادئ الديمقراطية، وكثيراً ما يرى أعضاء المنظمات شبْهِ العسكرية أنفسَهُمْ أنداداً للدولة، أمّا الحزب السياسي فهو الذي ينسجم مع مفاهيم النظام الجمهوري».

وكان بعد قرار حلّ منظمة الكتائب أنْ بادر الكتائبيّون إلى إنشاء حزب سياسي باسم الإتحاد اللبناني.

لا أريد الخوض في المقارنة بين دولة ذلك الزمان وهذا الزمان، وبين حزب الكتائب و»حزب الله» مع كلّ المبرّرات القومية والوطنية التي يعتمدها «حزب الله» للتمسُّك بسلاحه.

أنا أفهم جيداً استراتيجية «حزب الله» وتطلّعاته العقائدية، وأفهم في المقابل ما تعرَّضَتْ لَهُ البيئة الشيعية من اعتداءات متراكمة، وقد قُدِّرَ لها أنْ تدفع ضريبة الجغرافيا وجهاً إلى وجه مع العدو الإسرائيلي، وتدفع ضريبة تورّط المنظمات الفلسطينية في ممارسة أعمال المقاومة من جنوب لبنان، والتي جعلت لبنان يدفع ضريبةَ عجزهِ عن الحماية المطلوبة لأهل الجنوب.

لا بُدَّ من الإعتراف بأنّ «حزب الله» - بصرف النظر عن مغامرة الإسناد - قد خاض معارك شرسة ضدّ العدو الإسرائيلي وقدّم من التضحيات والشهادات أقصاها من خيرة القيادات وعلى رأسهم السيد الشهيد حسن نصرالله، «والجودُ بالنفسِ أقصى غايةِ الجودِ...».

نعم... المقاومة حقٌ دولي مشروع ضدّ أيّ احتلال، لكنَّ الذين يعترضون على سلاح مقاومة «حزب الله»، على رغم من أنَّه لم يُحقق غاية الردع عن الشعب والأرض - فقد تخطّى هذا السلاح حدود لبنان الدفاعية، وحدود لبنان الشرعية لينخرط في مشروع إقليمي شاسع الإمتداد عبر محور الممانعة بقيادة إيرانية.

فلماذا إذاً لا تفتّش عن حلّ يُلبْنِنُ المقاومة في إطار الدولة ما يجعلنا جميعاً مقاومين دفاعاً عن لبنان وبالأخصّ عن بيئة «حزب الله».

في ظلّ تضخّم حالة التفكّك يصبح الرهان على السلاح الهاجسَ الغالب لدى المكوّنات اللبنانية، بحجّة المحافظة على الوجود أو الحماية الذاتية، أو تحقيق مكاسب متفوّقة في النفوذ، وكان لا بُدّ بعد كلّ مغامرة مخضّبة بالدم من الرجوع إلى رحاب الدولة، هكذا انتهت حرب 1958 و1975 بتسوية وفاقية تدمج المكوّنات في إطار الكيان، وهي الخيار الحتمي خلاصاً لحرب 2025.

يقولون: إنّ «حزب الله» الذي ارتقى إلى مستوى مقارعة العدو الإسرائيلي واحتلّ مرتبة اللاعب الإقليمي البارز في المنطقة، فليس من السهل مقارنةً بينه وبين الآخرين، أن يتخلّى عن المكتسبات التي حقّقها بحكم كونه مقاومة.

إلّا أنّ نظرية القيمة المرتفعة في علم النفس تجعلنا أكثر قدرة على التعامل مع حالات الصعود والهبوط وتقبُّل نتائج التاريخ.

إذا كان «حزب الله» لنْ يتخلّى عن مكتسبات المقاومة، فلا نراه يتخلّى عن مكتسبات إنقاذ لبنان، وهو الذي يعتزُّ بتقديم التضحيات في سبيل لبنان وسيادته.


المنشورات ذات الصلة