وسط أجواء بالغة التوتر، على خلفية التهديدات الأميركية والإسرائيلية بتوجيه ضربة عسكرية مدمّرة إلى إيران، وردّ الأخيرة بالتهديد باستهداف القواعد الأميركية المنتشرة في 13 دولة عربية وإقليمية، إضافة إلى تهديدها بضرب كابلات الإنترنت البحرية وقطع الاتصالات بين دول العالم، يقف لبنان وسط ألغام متفجرة.
وتزداد المخاوف في ضوء الأجواء السلبية التي أعقبت اجتماعات تامبا المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية. وقد يضع ذلك لبنان أمام تصعيد أمني خطير، إذا قرر حزب الله خوض حرب إسناد جديدة لتخفيف الضغط عن إيران، كما فعل في 8 تشرين الأول 2023 وآذار 2026، ما قد يمنح إسرائيل مبرراً جديداً لتنفيذ تهديداتها ضد الضاحية الجنوبية وصور والنبطية، وتهجير أكثر من مليون مواطن من أماكن إقامتهم، وفق التهديدات التي أطلقها مسؤولون إسرائيليون في الساعات الماضية، وفي مقدّمهم رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.
برّاك يحذّر من ضربة لإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع
في موقف لافت، حذّر المبعوث الأميركي توم برّاك من احتمال توجيه ضربة أميركية إلى إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن صبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدأ ينفد.
جنبلاط: لا بدّ من الحوار
في ظل التشنّج السياسي القائم على خلفية التحقيق في شاحنة المتفجرات، والمعلومات عن إيلاء الجانب الأميركي هذا الملف أهمية خاصة، وهو ما ظهر في الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس الجمهورية جوزاف عون، تبرز مواقف حزب الله الرافضة لمفاوضات الإطار، والمتهمة السلطة بتنفيذ التعليمات الأميركية.
وانطلاقاً من حرصه على السلم الأهلي، وتحاشياً لتعريض البلد لما ليس في الحسبان، جدّد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط دعوته المسؤولين إلى فتح قنوات حوار مباشر مع حزب الله، أو عبر وسطاء، وإذا تعذّر ذلك فمع إيران، نظراً إلى تأثيرها السياسي والعسكري على الحزب. وحذّر من أن استمرار القطيعة قد يؤدي إلى انفجار داخلي، في وقت لا يحتمل فيه لبنان خضّات أمنية تهدد استقراره.
ووصفت مصادر متابعة دعوة جنبلاط إلى الحوار بالخطوة المتقدمة، التي قد تساعد على تخفيف التشنّج الداخلي والتفاهم على صيغة مقبولة لمعالجة ملف السلاح، وتفويت فرصة زجّ لبنان في صراع داخلي عقيم لا ينتج عنه سوى مزيد من الانقسامات وتعطيل مسيرة الدولة.
برّاك: التفاهم بين سوريا وإسرائيل لا يزال ممكناً
وفي حديث مع المؤثر ماريو نوفل، قال برّاك إن ما يقلقه في الجنوب السوري ليس إسرائيل، بل "شيخاً درزياً يستغل وهم الدعم الإسرائيلي وبعض التوافق مع واشنطن لاضطهاد دروز آخرين". واعتبر أن ادعاء أحد مشايخ الدروز حصوله على دعم أميركي "خاطئ تماماً".
وتحدّث برّاك عن المنطقة الممتدة من السويداء إلى درعا، واصفاً إياها بأنها مركز عالمي لتصنيع الكبتاغون والاتجار به، وقال إن هذه التجارة تتيح لبعض الدروز تمويل تسليح أنفسهم. وأضاف أن التقارير عن تسليح إسرائيل مجموعات درزية في السويداء غير مؤكدة، مع احتمال نقل أسلحة عبر الحدود.
كما قال إن تحركات إسرائيل في جنوب سوريا تنطلق من مخاوف أمنية ورغبتها في حماية المنطقة العازلة، مشيراً إلى أن سوريا تتحلى بالصبر لتجنّب تصعيد واسع النطاق رداً على التوغلات الإسرائيلية، وأن التوصل إلى تفاهم بين سوريا وإسرائيل لا يزال ممكناً.
عملية في الضفة الغربية
في خطوة وُصفت بأنها ردّ على الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، نفّذ المقاومان حمودة وفراس الجعبة عملية عند حاجز فرش الهوى، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها "الأنباء"، لم يكن حاجز فرش الهوى، وهو حاجز تفتيش متنقّل، هدف العملية؛ إذ كان الهدف إحدى المحطات في المدينة. لكن وجود الحاجز دفعهما إلى إطلاق النار، ما أدى، وفق المعلومات، إلى مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين وإصابة عدد كبير بجروح.
الإرهاب يضرب في الأردن
في مشهد يعيد إلى الأذهان موجات العنف التي شهدتها دول عدة خلال السنوات الماضية، استهدف مسلحون كنيسة في مدينة الكرك جنوب الأردن، أثناء إقامة جنازة، وأطلقوا النار على الموجودين فيها لبضع دقائق، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.
وأكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن أمن الأردن خط أحمر، فيما أعلنت الأجهزة الأمنية استنفارها لملاحقة المسلحين وتوقيفهم وإحالتهم إلى العدالة.
اجتماع إسلامي في إسطنبول
وفي إطار التضامن مع السعودية، التي تتعرض منذ بداية تشرين الأول الجاري لهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، استهدفت مدناً ومطارات في المملكة، عُقد اجتماع وزاري في إسطنبول بمشاركة وزراء خارجية تركيا ومصر وباكستان والسعودية. وأعرب المشاركون عن إدانتهم الاعتداءات التي تتعرض لها المملكة، وأكدوا دعمهم لها، والعمل على وقف الحرب ووضع حدّ لتجاوزات الحوثيين واستهدافهم السفن العابرة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، إلى جانب التشديد على ضرورة استئناف الملاحة في مضيق هرمز من دون قيود.
الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة
وقبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من الجاري، كثّفت إسرائيل اعتداءاتها على جنوب لبنان، ولا سيما في القطاعين الغربي والأوسط، مستهدفة عدداً من القرى الجنوبية. كما أحرقت أحراجاً في منطقة وادي الحجير، واستهدفت بطائرات مسيّرة النبطية الفوقا ومحيط تلة علي الطاهر.
الأنباء الإلكترونية