إلى مجلس القضاء الأعلى، ووزير العدل، والنائب العام التمييزي، وإلى كل قاضٍ يؤمن بأن كرامة الإنسان جزء لا يتجزأ من رسالة القضاء…
وجّه أحد المواطنين نداءً طالب فيه بالنظر في واقعة يقول إنها حصلت معه ومع شخصين آخرين خلال حضورهم أمام أحد القضاة في إطار قضية استُدعوا للإدلاء بشهاداتهم فيها، مؤكدًا أن ما جرى أثار استياءهم، ودفعه إلى طرح علامات استفهام حول طريقة التعامل مع الشهود داخل أروقة العدالة.
وفي تفاصيل الواقعة، أوضح المواطن أنه تبلّغ، عبر أحد المخافر في محافظة بعلبك الهرمل، دعوةً للحضور والإدلاء بشهادته، نظرًا إلى صلته بالقضية. وبناءً على ذلك، توجّه إلى المحكمة برفقة أحد وجهاء المنطقة، المعروف بدوره الاجتماعي والإصلاحي، ورجل مسنّ سبق أن تولّى رئاسة بلدية، وذلك للإدلاء بشهاداتهم في القضية نفسها.
وبحسب روايته، كان الحاضرون يتوقعون أن يكون وجودهم أمام القضاء بهدف المساهمة في إظهار الحقيقة، باعتبارهم شهودًا لا أطرافاً متّهمة. إلا أنهم فوجئوا، وفق ما يقول، بأسلوب تعامل شعروا معه وكأنهم يخضعون للمساءلة بوصفهم موضع اتهام.
وأضاف أن الحاضرين لم يُسمح لهم، بحسب روايته، بالجلوس، كما طُلب منهم الوقوف بطريقة شعروا معها بالحرج والانتقاص من كرامتهم، مشيرًا بصورة خاصة إلى أن من بينهم رجلاً مسنًا سبق أن تولّى رئاسة بلدية، وكان حاضرًا للإدلاء بشهادته في القضية.
ويقول صاحب النداء إن ما أثار استياءه ليس مجرد تفاصيل تتعلّق بطريقة الوقوف أو الجلوس، بل الشعور الذي رافق تلك المعاملة، معتبرًا أن المواطن الذي يحضر إلى القضاء استجابةً لاستدعاء رسمي، ويضع شهادته في خدمة إحقاق الحق وكشف الحقيقة، يستحق أن يُعامل بما يحفظ كرامته واحترامه.
ويطرح المواطن من خلال ندائه مسألة تتجاوز تجربته الشخصية: هل يمكن أن يشعر الشاهد، الذي يأتي إلى المحكمة لمساعدة القضاء في الوصول إلى الحقيقة، بأنه موضع اتهام؟
فالشاهد لا يأتي إلى المحكمة، بحسب مضمون النداء، خصمًا أو متهمًا، بل يؤدي دورًا في مسار العدالة. ومن هنا، فإن احترام كرامته وحسن التعامل معه يشكلان جزءاً من الثقة التي يفترض أن تربط المواطن بالقضاء.
كما عبّر المواطن عن استغرابه من عدم مراعاة سنّ أحد الشهود ومكانته الاجتماعية، مشددًا على أن احترام الإنسان يجب أن يكون ثابتًا، سواء كان وجيهًا أو موظفاً أو عاملًا أو مسنًا، لأن كرامة المواطن لا تتجزأ أمام القانون.
ومن هنا، يوجّه صاحب النداء رسالته إلى مجلس القضاء الأعلى ووزير العدل والنائب العام التمييزي، طالبًا التحقّق من مُلابسات ما حصل، والاستماع إلى إفادات الحاضرين، واتخاذ ما يلزم ضمن الأصول والصلاحيات القانونية، إذا تبيّن وجود أي تجاوز في طريقة التعامل مع الشهود.
كما يوجّه رسالته إلى كل قاضٍ يؤمن بأن كرامة الإنسان جزء لا يتجزأ من رسالة القضاء، قائلًا إن هيبة القضاء لا تحتاج إلى إهانة المواطن أو إخافته، بل إلى ترسيخ شعوره بأن المحكمة هي المكان الذي تُصان فيه الحقوق، وتُحترم فيه الكرامة، وتُبحث فيه الحقيقة.
فالعدالة لا تُقاس فقط بالأحكام التي تصدرها المحاكم، بل أيضًا بالطريقة التي يُعامل بها المواطن عندما يقف أمامها. وهيبة القضاء لا تتعارض مع احترام الناس، بل تزداد رسوخاً عندما يشعر الشاهد والمتقاضي بأن كرامتهما مصونة، وأن حضورهما أمام القضاء لا يحوّلهما إلى متّهمين لمجرد وقوفهما في قاعة المحكمة.
ويبقى النداء برسم الجهات القضائية المعنية:
إذا كان المواطن قد حضر إلى المحكمة ليشهد، فمن يحمي كرامته كشاهد؟
والمطلوب ليس حكمًا مسبقاً على أحد، ولا انتقاصًا من هيبة القضاء، بل التحقق من الواقعة، والاستماع إلى من كانوا حاضرين، وإظهار الحقيقة كاملةً، لأن احترام القضاء يبدأ أيضًا من احترام المواطن الذي يقصده بحثًا عن العدالة.