عاجل:

تركيا تدخل على خط البحر الأسود: هل تنجح في كسر جمود موسكو وكييف؟

  • ٢٦

كثّفت تركيا جهودها الدبلوماسية للتوسط بين روسيا وأوكرانيا بشأن أمن البحر الأسود، في وقت تتواصل فيه الهجمات على الموانئ ومحطات التحميل والسفن، بما فيها سفن مدنية تابعة لدول أخرى، بينما تشير مواقف موسكو إلى تراجع فرص إحياء مبادرة حبوب البحر الأسود، بحسب "جيمس تاون فاونديشن".

وأبدت كييف استعدادها لاتفاق مشابه للمبادرة التي أطلقتها روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة في يوليو 2022، وأتاحت مرور السفن التجارية ونقل الصادرات الزراعية الأوكرانية. لكن روسيا علقت المبادرة من جانب واحد في يوليو 2023، وأعقب ذلك تصعيد في الهجمات على الموانئ الأوكرانية وإعادة فرض حصار بحري على البلاد.

ومنذ يونيو، كثفت أنقرة تحرّكاتها بشأن أمن البحر الأسود. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في 17 سبتمبر إن تركيا زادت جهودها الدبلوماسية للتفاوض مع موسكو وكييف. كما أكد الرئيس رجب طيب أردوغان، عقب لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في 23 سبتمبر، ضرورة ضمان سلامة الملاحة، قائلاً إنه لا يمكن تبرير الهجمات على السفن التجارية.

وكان فيدان قد زار موسكو في يونيو، حيث بحث أمن البحر الأسود مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والرئيس فلاديمير بوتين، مؤكداً استعداد تركيا لاستضافة محادثات سلام. كما زار كييف في يوليو، ودعا إلى ضمان أمن الطاقة وسلامة الملاحة لحماية إمدادات الحبوب العالمية.

وفي أغسطس، قدمت تركيا مقترحاً إلى روسيا وأوكرانيا لإنهاء الهجمات على السفن المدنية، ثم سعت إلى تهيئة الظروف لاتفاق جديد مشابه لمبادرة الحبوب. وكان أمن البحر الأسود محور لقاء بوتين وأردوغان في مطلع سبتمبر، حيث شدّد أردوغان لاحقاً على ضرورة إنشاء آلية للشحن الآمن، محذراً من عودة أزمة الحبوب.

وأعربت كييف عن استعدادها لوقف متبادل للهجمات في البحر الأسود، وقال زيلينسكي إن المطلوب هو استعداد روسيا لوقف ضرباتها على البنية التحتية مقابل وقف أوكرانيا لهجماتها بعيدة المدى. كما قال وزير الطاقة الأوكراني دينيس شميهال إن بلاده مستعدة لوقف إطلاق نار يشمل حماية منشآت الطاقة مع اقتراب الشتاء.

في المقابل، أظهرت موسكو تشدداً في موقفها التفاوضي. وقال بوتين إن الحصار البحري يمكن أن يؤدي إلى أزمة نقد أجنبي وموازنة ومصارف في أوكرانيا، فيما اعتبر جهود التوصل إلى هدنة في البحر الأسود مفيدة لكييف.

وفي 24 سبتمبر، وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف محاولات إحياء مبادرة حبوب البحر الأسود بأنها "غير مقبولة تماماً وغير واقعية"، بينما حمّل ممثل روسيا لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا دميتري بوليانسكي كييف وداعميها الغربيين مسؤولية التصعيد في منطقة آزوف والبحر الأسود.

وتواصل قنوات وتعليقات روسية الدعوة إلى رفض هدنة جزئية، فيما تتزامن هذه المواقف مع تصعيد روسي في الخطاب تجاه بعض دول الناتو. وفي ظلّ استمرار الضربات على البنية التحتية والموانئ، لم يتضح بعد ما إذا كانت جهود تركيا ستتمكن من دفع موسكو وكييف نحو اتفاق جديد.

المنشورات ذات الصلة