عاجل:

أمل شعبان بين عثمان وكرامي... من يحمي المسار؟ وإلى أين تصل الترقية؟

  • ٤٩

كتبت فتات عيّاد

 ثلاثة أسماء تتكرر في هذا الملف: عماد عثمان، ريما كرامي، وأمل شعبان.

ثلاثة مواقع مختلفة، لكن مساراً واحداً يفرض نفسه أمام الرأي العام: ضباط يُنقلون، موظفون يُعاد توزيعهم، مواقع إدارية تُستحدث أو تُسند، ومسار وظيفي لشخصية واحدة يثير، منذ سنوات، أسئلة لا يبدو أنها تجد إجابات مقنعة.

أنا لا أطرح هذه الأسئلة للمرة الأولى، ولا أتعامل مع هذا الملف من باب الانطباعات. ما أضعه اليوم أمام الرأي العام هو مجموعة وقائع وقرارات وأسئلة مترابطة، وأترك للمعنيين أن يجيبوا عنها بوضوح.

فهل نحن أمام مصادفات إدارية متتالية؟ أم أمام مسار يستحق التدقيق؟

أولاً: عماد عثمان... لماذا نُقل ضباط شعبة المعلومات؟

كانت أمل شعبان قد أوقفت لأكثر من 20 يوماً في إطار التحقيق في ملف معادلات الطلاب العراقيين، وهو الملف الذي تحركت فيه شعبة المعلومات.

بعدها، وخلال تولي عماد عثمان قيادة قوى الأمن الداخلي، اتُّخذ قرار بنقل عدد من الضباط العاملين في شعبة المعلومات.

هؤلاء الضباط، بحسب المعلومات التي أتابعها، لم يكونوا مجرد عناصر يؤدون مهام روتينية، بل كانت لديهم أدوار في متابعة ملفات فساد إداري، بينها ملفات مرتبطة بالنافعة والعقارية، قبل الوصول إلى ملفات وزارة التربية.

هنا تحديداً يبدأ السؤال المزعج:

لماذا نُقل هؤلاء الضباط؟

هل كان النقل إجراءً إدارياً عادياً؟ وإذا كان كذلك، فما أسبابه؟ وهل توجد علاقة بين النقل والملفات التي كان هؤلاء الضباط يتابعونها؟

وإذا لم تكن هناك علاقة، فليخرج المعنيون بالقرارات وأسبابها إلى العلن.

لأن القضية ليست قضية ضابط أو أربعة ضباط.

القضية هي: ماذا يحدث عندما يقترب موظفون أمنيون من ملفات حساسة؟

ثانياً: أمل شعبان... من التوقيف إلى مواقع جديدة

لننتقل إلى وزارة التربية.

خلال ولاية الوزيرة ريما كرامي، اتخذت خطوات إدارية أدت إلى انتقال أمل شعبان إلى مواقع جديدة داخل الوزارة، وصولاً إلى تكليفها بمهام مرتبطة بالوزيرة.

وهنا يصبح السؤال أكثر إحراجاً:

ما هي المعايير التي اعتمدت لاختيار أمل شعبان لهذه المواقع؟

فالملف لا يبدأ اليوم.

سبق أن أثرت في مقال سابق قضية تتعلق بعمل شعبان خلال توليها مسؤولية دائرة الامتحانات الرسمية، ولا سيما في ما يتعلق بالسجلات الورقية للامتحانات والمخاطر الإدارية التي قد تنتج عن عدم حفظ البيانات الرسمية بالشكل المطلوب.

ثم ظهرت لاحقاً قضية الشهادات الرسمية التي أثيرت حولها شبهات تتعلق بالتلاعب بالبيانات إلكترونياً.

وهنا أيضاً، لا أطلق حكماً قضائياً على أحد، ولا أملك صلاحية إصدار الأحكام.

لكنني أسأل:

إذا كانت هناك شبهات أو ملفات تحتاج إلى تدقيق، فلماذا يكون المسار الإداري هو المزيد من المسؤوليات؟

ولماذا لا تكون الإجابة أولاً عبر التحقيق والمساءلة وتوضيح ما جرى؟

ثالثاً: ريما كرامي... لماذا إعادة توزيع الموظفين؟

الأمر لا يتوقف عند أمل شعبان.

فخلال المرحلة نفسها، شهدت وزارة التربية نقل عدد من الموظفين من دائرة الامتحانات الرسمية ووحدات أخرى.

وهؤلاء موظفون راكموا سنوات من الخبرة في مواقعهم.

فهل كانت النقلات جزءاً من إعادة تنظيم إداري؟

حسناً.

أين هي معايير إعادة التنظيم؟

ومن اتخذ القرارات؟ ولماذا هؤلاء تحديداً؟ وما الأسباب التي دفعت إلى إخراج موظفين من مواقعهم؟

الأسئلة هنا ليست شخصية.

لكن عندما يتزامن تغيير مواقع موظفين مع عودة شخصية كانت محور ملفات وإشكالات سابقة إلى مواقع أكثر تأثيراً، فمن الطبيعي أن يسأل المواطن عن الرابط بين الأمرين.

وإذا كانت الإجابة أن لا رابط، فليُشرح الأمر للرأي العام.

أما أن يصبح السؤال ممنوعاً، فهذه مشكلة أخرى.

رابعاً: عكار... محطة أم درجة على سلّم الفئة الأولى؟

ثم نصل إلى عكار.

بعد محاولات سابقة لتعيين أمل شعبان في موقع رئيسة منطقة تربوية، صدر قرار تعيينها رئيسة للمنطقة التربوية في عكار.

قد يكون القرار إدارياً وقانونياً في شكله.

لكن السؤال الذي يستحق البحث هو:

إلى أين يقود هذا المسار الوظيفي؟

فالانتقال إلى موقع في الفئة الثانية قد يشكل، وفق القواعد الإدارية المعمول بها، محطة في مسار وظيفي يفتح لاحقاً باب الوصول إلى مواقع في الفئة الأولى.

وهنا تظهر معلومات متداولة عن طرح اسم أمل شعبان لتولي منصب محافظ الشمال.

حتى الآن، لا يوجد قرار رسمي بهذا الشأن، ولذلك لا أقدّم الأمر على أنه محسوم.

لكنني أسأل:

هل تعيينها في عكار مجرد تعيين؟ أم أن هناك من ينظر إليه كخطوة أولى في مسار أكبر؟

وإذا كان الحديث عن وصولها إلى منصب محافظ الشمال مجرد شائعة، فلماذا لا ينفيها أصحاب القرار بوضوح؟

عثمان وكرامي وشعبان... ثلاث حلقات في ملف واحد؟

عماد عثمان كان في موقع القرار الأمني.

ريما كرامي في موقع القرار التربوي.

وأمل شعبان هي الموظفة التي تتكرر في هذا المسار بين ملفات وتكليفات ونقلات ومواقع جديدة.

قد تكون كل هذه الوقائع منفصلة تماماً.

وقد تكون مجرد سلسلة من المصادفات الإدارية.

لكن عندما تتكرر الأسماء، وتتغير المواقع، وتظهر النقلات والتكليفات والترقيات تباعاً، يصبح من حق الصحافة أن تسأل:

من يقرر؟ وعلى أي أساس؟ ومن يتحمل مسؤولية هذه القرارات؟

والسؤال الأكبر:

هل أصبحت الوظيفة العامة سلّماً للترقية أم أداة للمحاسبة؟

لأن المواطن اللبناني لا يريد أن يعرف فقط من عُيّن وأين نُقل ومن كُلّف.

يريد أن يعرف لماذا.

والرسالة الأخيرة إلى المعنيين

إلى عماد عثمان:

لماذا نُقل الضباط الذين ارتبطت أسماؤهم بملفات حساسة؟

إلى ريما كرامي:

ما هي المعايير التي اعتمدتِها في تكليف ونقل وتعيين الموظفين داخل وزارة التربية؟

وإلى أمل شعبان:

كيف تفسرين انتقالك من موقع إلى آخر، وصولاً إلى رئاسة المنطقة التربوية في عكار، في ظل كل ما أثير حول مسارك الوظيفي؟

وإذا كان اسمك مطروحاً فعلاً لمنصب محافظ الشمال، فهل هذا الطرح موجود على طاولة أصحاب القرار أم أنه مجرد كلام سياسي؟

هذه ليست محاكمة.

إنها أسئلة صحافية.

والإجابة عنها لا تكون بالتغاضي عنها، ولا بتخوين من يطرحها، ولا باعتبار كل من يسأل "مشاغباً".

الإجابة تكون بالوثائق.

فالوظيفة العامة ليست ملكاً لأحد، والقرار الإداري ليس سراً، والمواطن الذي يدفع ثمن الفساد وسوء الإدارة له الحق في أن يعرف كيف تُدار مؤسسات دولته.

أما إذا كانت كل هذه القرارات سليمة، وكل هذه النقلات مبررة، وكل هذه التكليفات قائمة على الكفاءة، وكل الحديث عن منصب محافظ الشمال مجرد تداول سياسي لا أساس له، فليخرج أصحاب القرار ويقولوا ذلك بوضوح.

وعندها، تكون الإجابات هي التي تحسم الأسئلة. لا الصمت.ملاحظة تحريرية مهمة: تعمّدت أن تكون النسخة أقسى في الأسئلة وأوضح في وضع الأسماء الثلاثة تحت الضوء، لكنني لم أكتب بصيغة أن عثمان أو كرامي أو شعبان ارتكبوا فساداً كحقيقة ثابتة. هذا أفضل تحريرياً وقانونياً، خصوصاً أن المقال يحمل اسم الكاتبة.

المصدر: صفحة فتات عيّاد على فيسبوك

المنشورات ذات الصلة