عاجل:

باسيل: لبنان لا يُبنى بالغلبة بل بالشراكة والكذبة في الكهرباء والعفو وإنفجار المرفأ ستنكشف

  • ٤١

قال رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل: "نسأل أنفسنا، ونحن هنا في قلب تجربة العيش المشترك: أي لبنان نريد؟ لبنان الكبير المنفتح أم لبنان المنغلق الذي يرفض الآخر؟ هناك فارق كبير بين القول إنه لا يمكننا العيش معهم، وبين القول إنه لا يمكننا العيش إلا معهم".

وخلال كلمة له في عشاء هيئة قضاء الشوف في التيار، أضاف: "من دون مغالاة، نحن ندرك حجم الفوارق بيننا كلبنانيين، وهذه الفوارق ليست فقط بين الطوائف، بل أيضاً بين المناطق وداخل الطائفة الواحدة. ونعتقد أن في هذا التنوع غنى. والشوف هو فعلاً المكان الذي يمكننا فيه أن نسأل: أي لبنان نريد؟ وهذا السؤال أهم بكثير من حكومة تستقيل أو تبقى، لأنه سؤال نختلف عليه كلبنانيين، وللأسف تظهر في كل محطة ضخامة هذا الخلاف".

وتابع: "كنا نختلف على السيادة ونزايد على بعضنا البعض، لكن عندما نراجع تاريخنا نرى أنه كلما أتى بلد قوي ليضع يده على بلدنا، فإن الناس بأكثريتها تزحف نحوه. وليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها المنطقة محاور، فقد عشنا محاور كثيرة، وكان دائماً هناك محور يتغلب على آخر. الصراعات التي نعيشها تمس حياتنا اليومية، لكنها في جوهرها عميقة".

وأكد أن "التيار الوطني الحر يريد لبنان المنفتح، وفي الوقت نفسه يريده سيداً حراً مستقلاً، منفتحاً على محيطه وعلى بعضه البعض"، معتبراً أن "تحقيق ذلك ليس صعباً عندما نفكر ببلداتنا وكيف يمكننا أن نعيش مع بعضنا البعض".

وقال: "يمكننا أن نعيش مع بعضنا في البلدة وفي الوطن، وهذا هو التحدي الأساسي في الوقت الذي يمر فيه البلد بصعوبات. اليوم خرجنا من جلسات مساءلة الحكومة، والمفترض أن تكون المعارضة هي التي تسائل الحكومة، ليتبين أن الموالاة تساير الحكومة".

أضاف: "هدفنا ليس إسقاط الحكومة بل تصحيح أدائها، لأننا مسؤولون، ولا نفرح كما فعل غيرنا بالقول: نحن لم نستطع تأمين الكهرباء وإن شاء الله غيرنا أيضاً لا يستطيع. لبنان يحتاج إلى الكثير، ويجب أن يستطيع كل فريق يصل إلى الحكم أن يُظهر ماذا أنجز، ليأتي الفريق الذي يليه ويحاول أن يقوم بأكثر. لكن للأسف تحولت حياتنا السياسية إلى منافسة حول من يستطيع عرقلة الآخر أكثر".

وتابع: "في جلسات المساءلة حضرنا بكل نوابنا، ليس فقط لمساءلة الحكومة، بل لنقول لها: ماذا ستفعلون؟ فسعر صفيحة البنزين ليس مرتفعاً على المعارضة وحدها ومنخفضاً على الموالاة، والكهرباء ليست مقطوعة عن حزب ومؤمّنة لحزب آخر. علينا أن نفهم أننا نعيش جميعاً على مركب واحد، وإذا غرق نغرق جميعاً معه ولا يستطيع أحد النجاة وحده".

وأكد أن "هذا البلد يجب أن نكون قد تعلمنا أنه لا يُبنى بالغلبة بل بالشراكة، ولا تتم حمايته بالتقسيم بل بالوحدة. هذه التجارب كلها كان يفترض أن تعلمنا ذلك، ولا يمكن لأحد أن يلغي حق أي فريق في مساءلة الحكومة، كما حاولوا أن يفعلوا معنا".

وتطرق إلى ملف الكهرباء، قائلاً: "مشكلتنا الكبيرة في هذا البلد أننا نحاول دائماً تضييع الحقيقة، وهناك حقيقة وهناك كذب. في موضوع الكهرباء، قالوا إننا هدرنا بين 40 و50 مليار دولار في قطاع الكهرباء. واليوم، في مجلس النواب، النواب أنفسهم الذين كانوا يقولون إننا هدرنا 40 و50 ملياراً، تحدثوا عن 22 و24 مليار دولار. فأين ذهب الرقم الباقي؟".

وأضاف: "كانوا في حينها يتحدثون بأرقام كاذبة. سمّوا هذه الأموال هدراً، فيما هي في الحقيقة كلفة سياسة دعم أقرتها الحكومات التي كانوا مشاركين فيها ومجلس النواب، ووُضعت تحت بند قطاع الكهرباء. وبعدها استخدموا الرقم ليتهموا التيار الوطني الحر بسرقة 40 أو 50 مليار دولار. بينما الحقيقة أن هذه كانت سياسة دعم، والتيار كان ضدها وهم كانوا معها. الكذبة يأتي وقت وتنتهي".

وتابع: "اليوم وصلتم إلى الحكم وتستمرون في قول الكلام نفسه، بينما الناس تنتظر منكم أن تعملوا. أنتم في الحكومة مدعومون ومنسجمون ومنفردون، ولا يمكنكم أن تكذبوا على اللبنانيين وتقولوا لهم إنكم تريدون ترك الوزارة لأنهم لا يسمحون لكم بالعمل. من الذي لا يسمح لكم بالعمل؟ هل هناك مشروع أرسلته وزارة الطاقة ولم يُقر؟".

وقال: "قلتم للبنانيين إن في البواخر هدراً، وذهب الملف إلى القضاء وانتهى. واليوم تقولون للبنانيين إنكم تريدون إجراء تدقيق جنائي في وزارة الطاقة. أنتم تضيعون الوقت، فيما اللبنانيون يريدون تدقيقاً جنائياً في ودائعهم. تقومون بتدقيق جنائي في ملف البواخر، ونحن نتحداكم أن يظهر منه شيء".

أضاف: "أنتم تلهون اللبنانيين بالأكاذيب حتى لا تبرروا لهم لماذا لم تحلوا مشكلة مثل الكهرباء. بعد 19 شهراً في الوزارة لا يجب أن تقولوا ماذا فعل غيركم؛ أنتم افعلوا".

وسأل: "أيعقل أن يخرج رئيس حكومة ليقول إنه لن يدفع الأموال للمياه؟ أما السدود التي تقولون إنكم ستحضرون شركات دولية لدراستها، فمن تعتقدون أنه درس السدود في أيامنا؟ كانت شركات دولية".

وأضاف مخاطباً الحضور في الشوف: "حُرمتم من سد بسري بحجة البيئة، فكيف حُميت البيئة برمي المواد الكيميائية في السد؟ أهكذا أنقذتم البيئة، بحرمان اللبنانيين من 170 مليون متر مكعب من المياه؟".

وانتقل إلى ملف قانون العفو، قائلاً: "بالأمس ظهرت كذبة جديدة في موضوع قانون العفو. هناك من قال إن هناك 40 أو 50 مظلوماً في السجون من دون محاكمة، فذهبوا لتغطية خطيئتهم عبر تشريع الإجرام في البلد. هل يعقل إخراج 6 آلاف مجرم من السجون؟ بعدها يصبح التيار طائفياً بالنسبة إليهم، وتُنظّم المظاهرات، فهل يعقل أن يشرّع مجلس النواب الجريمة؟".

وتطرق إلى ملف انفجار مرفأ بيروت، قائلاً: "منذ عام 2020 افتريتم علينا وقلتم إن الرئيس ميشال عون كان يعلم. وعندما وصل التقرير إلى الرئيس عون، أحاله إلى المجلس الأعلى للدفاع، ولم تمر أيام عدة حتى وقع الانفجار".

أضاف: "وزير العدل عام 2014، عندما وصله كتاب رسمي من القضاء ومن دولة أجنبية وأُبلغ بوجود النيترات، ألم يكن يعلم منذ 2014 وحتى 2020؟ وكل الأجهزة الأمنية، ألم تكن تعلم؟".

وتابع: "في كل مرة تعيدون الكذبة نفسها، وهي لن توصلكم إلى أي مكان، بل ستفضحكم، ومن يلعب هذه اللعبة في الإعلام معروف. أنتم تمسون بكرامة أهالي الشهداء وتضيعون الحقيقة، لأنه عندما تريدون رمي المسؤولية على جهة غير مسؤولة، فهذا يعني أنكم تجهّلون المسؤول الحقيقي".

وتناول التطورات المرتبطة بإسرائيل وسلاح حزب الله، قائلاً: "بالأمس كذبتم على اللبنانيين وقلتم إن اتفاق الإطار سيدفع إسرائيل إلى الانسحاب من لبنان، وإنه عندما تنسحب إسرائيل يأخذ الجيش مكانها، وتحصل إعادة الإعمار، وبعدها يدبّر لبنان موضوع سلاح حزب الله".

وختم: "خرج الإسرائيلي ليقول: انزعوا سلاح حزب الله أولاً كدولة، وبعدها أنا أقيّم، وإذا قيّمت أن ما حصل كافٍ أقرر إذا كنت سأقوم بإعادة انتشار. الإسرائيلي يقول كل يوم إنه لن ينسحب، وإنه سيبقى في المنطقة الأمنية. وفي النهاية، الكذبة ستنكشف بالممارسة وبالنص".


المنشورات ذات الصلة