عاجل:

توثيق 4219 قتيلاً في انتفاضة يناير يكشف حجم القمع الذي حاول النظام إخفاءه

  • ٢٢

قال نظام مير محمدي، الكاتب والحقوقي والخبير في شؤون الشرق الأوسط، إن التقرير الجديد الصادر عن «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، والذي يوثق مقتل 4219 شخصاً خلال انتفاضة يناير/كانون الثاني 2026، يقدم صورة بالغة الخطورة عن حجم القمع الذي تعرض له المحتجون، ويجعل إجراء تحقيق دولي مستقل في الأحداث أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

وأضاف مير محمدي أن الأرقام الواردة في التقرير، الذي يقع في 171 صفحة، تكتسب أهمية خاصة لأنها تستند إلى عملية توثيق استمرت عدة أشهر، وشملت شهادات عائلات الضحايا وشهود العيان والمصابين والعاملين في القطاع الطبي ومصادر مستقلة أخرى. ووفق التقرير، تم التحقق من 3895 حالة عبر مصدرين مستقلين على الأقل، فيما وثقت 324 حالة أخرى استناداً إلى مصدر واحد أو لا تزال بعض تفاصيلها قيد الاستكمال.

وأشار إلى أن من بين الضحايا الذين وثقهم التقرير 420 امرأة و281 طفلاً دون الثامنة عشرة، بينهم 25 طفلاً تقل أعمارهم عن 14 عاماً، معتبراً أن هذه الأرقام تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية جدية للتحقيق في كيفية استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين والمدنيين.

وأوضح مير محمدي أن القضية لا تتوقف عند عدد القتلى، إذ يتحدث التقرير أيضاً عن اقتحام المستشفيات وملاحقة الجرحى، وممارسة ضغوط على الطواقم الطبية وعائلات الضحايا، وفرض قيود على تسليم الجثامين ومراسم التشييع والتأبين. وقال إن مثل هذه الممارسات، إذا ثبتت من خلال تحقيق دولي مستقل، تكشف محاولة للسيطرة ليس فقط على الشارع، وإنما أيضاً على المعلومات والأدلة المتعلقة بما جرى.

وأضاف أن التقرير يثير كذلك مخاوف خطيرة بشأن مصير المعتقلين، إذ يوثق، وفق المنظمة، تنفيذ أحكام إعدام بحق ما لا يقل عن 29 شخصاً من المشاركين في الانتفاضة، ويتحدث عن نحو 100 معتقل صدرت بحقهم أحكام بالإعدام، في ظل اتهامات باستخدام التعذيب والاعترافات القسرية والمحاكمات التي تفتقر إلى ضمانات العدالة.

وأكد مير محمدي أن التجربة التاريخية، ولا سيما مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 وما أعقبها من عقود من الإفلات من العقاب، تظهر خطورة ترك الانتهاكات الجسيمة من دون تحقيق ومحاسبة.

وختم نظام مير محمدي بالقول: «الأسماء والأرقام والشهادات التي يجري توثيقها اليوم ليست مجرد سجل للماضي، بل أدلة يجب الحفاظ عليها من أجل الحقيقة والعدالة. المطلوب هو تشكيل آلية دولية مستقلة للتحقيق، وحماية الأدلة والشهود، ومحاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين وتعذيب المعتقلين. لا ينبغي أن تتكرر تجربة عام 1988، عندما ساهم الصمت والإفلات من العقاب في تمهيد الطريق لجرائم جديدة».

المنشورات ذات الصلة