عاجل:

سوريا تطوي ملف عدم الامتثال النووي وتفتح مساراً جديداً مع الوكالة الذرية

  • ١٨

طوت سوريا صفحة استمرت 15 عاماً بعد اعتماد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالإجماع في 9 أيلول قرار رفع بند عدم الامتثال النووي المتعلق بها نهائياً من جدول أعماله، في خطوة تفتح مرحلة جديدة من التعاون والشفافية بين دمشق والوكالة.


وتزامن القرار مع دخول خارطة الطريق الموقعة بين الجانبين حيز التنفيذ، بعدما أعلنت دمشق في 17 تموز الماضي عن وجود مواد نووية في موقع غير معلن، قبل توقيع مذكرة تفاهم وخارطة طريق للاستخدامات السلمية للطاقة النووية في 29 تموز.


وفي إطار التعاون الميداني، فتحت سوريا موقع دير الزور أمام الوكالة، وزاره مديرها العام رافائيل غروسي في 16 آب، فيما بدأ خبراء الوكالة العمل مع الجانب السوري على معالجة بقايا المفاعل. كما قدمت دمشق المعلومات التصميمية وتقارير حصر المواد النووية التي طلبتها الوكالة، وأصبحت نحو 73 طناً من اليورانيوم الطبيعي تحت ضماناتها داخل الأراضي السورية.


ووصف غروسي التعاون السوري بأنه «اختراق تاريخي»، مؤكداً أن توفير المعلومات وإتاحة الوصول إلى المواقع مكّنا الوكالة من توضيح القضايا العالقة المرتبطة بالأنشطة النووية السابقة.


من جهتها، رحبت فرنسا بالتعاون السوري، معتبرة أن حل المسائل العالقة يشكل خطوة مهمة لنظام عدم الانتشار، ودعت دمشق إلى مواصلة التعاون وإبرام بروتوكول إضافي مع الوكالة لتعزيز الثقة بالطابع السلمي لأنشطتها النووية.


وقال وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني إن إغلاق الملف «يطوي حقبة امتدت 15 عاماً» ويفتح مرحلة جديدة، مؤكداً أن دمشق تتطلع إلى توظيف الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في التنمية وإعادة الإعمار.


وتشمل الأولويات السورية، وفق الشيباني، تطوير الطب النووي لعلاج مرضى السرطان، واستخدام تقنيات النظائر في الزراعة وإدارة المياه، وتعزيز الرقابة الإشعاعية على الأغذية، إلى جانب دعم البحث العلمي وإنتاج الطاقة.


وأكد رئيس هيئة الطاقة الذرية السورية مضر العكلة أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة تفعيل برامج التعاون العلمي والتكنولوجي مع الوكالة، بما يشمل الطب النووي والزراعة والمياه والطاقة والبحث العلمي، إضافة إلى تطوير معايير الأمان النووي.


ورحبت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وعدد من الدول العربية بقرار مجلس المحافظين، مشيدة بالتعاون السوري وشفافيته، ومؤكدة أهمية مواصلة العمل مع الوكالة ودعم الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.


وبذلك ينتقل الملف السوري من مرحلة معالجة قضايا عدم الامتثال السابقة إلى مسار جديد يقوم على التعاون والضمانات الدولية، مع توجه دمشق إلى استخدام الطاقة النووية في مجالات التنمية والخدمات الأساسية

المنشورات ذات الصلة