تتجه الصناعة السورية إلى توسيع صادراتها والوصول إلى أسواق جديدة، مع تنامي مساهمة الشركات في المعارض الخارجية، وفي مقدمتها معرض الصناعات السورية (سيريكس جدة 2026)، الذي انطلقت فعالياته في مدينة جدة السعودية في الثامن من أيلول الجاري، واختتمت أمس الجمعة برعاية وزارة الاقتصاد والصناعة وغرفتي صناعة دمشق وريفها وحلب.
وقال معاون وزير الاقتصاد والصناعة محمد ياسين حورية في تصريح لـ”سانا” إن “سيريكس جدة 2026” يمثل باكورة المعارض السورية في الخارج، مشيراً إلى أن اختيار المملكة العربية السعودية يرتبط بأهمية السوق السعودية والعلاقات التي تجمع البلدين.
وأوضح حورية أن أكثر من 150 شركة سورية شاركت في المعرض، ممثلة قطاعات غذائية ونسيجية وهندسية وكيميائية، مع استحواذ الصناعات الغذائية على القسم الأكبر من المشاركة. وأكد أن الانتقال من السوق المحلية إلى الأسواق الخارجية يمثل هدفاً أساسياً للصناعيين، لأن استمرار الصناعة وتطورها يرتبطان بقدرتها على التصدير، لافتاً إلى أن سوريا ستواصل إقامة المعارض خارج البلاد للوصول إلى الأسواق المستهدفة وتنشيط الحركة التجارية.
وأشار إلى وجود إقبال على المنتجات السورية، ولا سيما الغذائية منها، موضحاً أن المعطيات النهائية ستحدد حجم العقود والمنتجات التي ستدخل السوق السعودية للمرة الأولى أو بكميات أكبر من السابق.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة الدرة للمواد الغذائية عماد عدنان النن إن السعودية من الأسواق المهمة للشركة، موضحاً أنها عرضت أكثر من 400 منتج في المعرض، فيما تصدر منتجاتها إلى أكثر من 85 دولة حول العالم، كما أنشأت شركة توزيع جديدة في المملكة بهدف توسيع حضورها في السوق السعودية.
كما شارك قطاع النسيج والسجاد في المعرض، إذ أوضح غازي محمد، صاحب شركة “الفاروق للسجاد”، أن المشاركة تهدف إلى تعزيز حضور المنتج السوري في السوق السعودية والوصول إلى شريحة أوسع من العملاء. وأشار إلى أن أبرز المشاركات تتركز في الصناعات الغذائية والألبسة والنسيج، لافتاً إلى أن نحو 60 إلى 70% من الشركات المشاركة تدخل السوق السعودية للمرة الأولى.
وتوفر المعارض الخارجية للشركات السورية فرصة للتواصل المباشر مع المستوردين ورجال الأعمال، والتعرف إلى متطلبات الأسواق وبحث إمكانات التوزيع والتعاقد. وفي هذا الإطار، تعمل هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات على توفير المعلومات والخدمات التصديرية وتسهيل الإجراءات، إلى جانب تنمية الأسواق التصديرية وتنويع وجهات المنتجات السورية ودعم المنتجات ذات الأولوية التصديرية ورفع جودتها بما يتوافق مع متطلبات الأسواق الخارجية.
وأطلقت الهيئة في الأول من نيسان الماضي السجل الوطني للتصدير بصيغته الإلكترونية المتكاملة، بهدف تطوير الإجراءات والخدمات المرتبطة بالتصدير وتسهيل تعامل الشركات مع الجهات المعنية.
وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع زيادة مشاركة الشركات السورية في المعارض الخارجية، إلى جانب معرض دمشق الدولي الذي يشكل منصة للتعريف بالمنتج السوري ودعم وصوله إلى الأسواق الخارجية. واختتمت الدورة الـ63 من المعرض في الرابع من أيلول الجاري بمشاركة نحو ألف جهة محلية وعربية ودولية تمثل نحو 60 دولة.
وشهد معرض دمشق الدولي لقاءات بين رجال أعمال ومستثمرين وشركات، إلى جانب توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في قطاعات اقتصادية مختلفة، ما أتاح فرصاً جديدة للتعاون التجاري والاستثماري ودعم تصدير المنتجات السورية.
وتكتسب السوق السعودية أهمية خاصة للشركات السورية المشاركة في “سيريكس جدة 2026”، سواء للشركات التي تسعى إلى دخولها للمرة الأولى أو تلك التي تعمل على زيادة مبيعاتها وتوسيع شبكات توزيعها. وتبقى نتائج المعرض مرتبطة بحجم العقود والطلبات الناتجة عن اللقاءات التجارية، وقدرة الشركات على تلبية متطلبات السوق من حيث الجودة والمواصفات والأسعار والإمداد.
ومع استمرار المعارض والفعاليات الاقتصادية، تتجه الصناعة السورية إلى تحويل المشاركة الخارجية من فرصة لعرض المنتجات إلى قناة لزيادة الصادرات وبناء علاقات تجارية مستمرة في الأسواق الإقليمية