عاجل:

عربصاليم: كفى صراعات… والقرار للدولة

  • ٢٣

ما جرى في عربصاليم، بصرف النظر عن حقيقة خلفيات الإشكال وتضارب الروايات حوله، يجب ألا يتحول إلى فصل جديد من الصراعات الداخلية التي أنهكت لبنان، ولا سيما أبناء الجنوب الذين يدفعون منذ سنوات أثماناً باهظة من أمنهم واستقرارهم وبيوتهم.

فقد تداولت وسائل إعلام معلومات عن إشكال بين محسوبين على حركة أمل وحزب الله، وربطته مصادر محلية بتحركات تتعلق بنقل أسلحة وذخائر داخل البلدة، في وقت نفت بلدية عربصاليم أن يكون هناك خلاف حزبي، مؤكدة أن الإشكال كان فردياً ومحدوداً وتمت معالجته.

لكن بعيداً عن الروايات المتضاربة، تبقى المسألة الأساسية قانونية ووطنية قبل أن تكون حزبية: من يملك قرار الأمن والسلاح والحرب والسلم في لبنان؟

الجواب يجب أن يكون واضحاً: الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية والأمنية والعسكرية هي المرجعية التي يفترض أن يُحتكم إليها في كل ما يمس أمن المواطنين وسلامة الأراضي اللبنانية.

وإذا كان الخلاف قد نشأ فعلاً بسبب خشية الأهالي من أن يؤدي وجود أسلحة أو نشاط عسكري داخل منطقة سكنية إلى تعريضهم للاستهداف، فإن هذه المخاوف لا تُعالج بصدام بين أبناء البلدة أو بين القوى السياسية، بل عبر الدولة وأجهزتها المختصة.

وهذا الكلام لا ينتقص من أي جهة، ولا يستهدف بيئة أو حزباً. بل على العكس، هو حماية للجميع، وخصوصاً لأهالي الجنوب.

فبعد الغارات التي طالت عربصاليم، والتي أعلنت إسرائيل أنها استهدفت ما وصفته بمنشآت لتخزين الأسلحة، وأدت وفق وزارة الصحة اللبنانية إلى سقوط قتلى وجرحى، يصبح السؤال عن حماية المدنيين أكثر إلحاحاً.

الجنوب لا يحتمل حرباً داخل الحرب، ولا خلافاً شيعياً جديداً، ولا صراعاً بين أبناء المنطقة الواحدة.

لقد دفع الجنوبيون ما يكفي. ومن حقهم أن تكون حياتهم وأمنهم فوق الحسابات الحزبية، وأن يكون قرار السلم والحرب قراراً وطنياً جامعاً، لا نتيجة احتكاك ميداني أو قرار منفرد.

عربصاليم يجب ألا تكون عنواناً لخلاف جديد، بل مناسبة لإعادة التأكيد على قاعدة واحدة: حماية الجنوب تكون بتعزيز الدولة، وتطبيق القانون، وحصر القرار الأمني والعسكري بالمؤسسات الشرعية، وحماية المدنيين من أن يكونوا وقوداً لأي مواجهة.


كفى لبنان صراعات أنهكت اقتصاده ومؤسساته وشعبه. وكفى الجنوب تحديداً دفع الثمن.

آن الأوان لأن تكون الدولة هي صاحبة القرار الحاسم، وأن يكون أمن المواطن اللبناني، في الجنوب كما في كل لبنان، خطاً أحمر فوق كل اعتبار سياسي أو حزبي.

المنشورات ذات الصلة