أعلنت شركة أوبن إيه آي تحقيق ما وصفته بأكبر تقدم للذكاء الاصطناعي حتى الآن في مجال الرياضيات، بعدما تمكن أحد نماذجها الداخلية من حل مسألة «نافير-ستوكس»، إحدى أصعب المسائل الرياضية المفتوحة في العالم.
وتندرج المسألة ضمن «مسائل جائزة الألفية» التي أعلنها معهد كلاي للرياضيات عام 2000، وتضم سبع مسائل رياضية عميقة، رُصدت جائزة قدرها مليون دولار لحل كل منها.
وعلى مدى أكثر من عقدين، لم تُحل سوى مسألة واحدة، هي حدسية بوانكاريه، التي أثبتها عالم الرياضيات الروسي غريغوري بيرلمان عام 2010، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية.
وتتناول مسألة «نافير-ستوكس» المعادلات التي تصف حركة السوائل والغازات، وتبحث في ما إذا كانت الحلول الرياضية لحركة السوائل في ثلاثة أبعاد تظل منتظمة دائماً، أم يمكن أن تصل إلى نقطة تنهار فيها هذه الانتظامات خلال فترة زمنية محدودة.
وقالت «أوبن إيه آي» إن نموذجها توصل إلى سيناريو يمكن فيه لسائل يبدأ في حالة منتظمة وساكنة أن يطوّر «تفرداً خلال فترة زمنية محدودة». ووفق التصور الذي قدمته الشركة، تتشكل دوامة شبيهة بقطعة من المعكرونة، تنكمش تدريجياً مع ازدياد سرعة دورانها، إلى أن ترتفع سرعتها دون حد، في ظاهرة تُعرف رياضياً بـ«الانفجار في زمن محدود».
ونشرت الشركة ورقتها البحثية إلى جانب برهان رياضي من 165 صفحة، فضلاً عن صياغة رسمية للبرهان تتيح التحقق من الحجة خطوة بخطوة.
وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الوصول إلى النتيجة تطلب تشغيل ما يصل إلى 10 آلاف وكيل ذكاء اصطناعي بالتزامن، على مدى نحو 88 ساعة، مع إنفاق «ملايين الدولارات» على موارد الحوسبة.
وكشفت الشركة أن النموذج الذي توصل إلى النتيجة لم يُطرح للعامة بعد، وأن قدراته تتجاوز بكثير نموذج «جي بي تي-6 أسترا» الذي أطلقته قبل أسبوع فقط. ووفق اختبارات داخلية، تمكن «أسترا» من حل نحو 10% من مجموعة من المسائل الرياضية، بينما اقترب النموذج الجديد من حل 50% منها.
وقال كبير العلماء في «أوبن إيه آي»، ياكوب باتشوكي، إن الباحثين «لم يكونوا يتوقعون قبل شهر واحد فقط أن يتحدثوا عن حل إحدى مسائل جائزة الألفية»، معتبراً أن النتيجة تعكس سرعة تطور قدرات الذكاء الاصطناعي.
وبدأ النموذج عمله في الأول من سبتمبر (أيلول) على المسائل الست المتبقية، من دون أن تتوقع الشركة حل أي منها. وبعد نحو 50 ساعة، أظهر تقدماً غير متوقع في مسألة «نافير-ستوكس»، ما دفع الباحثين إلى توجيه مزيد من موارد الحوسبة إليها، ورفع عدد الوكلاء من نحو 100 إلى 10 آلاف.
وبحسب الشركة، أرسل النظام 2.7 مليون رسالة واستخدم نحو 130 مليار رمز خلال عمله، قبل اكتمال الحل السبت والتحقق منه حاسوبياً الأحد.
وجاء الإعلان في ظل منافسة متصاعدة بين شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى لتطوير نماذج قادرة على حل المسائل الرياضية المعقدة.
وأثار الإعلان في المقابل جدلاً، بعدما نشر باحث من «أنثروبيك»، بالتعاون مع أستاذ رياضيات في جامعة نيويورك، عملاً مرتبطاً بمسألة في ديناميكيات السوائل، متسائلاً عما إذا كان نموذج «أوبن إيه آي» قد تدرب على جلسات بحثية سابقة.
وأكدت «أوبن إيه آي» أن باحثيها ووكلاءها لم يطلعوا على العمل المنافس قبل نشره، لكنها أقرت بعدم إمكانية استبعاد جميع الاحتمالات المتعلقة باستخدام بيانات عامة أو بيانات مستخدمي منتجاتها.
ورغم أهمية الإعلان، أكدت الشركة أنها لا تعتزم المطالبة بجائزة المليون دولار، موضحة أن هدفها من نشر النتيجة هو إظهار حجم التقدم الذي حققته نماذجها في حل المشكلات الرياضية المعقدة