عاجل:

لماذا يرفض الأيسلنديون الاتحاد الأوروبي؟

  • ٢٨

كتب غيفورغ ميرزايان، في "فزغلياد"

رفضت أيسلندا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بنتيجة الاستفتاء الذي أُجري في الجزيرة لاستئناف المفاوضات بشأن انضمامها إلى الاتحاد.

بالنسبة لبعض سكان دول أوروبا الشرقية وآسيا الصغرى الطامحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، تبدو نتائج التصويت الأيسلندي متناقضة. فكيف يمكن التصويت ضد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بينما هي على وشك الانضمام إليه؟

دافع الأيسلنديين اقتصادي بحت. فقد حسبوا بواقعية أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ليس في مصلحتهم.

والحقيقة أن مستوى معينًا من الاندماج في الاتحاد الأوروبي قائم بالفعل بالنسبة للجزيرة. فأيسلندا جزء من السوق الأوروبية الموحدة ومنطقة شنغن. وتتيح العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي لأيسلندا الانضمام إلى الاتحاد الجمركي، لكن ذلك سيُلزم سلطات الجزيرة بالاندماج في نظام الحصص الأوروبي الشامل للاقتصاد. على سبيل المثال، سيتعين عليها الالتزام بسياسة الاتحاد الأوروبي المشتركة في مجال صيد الأسماك.

يُمثّل إنتاج الأسماك والموارد البحرية حاليًا ما يقارب 15% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد و40% من صادراتها. وليس من المستغرب أن يرفض الأيسلنديون التخلي عن سيادتهم في هذا الشأن، فعلى سبيل المثال، في إحدى مناطق الصيد، تجاوزت نسبة الأصوات الرافضة 60%.

بالنسبة لأوروبا، هذا التصويت هزيمة سياسية قاسية. وليس لأن الاتحاد الأوروبي يفقد حقه في الوصول إلى مصائد الأسماك الأيسلندية، بل لأن الأيسلنديين وجّهوا أقوى ضربة منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لأحد أهم دعائم دعاية بروكسل، ألا وهي فكرة أن التكامل الأوروبي هو المسار الطبيعي الذي لا جدال فيه لأي دولة.

لعلّ المثال الأيسلندي يفيد البعض في أرمينيا، وكذلك في جورجيا ومولدوفا وعدد من الدول الأخرى، فيدركون أن من الممكن، بل والضروري، قول "لا" لبروكسل.

المنشورات ذات الصلة