عاجل:

القاهرة تجمع كوشنر وحماس... ومفاوضات غزة تدخل مرحلة حساسة!

  • ٢٠

أجرى المبعوث الأميركي جاريد كوشنر محادثات نادرة مع قياديين في حركة حماس في مصر، في إطار مساعٍ أميركية لإحياء خطة الرئيس دونالد ترامب بشأن غزة ودفعها إلى مرحلة التنفيذ، في وقت لا تزال فيه الخلافات بين إسرائيل وحماس تعرقل الانتقال إلى الخطوات التالية.

وجاء اللقاء، الذي عقد في القاهرة، بحسب تقرير لـ"BBC"، مع القيادي في حماس خليل الحية، في محاولة للتوصل إلى خطوات عملية لتنفيذ خارطة الطريق الأميركية، ولا سيما ما يتعلق بمستقبل سلاح الحركة وإدارة قطاع غزة، مقابل انسحابات إسرائيلية وتثبيت وقف إطلاق النار.

وبحسب التقارير المرتبطة بالمحادثات، ضغط كوشنر على حماس من أجل تقديم خطوات ملموسة وقابلة للتحقق بشأن نزع سلاحها وتفكيك بنيتها العسكرية، بدل الاكتفاء بإعلان الالتزام بالخطة. وأكدت مصادر مطلعة أن حماس جددت التزامها بمسار نزع السلاح، لكنها تربط التنفيذ بخطوات إسرائيلية مقابلة، بينها وقف الهجمات والانسحاب من أجزاء من القطاع.

وتنص الخطة الأميركية على انتقال إدارة غزة تدريجيًا إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية، على ألا يكون لحماس دور في إدارة القطاع مستقبلًا، بالتوازي مع إنشاء قوة استقرار دولية والمضي في عملية إعادة الإعمار. كما تتضمن الخطة انسحابات إسرائيلية تدريجية بالتزامن مع خطوات تتخذها حماس على صعيد نزع السلاح.

لكن العقدة الأساسية لا تزال تتمثل في ترتيب الخطوات. فإسرائيل، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تتمسك بأن يكون نزع سلاح حماس كاملًا قبل تنفيذ انسحاب إسرائيلي واسع من غزة، فيما تقول حماس إن أي عملية لنزع السلاح يجب أن تكون جزءًا من اتفاق متكامل يتضمن وقف الهجمات والانسحاب الإسرائيلي وضمانات لتنفيذ بقية بنود الخطة.

وبحسب التقارير، تسيطر القوات الإسرائيلية حاليًا على نحو 60 في المئة من قطاع غزة، الأمر الذي يجعل مسألة الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل إحدى أكثر القضايا حساسية في المفاوضات. كما تطالب حماس بوقف الهجمات والعودة إلى ما يعرف بـ"الخط الأصفر" قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق.

ويأتي تحرك كوشنر في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية تجاوز حالة الجمود التي أصابت خطة غزة، خصوصًا بعد رفض نتنياهو عددًا من عناصرها. ومن المقرر أن يلتقي كوشنر رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس بعد محادثاته مع حماس، في محاولة للحصول على التزامات إسرائيلية مقابلة للخطوات المطلوبة من الحركة.

وتشارك مصر وقطر وتركيا في الجهود الرامية إلى إنجاح المسار، فيما أبدت دول عربية عدة دعمها لخارطة الطريق الأميركية وانتقدت الموقف الإسرائيلي الرافض للانسحاب قبل نزع سلاح حماس بالكامل.

وتشير هذه التحركات إلى أن واشنطن تحاول الانتقال من مرحلة التعهدات السياسية إلى خطوات تنفيذية محددة، بحيث يبدأ كل طرف بتنفيذ التزاماته بصورة متزامنة. إلا أن نجاح المسار يبقى مرتبطًا بقدرة الولايات المتحدة على سد الفجوة بين الموقفين الإسرائيلي والفلسطيني، خصوصًا في مسألة من يبدأ أولًا: هل تنزع حماس سلاحها قبل الانسحاب الإسرائيلي، أم يبدأ الانسحاب بالتوازي مع عملية نزع السلاح؟

وبذلك، يمثل لقاء كوشنر مع حماس اختبارًا جديدًا لخطة ترامب، لكنه لا يعني حتى الآن تحقيق اختراق نهائي. فالمفاوضات دخلت مرحلة أكثر دقة، حيث لم يعد السؤال فقط حول قبول الخطة من حيث المبدأ، بل حول كيفية تنفيذها وترتيب خطواتها وضمان التزام إسرائيل وحماس بها في الوقت نفسه.

المنشورات ذات الصلة