عاجل:

سوريا تستعيد أبناءها.. نحو مليوني نازح عادوا إلى مناطقهم

  • ١١

شهدت سوريا خلال الفترة التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، تصاعداً في حركة عودة السوريين إلى البلاد، مع عودة نحو 1.72 مليون سوري من الخارج منذ 8 ديسمبر 2024 وحتى أبريل 2026، بالتوازي مع عودة نحو 1.97 مليون نازح داخلياً إلى مناطقهم الأصلية أو وجهاتهم المفضلة، وفق أحدث بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


وتوزعت أعداد العائدين بشكل رئيسي على دمشق وإدلب وحلب وريف دمشق وحمص وحماة ودرعا. إلا أن المفوضية تشير إلى أن آليات الرصد والتحقق لا تغطي جميع حركات العودة، ما يجعل هذه الأرقام مؤشراً على حجم الظاهرة وليس إحصاءً نهائياً لها.


ورغم اتساع حركة العودة، لا تزال أعداد كبيرة من السوريين خارج البلاد. وبلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين في دول اللجوء الرئيسية نحو 3.95 مليون شخص حتى يوليو 2026، يتوزعون بشكل أساسي بين تركيا بنحو 2.25 مليون، ولبنان بنحو 890 ألفاً، والأردن بنحو 370 ألفاً، والعراق بنحو 310 آلاف، ومصر بنحو 94 ألفاً.


وتشير بيانات المفوضية إلى أن 80% من اللاجئين السوريين يأملون في العودة يوماً ما، فيما يعتزم 18% فقط العودة خلال عام، ما يعكس الفجوة بين الرغبة في العودة والقدرة الفعلية على اتخاذ القرار.


تحديات ما بعد العودة


وتواجه سوريا، مع استمرار عودة السكان، تحديات كبيرة تتعلق بتوفير السكن والخدمات الأساسية والوثائق المدنية، وتسوية قضايا الملكية والسكن والأراضي، إلى جانب تأمين فرص العمل وسبل العيش.


كما تمثل إزالة الألغام ومخلفات الحرب أولوية أساسية لضمان عودة آمنة، فيما لا تزال الاحتياجات الإنسانية واسعة؛ إذ تقدر المفوضية أن نحو 15.6 مليون شخص داخل سوريا سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، بينما لا يزال نحو 5.5 مليون شخص نازحين داخلياً.


وتعمل الحكومة السورية على تطوير مشاريع للسكن البديل وإعادة تأهيل المناطق المتضررة وتحسين البنية التحتية والخدمات، بالتوازي مع برامج تستهدف توفير فرص العمل والتدريب المهني ودعم سبل العيش للعائدين.


كما تتواصل الجهود لإزالة الألغام ومخلفات الحرب، باعتبارها شرطاً أساسياً لإعادة الإعمار وعودة السكان، ولا سيما الأطفال إلى المدارس والمزارعين إلى أراضيهم.


وتعكس حركة العودة المتزايدة دخول سوريا مرحلة جديدة، لا تقتصر على استعادة ملايين النازحين واللاجئين، بل تضع أمامها تحدياً أكبر يتمثل في تحويل العودة إلى استقرار دائم، من خلال تأمين السكن والعمل والخدمات، وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، ودعم المجتمعات المضيفة.


فعودة السوريين تمثل فرصة لإطلاق مسار التعافي وإعادة البناء، لكنها في الوقت نفسه تختبر قدرة البلاد على توفير الظروف التي تسمح للعائدين باستعادة حياتهم والمساهمة في إعادة بناء وطنهم

المنشورات ذات الصلة