عاجل:

رصاص الـFBI ينهي حياة متعاقد دفاعي... ماذا تكشف قصة الرجل الغامض؟

  • ١٦

تحوّلت وفاة إيليا بيلوزيروف برصاص عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي "FBI" في موقف سيارات بولاية ميسيسيبي إلى واحدة من أكثر القضايا غموضًا المرتبطة بمتعاقدين يعملون في قطاعات حساسة داخل الحكومة الأميركية. 

ووفقًا لشبكة "سي أن أن"، فإن تفاصيل القضية محاطة بالسرية، فيما تكشف معلومات وتحقيقات جديدة عن حياة مزدوجة عاشها الرجل قبل مقتله قبل نحو عامين.

وبحسب التقرير، كان بيلوزيروف مواطنًا أميركيًا من أصل روسي ولد عام 1974 في الاتحاد السوفيتي، وغادرت عائلته البلاد عام 1987 واستقرت في ولاية فرجينيا؛ هربًا من الظروف السياسية في الاتحاد السوفيتي. 

وكان زوج والدته من المعارضين السوفييت، وهو ما ترك أثرًا واضحًا على مواقف بيلوزيروف السياسية لاحقًا.

وعمل بيلوزيروف في مجال تكنولوجيا المعلومات لسنوات قبل أن ينتقل إلى وظيفة حساسة لدى شركة Maxar Technologies التي تقدم صورًا عالية الدقة للأقمار الصناعية لعملاء تجاريين وحكوميين.

وكان يعمل مسؤولًا للأنظمة ضمن عقد مع وزارة الدفاع الأميركية ويتطلب عمله الحصول على تصريح أمني.

لكن في الأشهر الأخيرة من حياته، ظهرت مؤشرات أثارت قلق الجهات الفيدرالية، بعد أن بدأ بسحب مبالغ كبيرة من حساباته البنكية واشترى تذاكر للسفر إلى أوروبا قبل أن يلغي بعضها. 

وقال لابنه إنه تعرض للاستجواب من جانب الشرطة "وإنهم قادمون من أجلي".

وفي الوقت نفسه، أبلغت الشركة السلطات بوجود مخالفة مرتبطة بعمله وأنهت خدماته، لكنها أكدت أن التحقيق لم يثبت تعرض أي بيانات للاختراق.

بعد ذلك، بدأ بيلوزيروف الاستعداد لمغادرة الولايات المتحدة، فاشترى هاتفًا جديدًا ونقل ملكية سياراته إلى ابنه واحتفظ بمبالغ نقدية كبيرة، ثم غادر فرجينيا متجهًا عبر البلاد حتى وصل إلى منطقة قرب حدود أركنساس وميسيسيبي حيث التقى رجلًا وزوجته كانا يعيشان في شاحنة، وفقًا للتقرير.

وعرض بيلوزيروف على الرجل 30 ألف دولار مقابل شراء شاحنة ونقله إلى جنوب كاليفورنيا، وبعد أيام توجه الثلاثة إلى فندق في هيرناندو بولاية ميسيسيبي.

في صباح 4 أكتوبر/ تشرين الأول 2024 خرج بيلوزيروف إلى موقف السيارات بينما كان الرجل الذي تعرف إليه يستعد لإنهاء إجراءات الفندق، وبعد لحظات اندلع إطلاق نار شارك فيه عدد من العملاء الفيدراليين.

وعندما انتهت العملية، كان بيلوزيروف قد قتل بعد إصابته بما لا يقل عن خمس رصاصات.

لاحقًا، ظهرت معلومات أكثر إثارة للقلق، فقد عثر أفراد أسرته بين متعلقاته على بطاقات هوية ووثائق رسمية تعود إلى أشخاص متوفين. 

وقال خبراء إن مثل هذه الوثائق يمكن استخدامها لبناء هويات مزيفة.

لكن السؤال الأكبر كما تقول الشبكة، كان يتعلق بسبب ملاحقة "FBI" له، خاصة أن الجهات الفيدرالية أبلغت أن بيلوزيروف حاول نقل معلومات حساسة إلى أشخاص كان يعتقد أنهم أوكرانيون، إلا أن السلطات توصلت إلى أنه تعرض للخداع وأن الأشخاص الذين كان يتواصل معهم كانوا في الواقع أشخاصًا يشتبه في ارتباطهم بروسيا.

وكان بيلوزيروف معروفًا داخل عائلته بتأييده القوي لأوكرانيا ومعارضته لروسيا، وقال ابنه إن والده كان "ضد روسيا وضد الاستبداد" وإنه دعم أوكرانيا حتى إنه أرسل مساعدات إلى جنودها.

وتبقى ملابسات مقتله، بحسب التقرير، موضع تساؤلات بسبب محدودية المعلومات الرسمية. فقد اعتبرت الجهات المختصة استخدام القوة مبررًا، بينما لم ينشر مكتب التحقيقات الفيدرالية تفاصيل التحقيق كاملة.

وترى جماعات مدافعة عن الحريات المدنية أن مثل هذه القضايا تحتاج إلى قدر أكبر من الشفافية لأن استخدام القوة المميتة من جانب جهاز فيدرالي يجب أن يخضع لمساءلة عامة.

المنشورات ذات الصلة