عاجل:

قاآني في بغداد سرًا.. هل أعطى الفصائل الضوء الأخضر لمواجهة الحكومة؟!

  • ١٢

رفض قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني، خلال اجتماعات عقدها في بغداد، المضي في تسليم سلاح الفصائل العراقية في المرحلة الحالية، لكنه حذر قياداتها في الوقت نفسه من الانجرار إلى مواجهة مسلحة مع الحكومة إذا قررت الأخيرة استخدام القوة لفرض حصر السلاح بيد الدولة، وفق معلومات حصل عليها "إرم نيوز" من مصدر مقرب من الإطار التنسيقي في العراق.

وقال المصدر إن قاآني وصل إلى بغداد على رأس وفد عسكري وأمني إيراني رفيع المستوى في زيارة غير معلنة، وعقد سلسلة اجتماعات مع قيادات سياسية وأمنية وقيادات في الإطار التنسيقي والفصائل المسلحة، كان من بينها رئيس منظمة بدر هادي العامري.

وأشار المصدر إلى أن ملف سلاح الجماعات المسلحة كان أحد الموضوعات الرئيسة للزيارة. لكنه كشف لـ"إرم نيوز" تفاصيل أكثر حساسية عن مضمون الاجتماعات، مؤكدًا أن قائد فيلق القدس أبلغ الفصائل رفضه تسليم أسلحتها في الظروف الحالية، ودعاها إلى عدم اتخاذ خطوات متسرعة يمكن أن تؤدي إلى تفكيك قدراتها العسكرية.

وبحسب المصدر، لم يمنح قاآني الفصائل في المقابل ضوءًا أخضر لمواجهة الحكومة، بل حمل إليها رسالة موازية تقوم على تجنب الصدام الداخلي مهما تصاعد الضغط عليها.

وأوضح أن قائد فيلق القدس حذر من أن أي مواجهة مسلحة بين الفصائل والقوات الحكومية يمكن أن تتحول بسرعة إلى أزمة داخلية أوسع يصعب ضبطها، وأن نتائجها قد تتجاوز ملف السلاح نفسه إلى تهديد الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.

وطالب قاآني، وفق المصدر، قادة الفصائل باستخدام نفوذهم السياسي داخل الإطار التنسيقي والبرلمان والقوى المشاركة في الحكومة للوصول إلى صيغة تؤجل تسليم السلاح، بدلًا من الانتقال إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع الدولة.

وتأتي زيارة قاآني في توقيت بالغ الحساسية مع اقتراب مهلة 30 سبتمبر التي ربطت بها بغداد خطوات حصر السلاح بيد الدولة، في وقت تتعرض فيه الحكومة لضغوط متزايدة لحسم وضع الفصائل المسلحة.

وكانت تقارير أشارت إلى أن مسؤولين عراقيين، بينهم رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، أجروا منذ أشهر محادثات مع فصائل مرتبطة بإيران حول وضع أسلحتها تحت سيطرة الدولة، مع ربط بغداد العملية بموعد استكمال انسحاب قوات التحالف الدولي في سبتمبر. 

ولا تتعامل الفصائل مع الملف من موقف واحد. فبعضها أبدى استعدادًا لمناقشة ترتيبات تتعلق بالسلاح والاندماج في مؤسسات الدولة، فيما تتمسك الجماعات الأكثر ارتباطًا عقائديًا وعسكريًا بطهران بترسانتها باعتبارها جزءًا من منظومة "المقاومة".

وتحدثت تقارير خلال الأشهر الماضية بالفعل عن استعداد بعض الفصائل لمناقشة تسليم السلاح، مقابل بقاء مجموعات أخرى أكثر تشددًا في رفضها لنزع سلاحها، كحركة النجباء وكتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء، ما يكشف عن تباين متزايد داخل البيئة المسلحة نفسها.

"تكشف الرسالتان اللتان حملهما إسماعيل قاآني للفصائل العراقية، طبيعة المأزق الإيراني في العراق"، وفقًا للباحث السياسي أنس جودة؛ "فطهران لا تريد خسارة ترسانة بنتها حليفتها الفصائل على مدى سنوات، لكنها لا تريد في الوقت نفسه تحويل هذه الترسانة إلى سبب لحرب داخلية قد تنتهي بإضعاف الفصائل نفسها".

ويقول جودة في تعليق لـ "إرم نيوز" أن أهمية موقف قاآني تكمن في أنه يضع حدًا للتكهنات حول إمكانية قبول طهران بتفكيك حلفائها المسلحين مقابل الحفاظ على نفوذها السياسي والاقتصادي في العراق. مبيّنًا أن السلاح بالنسبة لإيران ليس مجرد أدوات قتالية تمتلكها جماعات حليفة، وإنما أحد عناصر قدرتها على التأثير في التوازن الداخلي العراقي وفي المواجهة الإقليمية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

ومن هنا يمكن فهم معادلة قاآني - وفقًا لجودة - والتي تقوم على منع التسليم الفوري للسلاح، وشراء الوقت، وتحويل المعركة من الشارع إلى السياسة. وبدلًا من رفض قرار الدولة بالسلاح، تسعى طهران إلى إنتاج تسوية يمكن أن تتضمن إعادة تعريف وضع بعض الفصائل أو دمج أجزاء من قدراتها ضمن المؤسسات الرسمية، من دون الوصول إلى تفكيك كامل لترسانتها في المرحلة الحالية.

ويرى الباحث السياسي أن الجماعات المسلحة العراقية تواجه اليوم أزمة تتعلق بمستقبل وظيفتها وعلاقتها بإيران والدولة العراقية، وأن الرؤية الإيرانية إلى ملف حصر السلاح يرتبط أساسًا بأهمية هذه الجماعات ضمن شبكة النفوذ الإقليمي لطهران.

ويختم بالقول "إن العديد من الجماعات المسلحة العراقية تواجه إشكالية في الانتقال من الوظيفة العسكرية إلى العمل السياسي، فيما أصبح مستقبل سلاحها جزءًا من التنافس الإيراني الأمريكي على شكل الدولة العراقية".

ومن هذه الزاوية، يبدو أن قاآني حمل إلى بغداد معادلة تبدو متناقضة ظاهريًا، لكنها تختصر الموقف الإيراني الجديد: لا تسلموا السلاح، ولا تقاتلوا الدولة، واستخدموا السياسة لشراء الوقت.

المنشورات ذات الصلة