انطلقت في مديوغوريه فعاليات المهرجان الدولي السابع والثلاثين للشبيبة، الذي يُقام من الأوّل إلى السادس من آب تحت شعار «إلى الينبوع (Ad Fontem)، بمشاركة عشرات الآلاف من الشبان والشابات القادمين من ثلاث وسبعين دولة من مختلف أنحاء العالم.
ويشارك في المهرجان شباب من أوروبا والأميركيتين وآسيا وأفريقيا وأوقيانيا، بينهم وفدٌ من لبنان، يجتمعون في مديوغوريه للصلاة والاحتفال بالإفخارستيّا، والإصغاء إلى التعليم المسيحي والشهادات الروحيّة، والمشاركة في لقاءات التنشئة، إضافةً إلى صعود تلّة الظهورات وجبل الصليب، والتقدّم من سرّ التوبة.
استهلّ اللقاء بترحيب كاهن رعيّة مديوغوريه، الأب زفونيمير بافيتشيتش بالمشاركين، قبل أن تُتلى رسالة قداسة البابا لاون الرابع عشر التي نقلها الزائر الرسولي إلى رعيّة مديوغوريه، المطران ألدو كافالي.
ودعا البابا في رسالته الشباب إلى "البحث بإخلاصٍ عن الحقيقة التي تحرّر الإنسان، وألّا ينخدعوا بأوهام السعادة العابرة"، مشددًا على أنّ "اتّباع المسيح يمنح الإنسان القدرة على مواجهة تساؤلات الحياة وقلق القلب بروحٍ من التمييز والنمو في الإيمان".
كما دعاهم إلى "الانفتاح على عمل الروح القدس والاتكال على شفاعة العذراء مريم، أمّ الكنيسة، ليصبحوا شهودًا مّصيئين للإنجيل، ومعزّزين للأخوّة، وصانعي سلام في مجتمعاتهم".
وترأّس القدّاس الافتتاحي السفير البابوي في البوسنة والهرسك، المطران فرنسيس أسيزي تشوليكات، بمشاركة الزائر الرسولي المطران ألدو كافالي، والسفير البابوي في كرواتيا المطران ليوبولدو جيريلّي، وكاهن الرعيّة الأب زفونيمير بافيتشيتش، إلى جانب 518 أسقفًا وكاهنًا.
وجّه المطران تشوليكات في مستهل الاحتفال، تحيّةً خاصّة إلى الشباب المشاركين، معتبرًا حضورهم "علامة رجاءٍ مضيئة للكنيسة"، وقال إنّهم "يجسّدون وجهها الشاب وحيّويتها ومستقبلها، ويشهدون بحماسهم وإيمانهم على أنّ الإنجيل ما زال يلامس قلوب الأجيال الجديدة، وأنّ الكنيسة تتجدّد باستمرارٍ بقوّة الروح القدس".
وانطلق المطران تشوليكات في عظته من قراءات القدّاس التي تقدّم ثلاثة شهودٍ كبار للإيمان: النبي إرميا، والقدّيس يوحنا المعمدان، والقدّيس ألفونس ماريّا دي ليغوري، مشيرًا إلى أنّ "القاسم المشترك بينهم هو وضعم الله في المقام الأوّل لأنّه الطريق الحقيقي إلى الحريّة والسعادة"، سائلاً "عمّا يجعل الإنسان حرًّا حقًّا؟ أهو النجاح، القبول الاجتماعي، الازدهار، الصورة التي يرسمها الآخرون عنه، أم الأمانة للإنجيل؟".
وربط هذا السؤال بشعار المهرجان لهذا العام، "إلى الينبوع"، مؤكّدًا أنّ "الينبوع الحقيقي هو يسوع المسيح، القادر وحده على إرواء عطش القلب البشري وتجديد الإنسان باستمرارٍ من خلال الصلاة، والإصغاء إلى كلمة الله، والأسرار المقدّسة".
وتوقّّف عند "ثقافة العصر التي تقدّم نماذج زائفة للسعادة، كالنجاح السريع، والشهرة الإعلاميّة، والممتلكات، والملذّات العابرة، لكنّها غالبًا ما تترك الإنسان أكثر عطشًا وفراغًا"، وقال: "لذلك يدعو البابا لاون الرابع عشر الشباب إلى عدم الاكتفاء بسعادةٍ مؤقًتة، بل إلى السعي وراء الحقيقة التي وحدها تحرّر".
كما شجّعهم على "الاقتداء بالقدّيس ألفونس وترك كلّ شيءٍ من أجل اتباع المسيح"، معربًا عن "ثقته بأنّ كثيرين سيسمعون خلال حجّهم إلى مديوغوريه دعوة الربّ إلى الكهنوت أو الحياة المكرّسة، أو إلى تقديم شهادةٍ مسيحيّة سخيّة في قلب العالم".
وإذ رأى أن "ليس جميع المؤمنين مدعوّون بالضرورة إلى الاستشهاد كما حدث مع القدّيس يوحنا المعمدان، أو إلى الاضطهاد كما اختبره النبي إرميا، إلّا أنّهم مدعوون يوميًّا إلى "استشهاد الأمانة"، أي إلى قول الحقيقة بمحبّة، والمحافظة على نقاء الضمير، ونبذ المساومة على القيم، والغفران بدل المرارة، والتمسك بالمسيح حتّى عندما يبدو الإنجيل معاكسًا لروح العصر".
وعن الاعتداءات الأخيرة التي طالت مديوغوريه، اعتبر المطران تشوليكات أنّ "تدنيس الأماكن المقدّسة والإساءة إلى الرموز الدينيّة لا يمسّ مشاعر المؤمنين فحسب، بل ينتهك أيضًا الحريّة الدينيّة وكرامة الإنسان واحترام المقدّسات، وهي قيم إنسانيّة جامعة"، ليعمّ بعد هذه الكلمات الصمت للحظات بين عشرات الآلاف من المشاركين أمام المذبح الخارجي لكنيسة القدّيس يعقوب، قبل أن يختم السفير البابوي بدعوتهم إلى "مواجهة الكراهية والعنف بقوّة الإنجيل، والشهادة للحقيقة بالمحبّة، وللغفران بالعدل، وللرجاء بالسلام".
واختُتم اليوم الأوّل من المهرجان بالسجود أمام يسوع في سرّ القربان الأقدس، وسط أجواء من الصلاة والخشوع.
وتنقل فعاليات مهرجان الشبيبة من مديوغوريه، من 1 - 6 آب مباشرة على نورسات / تيلي لوميار ونور القدّاس وعبر صفحة فيسبوك "أصدقاء مريم ملكة السلام" التي تتولى الترجمة الفورية حصريّاً.