عاجل:

عملية واسعة أم انتظار؟... الخلاف الذي كشف الانقسام داخل الجيش الإسرائيلي

  • ١٣

كشفت مصادر أمنية وعسكرية مطلعة أن جوهر الخلاف بين وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، وقائد القيادة المركزية اللواء، آفي بالوت، يكمن في مطالبة الوزير بتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق أخرى داخل مخيمات الضفة الغربية؛ ما أثار توترات متصاعدة أدّت في النهاية إلى الانفجار العلني.

وفور توليه منصبه، ضغط كاتس بقوة من أجل احتلال مخيمات الضفة الغربية، مع التركيز على جنين وطولكرم، بهدف إحداث تحول إستراتيجي في مسار الحرب ضد الفصائل الفلسطينية المسلحة.

ووفق ما نقل موقع "واللا" عن مصادر، فإن اللواء بالوت لم يسارع إلى تنفيذ هذه العملية، معتبرًا أن التغييرات الميدانية التي طرأت بالفعل جعلتها أقل إلحاحًا، فقد فرّت العناصر المسلحة إلى القرى المحيطة، ودُمرت البنية التحتية للفصائل، واستعاد الجيش الإسرائيلي حرية الحركة العملياتية في المنطقة.

ووفقًا للمصادر ذاتها، يسعى كاتس الآن إلى توسيع العملية لتشمل مخيمات إضافية، إلا أن قائد القيادة المركزية ليس في عجلة من أمره للمضي قدمًا خلال هذه الفترة التي توصف بـ"المتفجرة". 

كما يرى الجيش، بحسب "واللا" أن العبء العملياتي الثقيل على مختلف الساحات، بما في ذلك لبنان وسوريا وغزة والحدود الأخرى، يجعل من الصعب تخصيص موارد إضافية لعملية واسعة جديدة في الضفة. 

وأدّى هذا التباين في التقييمات بين الرؤية السياسية للوزير والتحفظ العملياتي للجيش إلى تصاعد التوتر تدريجيًّا، حتى وصل إلى نقطة الانفجار التي شهدتها الساحة الإسرائيلية أمس الأحد، إذ أكدت مصادر أمنية أن الخلاف انعكس مباشرة على سلسلة من التعيينات القيادية الحساسة؛ ما زاد حدة الأزمة. 

وأوصى رئيس الأركان إيال زامير منذ مايو/أيار، بتعيين اللواء دادو بار خليفة قائدًا جديدًا للقيادة المركزية خلفًا لبالوت، بعد أن كان قائد الفرقة 36. أجرى كاتس مقابلة مع بار خليفة في يونيو/حزيران وقبل التوصية، إلا أن موعد الإعلان الرسمي ظل معلقًا بسبب رفض رئيس الأركان البتّ في الأمر وسط التوتر القائم.

 وينطبق الأمر نفسه على شغور منصب قائد فرقة الضفة الغربية ورئاسة الإدارة المدنية، بعد انتقال العميد هشام إبراهيم للعمل سكرتيرًا عسكريًّا لوزير الدفاع. ووفقًا للمصادر العسكرية، فإن التأخير في هذه الملفات الثلاثة يعود مباشرة إلى الخلاف حول الأحداث الجارية في الضفة الغربية، حيث يضغط الوزير من أجل العملية الواسعة بينما يماطل الجيش بسبب الازدحام العملياتي.

وانفجر هذا التوتر علنًا مساء الأحد عندما أعلن كاتس بشكل "غير معتاد" في مقابلة مع القناة الـ14 العبرية عن نيته تعيين اللواء دادو بار خليفة قائدًا للقيادة المركزية، إذ وصفه بأنه "من جيل الأبطال والحاسمين"، مؤكدًا أنه قرّر تنفيذ التعيين، ومشيرًا إلى أن رئيس الأركان هو من رشحه. 

وجاء الإعلان على الهواء مباشرة دون إبلاغ مسبق لزامير، في مخالفة واضحة للإجراءات المتبعة في تعيين الجنرالات. وبعد وقت قصير، أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بيانًا نادرًا أوضح فيه أن تصريحات الوزير "لا تتطابق مع تصريحات رئيس الأركان"، مشيدًا بأداء بالوت الذي "يقود القيادة المركزية في ظل واقع معقد بكفاءة وشجاعة وتضحية ويحظى بثقة كاملة". 

وأضاف البيان أن رئيس الأركان لا ينوي استبدال القادة في المناصب الرئيسية خلال هذه الفترة الحساسة، وأن أيّ قرار سيُتخذ وفق الإجراءات الرسمية.

انتقد مصدر عسكري التصريح بشدة في حديث مع القناة الـ12، قائلًا إنه "لا يستند إلى أيّ شيء على الإطلاق باستثناء الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود"، مطالبًا بالإعلان عن التعيينات بطريقة منظمة بعد جلسة إعادة التعيين.

 من جهته، ردَّ مكتب وزير الدفاع مؤكدًا أن زامير أوصى بالتعيين وطلب إجراء المقابلة، وأن الوزير قبل التوصية وقرّر الإعلان في الجولة القادمة من التعيينات. 

المنشورات ذات الصلة