عاجل:

بعد مجزرة أودت بنساء وأطفال... توقيف متهمين في حمص

  • ٣٢

أعلنت قوى الأمن الداخلي السورية إلقاء القبض على فايز عباس أكحل ونصر محمد غصن، للاشتباه بتورطهما في مجزرة وادي المولى بريف حمص الغربي، التي أودت بحياة عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، خلال عام 2013.

وقالت وزارة الداخلية السورية إن الموقوفَين شاركا إلى جانب مجموعات مسلحة تابعة لشعبة المخابرات العسكرية في النظام السابق، في هجمات استهدفت المدنيين في محافظة حمص، مشيرة إلى أن عملية التوقيف جاءت في إطار ملاحقة المتورطين في جرائم الحرب والانتهاكات المرتكبة خلال السنوات الماضية.

وبحسب بيان الأمن الداخلي، أقرّ أكحل وغصن خلال التحقيقات الأولية بمشاركتهما في محاصرة قرية وادي المولى التابعة لمنطقة تلكلخ واقتحامها، ضمن مجموعات مرتبطة بجهاز المخابرات العسكرية، في عملية انتهت بمجزرة راح ضحيتها 40 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال.

وأُحيل الموقوفان إلى الجهة المختصة في وزارة الداخلية لاستكمال التحقيقات والإجراءات القانونية، تمهيدًا لإحالتهما إلى القضاء المختص، الذي سيتولى النظر في الأدلة وتحديد المسؤوليات والتهم الموجهة إليهما.

وتبقى المعلومات المتعلقة باعترافاتهما والتهم المنسوبة إليهما مستندة في المرحلة الحالية إلى رواية الجهات الأمنية السورية، بانتظار بدء المحاكمة وإتاحة الأدلة أمام القضاء، إذ لا تعني إجراءات التوقيف والتحقيق صدور حكم قضائي نهائي بحقهما.

وتعود مجزرة وادي المولى إلى 15 تشرين الثاني 2013، عندما اقتحمت قوات تابعة للنظام السابق القرية الواقعة في ريف تلكلخ الغربي، بعد محاصرتها وقصفها بالدبابات وقذائف الهاون، قبل تنفيذ عمليات إعدام ميدانية بحق عدد من السكان، وفق توثيق حقوقي سوري.

ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في حينه أسماء 21 ضحية، بينهم 8 أطفال و7 نساء، إحداهن حامل، في حين تقول وزارة الداخلية السورية إن العدد الإجمالي لضحايا المجزرة بلغ 40 مدنيًا. ولا يعني اختلاف الرقمين بالضرورة وجود تناقض، إذ غالبًا ما تقتصر عمليات التوثيق الحقوقي على الضحايا الذين أمكن التحقق من هوياتهم بصورة مستقلة، بينما تعتمد الجهات الرسمية على ملفات وتحقيقات ومعلومات إضافية.

وتقع وادي المولى في منطقة تلكلخ القريبة من الحدود اللبنانية، التي شهدت خلال سنوات النزاع معارك وحملات أمنية واسعة بسبب موقعها الاستراتيجي بين ريف حمص والحدود، وبسبب وجود طرق تربط المنطقة بمدينة حمص وريفها الغربي.

وكانت أجهزة النظام السابق قد اعتمدت خلال تلك المرحلة على وحدات من الجيش والمخابرات العسكرية ومجموعات مسلحة محلية في محاصرة القرى والبلدات، وتنفيذ حملات اقتحام واعتقال وقصف، وسط اتهامات حقوقية متكررة بارتكاب عمليات قتل ميداني وتهجير قسري بحق المدنيين.

ويأتي توقيف أكحل وغصن ضمن حملة أمنية أوسع تنفذها السلطات السورية الجديدة لملاحقة ضباط وعناصر ومسؤولين سابقين يُشتبه بتورطهم في انتهاكات وجرائم جسيمة، بعد سنوات من تعذر الوصول إليهم أو محاسبتهم.

وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في 15 حزيران توقيف 3548 عسكريًا وأمنيًا من عهد النظام السابق، بينهم ضابط برتبة عماد، و42 لواءً، و172 عميدًا، و218 عقيدًا، و112 مقدمًا، و73 رائدًا، و160 نقيبًا.

كما أعلنت الوزارة خلال الأشهر الماضية توقيف عدد من الضباط السابقين المتهمين بالتورط في قصف مناطق مدنية أو إدارة معتقلات وحواجز أمنية شهدت انتهاكات، بينهم مسؤولون سابقون في الحرس الجمهوري وأجهزة المخابرات وسجن صيدنايا.

وفي 16 تموز، أعلنت السلطات توقيف اللواء الطيار السابق عبد الرزاق إبراهيم المر وكرم حافظ إبراهيم خلال عمليتين منفصلتين، في إطار التحقيق بملفات مرتبطة بعمليات عسكرية وانتهاكات وقعت خلال حكم النظام السابق.

وتؤكد وزارة الداخلية أن عمليات التوقيف تستند إلى معلومات وتحقيقات وأدلة، وأن المتهمين يُحالون إلى القضاء بدل إخضاعهم لأحكام ميدانية أو عمليات انتقام، مشددة على أن المحاسبة يجب أن تتم عبر مؤسسات الدولة والأدلة والمحاكم المختصة.

ويشكّل ملف المحاسبة أحد أكثر التحديات تعقيدًا أمام السلطات السورية، نظرًا إلى العدد الكبير من الجرائم والانتهاكات الموثقة، وتشعب الأجهزة العسكرية والأمنية التي شاركت فيها، إضافة إلى فرار عدد من المسؤولين والمتهمين إلى خارج البلاد أو اختفائهم داخلها.

كما تواجه السلطات تحديًا في الفصل بين المسؤولية الفردية والانتماء السابق إلى المؤسسات العسكرية والأمنية، إذ تتطلب المحاكمات تحديد الأفعال المنسوبة إلى كل متهم، وإثبات صلته المباشرة بالأوامر أو التنفيذ، وضمان حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة.

وبعد نحو 13 عامًا على مجزرة وادي المولى، يعيد توقيف المشتبه بهما الملف إلى الواجهة، ويمنح عائلات الضحايا فرصة لمعرفة تفاصيل ما جرى وتحديد المسؤولين عنه، فيما تبقى الكلمة الفصل للقضاء السوري بعد استكمال التحقيقات وجمع الأدلة والاستماع إلى الشهود.

الجزيرة

المنشورات ذات الصلة