عاجل:

الدبلوماسية الخليجية تكثّف تنسيقها لتعزيز الاستقرار وخفض التصعيد الإقليمي

  • ٣٨

كثّفت دول مجلس التعاون الخليجي خلال الساعات الماضية تحركاتها الدبلوماسية واتصالاتها السياسية لبحث التطورات الإقليمية والدولية، في إطار جهود مشتركة لاحتواء التوتر وتعزيز الأمن والاستقرار، مع التركيز على ضمان أمن الممرات المائية وحرية الملاحة في مضيق هرمز.


وجاءت هذه التحركات في وقت تعرضت فيه السعودية لهجمات بمسيّرات أطلقتها ميليشيات عراقية موالية لإيران، في أول تصعيد من نوعه منذ توقف الهجمات الإيرانية المباشرة قبل أيام، ما أعاد المخاوف من تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة.


وشهد اليومان الماضيان سلسلة اتصالات بين وزراء خارجية دول الخليج، تمحورت حول تنسيق المواقف ودعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد، لا سيما بعد تعليق المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار الحديث عن إمكانية استئناف المفاوضات بين الجانبين.


وفي موازاة الحراك السياسي، انطلقت فعاليات التمرين العسكري الخليجي المشترك “درع البحرين”، بمشاركة القوات المسلحة لدول مجلس التعاون، ويستمر حتى الخميس، بهدف تعزيز التكامل العسكري، وتبادل الخبرات، ورفع مستوى الجاهزية العملياتية.


وأكدت السعودية، عقب الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية في المنطقة الشرقية والرياض، أن الطائرات المسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية ونفذتها ميليشيات مرتبطة بإيران، مشددة على حقها في الدفاع عن أمنها وسيادتها والرد على مصادر التهديد في الوقت والمكان المناسبين، مع مطالبة الحكومة العراقية بمنع استخدام أراضيها لشن اعتداءات على المملكة.


وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالات مع نظيريه القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن والكويتي الشيخ جراح الصباح، جرى خلالها بحث مستجدات الأوضاع الإقليمية، وتعزيز التنسيق المشترك، وإدانة الاعتداءات التي تنفذها الميليشيات المدعومة من إيران ضد السعودية ودول المنطقة.


كما بحث الأمير فيصل بن فرحان مع وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند تطورات الأوضاع في المنطقة، حيث أكد الجانب البريطاني تضامن بلاده مع المملكة وإدانته للهجمات التي تستهدف أمنها واستقرارها.


وفي إطار التنسيق الخليجي، ناقشت السعودية وسلطنة عُمان تطورات الأوضاع الإقليمية، وأكدتا أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية للحفاظ على أمن المنطقة وضمان سلامة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.


وعلى الصعيد الكويتي، دخلت اتفاقية التعاون الدفاعي بين الكويت وباكستان حيز التنفيذ بعد صدور مرسوم أميري بالموافقة عليها، وتنص على تشكيل لجنة عسكرية مشتركة لتنسيق التعاون الدفاعي بين البلدين، في وقت فتحت فيه وزارة الدفاع الكويتية باب التطوع للالتحاق بالخدمة العسكرية في عدد من التخصصات.


وفي المقابل، شدد وزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد اليوسف على أن سياسة النأي بالنفس التي تنتهجها الكويت تجاه الصراعات الإقليمية تمثل خياراً استراتيجياً يهدف إلى حماية أمن البلاد واستقرارها.


كما كثفت الإمارات وقطر مشاوراتهما السياسية بشأن آخر التطورات الإقليمية، فيما عززت الدوحة اتصالاتها مع السعودية والأردن، مؤكدة أهمية الالتزام بالحوار والدبلوماسية، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في إطار مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، بما يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز ويحافظ على الاستقرار الإقليمي.


وفي السياق نفسه، أجرى وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي سلسلة اتصالات مع نظرائه في السعودية وقطر والكويت ومصر وإيران، ركزت على سبل خفض التوتر، وتعزيز التفاهمات المتعلقة بحركة الملاحة وسلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز.


وتواصل سلطنة عُمان جهودها الدبلوماسية مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز والممرات المائية، وسط تقارير تحدثت عن تحقيق تقدم في المحادثات الجارية بين الجانبين، إلى جانب مقترح عُماني لتشكيل تحالف إقليمي لتقديم الخدمات في المضيق، على غرار النموذج المعتمد في مضيق ملقا.


وتختتم هذه التحركات بانطلاق التمرين العسكري الخليجي المشترك “درع البحرين”، الذي يُنظر إليه على أنه رسالة تعكس تعزيز التنسيق الدفاعي بين دول مجلس التعاون، ورفع مستوى الجاهزية العسكرية في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة التي تشهدها المنطقة

المنشورات ذات الصلة