اختتم المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك زيارته إلى لبنان، معرباً عن صدمته من حجم الدمار والمعاناة الإنسانية، ومؤكداً أن مكتبه وثّق انتهاكات واسعة للقانون الدولي الإنساني قد يرقى بعضها إلى جرائم حرب، فيما تواصل بعثة أممية مستقلة جمع الأدلة حول الانتهاكات المرتكبة منذ الثاني من آذار.
وأشار تورك إلى أن الغارات الإسرائيلية وإطلاق الصواريخ من جانب حزب الله أوقعا خسائر فادحة بين المدنيين، لافتاً إلى استشهاد أكثر من 4300 شخص وإصابة نحو 12 ألفاً، وفق أرقام السلطات اللبنانية، مع استمرار العمليات العسكرية رغم إعلان وقف الأعمال العدائية.
وأعرب عن قلقه من استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ في جنوب لبنان، ومن مستقبل حماية المدنيين مع اقتراب انتهاء ولاية قوات "اليونيفيل"، داعياً إلى ضمان هذا البعد في أي ترتيبات مقبلة.
وقال تورك: "لقد سجل مكتبي انتهاكات واسعة النطاق للقانون الدولي الإنساني، قد يرقى بعضها إلى جرائم حرب، وفي ظروف معينة قد تشكل أيضا جرائم بموجب القانون الدولي. زرتُ مع وزيرة الشؤون الاجتماعية مدرسة تم تحويلها إلى ملجأ يستضيف حوالي ألف ضحية من ضحايا النزاع، وهي دورة النزوح الثانية أو الثالثة للكثيرين منهم. أخبرني البعض أنهم حاولوا العودة إلى ديارهم الأسبوع الماضي ليكتشفوا أن قراهم قد دُمرت. سمعتُ كيف تم مسح قرى بأكملها جنوب نهر الليطاني أو جعلها غير صالحة للسكن، حيث أدت الضربات الإسرائيلية وعمليات الهدم المستمرة إلى تسوية المنازل والمدارس والمرافق الصحية وشبكات توزيع المياه وبنية الكهرباء التحتية ودور العبادة والأراضي الزراعية بالأرض".
كما شدد على ضرورة تحقيق العدالة في انفجار مرفأ بيروت، وتعزيز استقلال القضاء، وتحسين أوضاع السجون، والمضي في الإصلاحات المتعلقة بحقوق الإنسان، مؤكداً أن دور الأمم المتحدة يقتصر على التوثيق وجمع الأدلة تمهيداً للمساءلة عبر الآليات الوطنية والدولية.
تصوير: عباس سلمان