خاص- إيست نيوز
أثار الخطاب الأخير للمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان جدلًا سياسيًا واسعًا، بعدما انتقل من الدفاع عن المقاومة إلى توجيه انتقادات حادة للسلطة اللبنانية، ولا سيّما في ما يتعلق بملف السلاح ودور الجيش. فقد وصف أداء السلطة بالفشل والتبعية، واعتبر ما جرى في زوطر الغربية دليلًا على "سلطة منحلّة"، مؤكدًا أن حماية السيادة تتحقق عبر شراكة بين الجيش والمقاومة.
لكن هذا الخطاب لم يمرّ بهدوء داخل البيئة الشيعية، بل فتح باب التوتر على مصراعيه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي بدا، وفق أوساط مطلعة، غير مرتاح لهذا المستوى من التصعيد، ولا سيّما أن قبلان استخدم لغة اعتُبرت أقرب إلى المزايدة السياسية منها إلى التعبير عن موقف ديني. فبري، الذي يفضّل عادةً إدارة الملفات الحساسة عبر التهدئة والاحتواء، وجد نفسه أمام خطاب يرفع السقف ويحرجه في لحظة سياسية دقيقة.
وفي حين يرى قبلان أن الوقت لم يعد يحتمل المجاملة وأن الرد على السلطة يجب أن يكون قاسيًا ومباشرًا، يعتبر بري أن هذا النوع من الخطاب يفاقم التوتر ويضع الشيعة في مواجهة مفتوحة مع الدولة ومؤسساتها. وهنا يظهر الخلاف بوضوح: قبلان يذهب إلى التصعيد دفاعًا عن المقاومة، بينما يتمسك بري بخيار ضبط الإيقاع ومنع الانزلاق إلى سجال داخلي قد يرتدّ على الجميع.
هذا التباين لم يعد مجرّد اختلاف في الأسلوب، بل بات أقرب إلى تباعد في المقاربة السياسية نفسها. فقبلان يصرّ على رفع الصوت إلى الحد الأقصى، فيما يفضّل بري الإمساك بخيوط التوازن وعدم السماح لأي طرف بأن يفرض إيقاعه على الساحة الشيعية أو على العلاقة مع الدولة.
وعليه، تبدو العلاقة بين بري وقبلان اليوم أمام اختبار حقيقي، بعدما تحوّل الخلاف من تباين في اللغة إلى تباين في الموقف والرسالة والوظيفة.
فالأول يريد تهدئة الساحة، والثاني يصرّ على إشعالها سياسيًا تحت عنوان الدفاع عن المقاومة، فإلى أين يمكن أن يصل هذا الاشتباك إذا استمرّ كل طرف في رفع سقفه إلى هذا الحد؟