عاجل:

بين الناتو وأوروبا.. بيرنهام يقترب من خلافة ستارمر

  • ١٨

مع إغلاق باب الترشح لزعامة حزب العمال البريطاني، يتجه المشهد الحزبي نحو حسم مبكر لخلافة رئيس الوزراء كير ستارمر، بعدما نجح آندي بيرنهام في حشد تأييد واسع من نواب الحزب حال دون تمكّن أي منافس آخر من استيفاء الحد الأدنى من التزكيات اللازمة لخوض السباق.

وفي هذا السياق، قدّم الباحث السياسي ويليام وارد، في حديث لـ"سكاي نيوز عربية"، قراءة تحليلية لأبرز محطات هذا التحول داخل حزب العمال، وتوقعاته بشأن توجهات بيرنهام المرتقبة في ملفات السياسة الخارجية الأكثر حساسية: العلاقة مع إدارة ترامب، والحرب الروسية الأوكرانية، والصراع مع إيران، وملف العلاقة مع الاتحاد الأوروبي.

بيرنهام... مرشح فرضته الأرقام

أوضح وارد أن احتمال بروز منافس لبيرنهام على تولي منصب رئيس الوزراء خلفاً لستارمر، الذي يوصف بأنه "غير مناسب للاستمرار في المنصب"، يبقى قائماً من الناحية النظرية، غير أن الشعور الأقوى داخل صفوف حزب العمال، الذي يضم 412 عضواً في البرلمان بحسب تقديره، يرجّح كفة آندي بيرنهام باعتباره المرشح الأول.

وأشار إلى أن مرشحين آخرين طرحوا أنفسهم، لكنهم لم يحظوا بالقوة ذاتها التي يتمتع بها بيرنهام، ولم يحصلوا على تأييد مماثل من بقية أعضاء البرلمان، ما جعل منه المرشح الأوفر حظاً بلا منازع.

وربط وارد هذا الصعود المتسارع بنتائج الانتخابات الأخيرة التي أعادت بيرنهام إلى البرلمان، بعد غياب دام 9 سنوات قضاها عمدة لمانشستر الكبرى، معتبراً أن هذا العودة شكّلت نجاحاً كبيراً كان بمثابة العامل الحاسم الذي دفع أعضاء الحزب الآخرين إلى اعتباره الخيار الأفضل لخلافة ستارمر.

وأرجع ذلك إلى حاجة الحزب لشخصية قادرة على التعامل مع الناخبين الذين كانوا يمنحون أصواتهم لحزب العمال وباتوا يتجهون اليوم نحو حزب الإصلاح، الذي يحظى بشعبية متصاعدة، ما يجعل من بيرنهام، بحسب وارد، الأقدر داخل صفوف الحزب على استعادة هؤلاء الأعضاء والناخبين مجدداً.

إرث ستارمر أم فرصة جديدة؟

فيما يخص الموقف من الإدارة الأميركية، رجّح وارد ألا يتبنى بيرنهام موقفاً مختلفاً عن سابقه في ما يتعلق بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حربه، التي وصفها بـ"الكارثية"، ضد إيران إلى جانب إسرائيل. غير أنه رأى أن بيرنهام قد يكون أكثر نجاحاً في هذا الملف تحديداً، بفضل امتلاكه، بحسب تعبيره، القدرة على الجذب وإقناع ترامب بمنحه فرصة جديدة، مستنداً إلى ما يُعرف عن الرئيس الأميركي من ميل نحو الشخصيات "الودودة" القادرة على استمالته.

واستحضر وارد في هذا السياق تجربة ستارمر نفسه مع ترامب، حين حظي في البداية، منذ توليه المنصب قبل نحو 18 شهراً، بموقف إيجابي من الرئيس الأميركي، قبل أن يتحول هذا الموقف لاحقاً إلى عدم رضا بسبب سياسات ستارمر، وتحديداً عدم تأييده حرب ترامب ضد إيران. وخلص إلى أن بيرنهام، بحكم توجهاته السياسية المشابهة، سيواجه على الأرجح موقفاً مماثلاً من حيث المبدأ، لكنه يمتلك في المقابل فرصة جيدة لإقناع ترامب بالأسلوب الذي يفضله الأخير.

أوكرانيا.. حين يفضّل ترامب "المنتصرين"

وبشأن الحرب الروسية الأوكرانية، لفت وارد إلى تحول لافت في مواقف ترامب نفسه، تمثّل في ميل متزايد نحو تأييد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ودعم أوكرانيا في مواجهتها مع روسيا، مفسّراً ذلك بأن ترامب "يحب المنتصرين ولا يحب الخاسرين"، وأن زيلينسكي وأوكرانيا يمثلان حالياً "طليعة المنتصرين" في هذا الملف.

وفي ضوء ذلك، اعتبر وارد أن بيرنهام، رغم افتقاره إلى خبرة واسعة في الشؤون الخارجية، سيتعلم بسرعة، متوقعاً أن يجد أرضية مشتركة مع زيلينسكي عند لقائهما المرتقب قريباً، مستنداً إلى تشابه في الخلفية بين الرجلين، إذ اعتاد زيلينسكي العمل ممثلاً وشخصية تلفزيونية، فيما يمتلك بيرنهام، بحسب وصفه، طابعاً وقدرات مشابهة، ما قد يفتح الباب أمام "كيمياء متبادلة" بينهما، وهو ما قد يكون له وقع إيجابي لدى ترامب، وإن ظل ذلك أمراً غير مؤكد بعد.

أوروبا: تقارب محسوب بلا عودة إلى الاتحاد

أما على صعيد العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، فتوقع وارد أن يسير بيرنهام على النهج ذاته الذي اعتمده ستارمر في هذا الملف، والذي وصفه بأنه كان "ناجعاً للغاية" في تحسين العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

ورأى أن ما قد يميز بيرنهام هو حرصه على تسريع هذا التقدم عبر بناء علاقات أوثق مع أوروبا، مستبعداً في الوقت ذاته أن يسعى إلى إعادة بريطانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، نظراً لاستمرار رفض شريحة واسعة من الناخبين البريطانيين لفكرة العودة.

وخلص وارد إلى أن بيرنهام سيكون مطالباً بالتعامل مع هذا الملف بقدر من الحيطة والحذر، بما يتيح له إقناع الناخبين تدريجياً بجدوى التقارب مع الاتحاد الأوروبي، من دون المساس بالخطوط الحمراء المتعلقة بمسألة العضوية الكاملة.

المنشورات ذات الصلة