عاجل:

في ليلة المتاحف... سلامة يكشف لـ"إيست نيوز" عن فعالية ضخمة تنظمها الوزارة

  • ٦٧

هلا فغالي 

من داخل المتحف الوطني في بيروت، وبحضور وزير الثقافة غسان سلامة، وبمشاركة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، وعدد من الشخصيات الدبلوماسية والثقافية، انطلقت النسخة الجديدة من فعالية "ليلة المتاحف" التي تنظمها وزارة الثقافة، فاتحةً أبواب نحو ثلاثين متحفاً ومؤسسة ثقافية مجاناً أمام الزوار في مختلف المناطق اللبنانية.

نشاط وزارة الثقافة

وخلال افتتاح الفعالية في المتحف الوطني في بيروت مساء اليوم، صرّح وزير الثقافة غسان سلامة لـ"إيست نيوز" إن الوزارة تعمل على توسيع هذا الحدث عاماً بعد عام، مشيراً إلى أن الهدف لا يقتصر على فتح المتاحف أمام الجمهور، بل إلى إعادة ربط اللبنانيين بتاريخهم وتراثهم، وتشجيعهم على اعتبار المتحف مساحةً حيّةً للمعرفة والثقافة، لا مجرد مكان لعرض القطع الأثرية.

وأكد سلامة أن الوزارة تعمل على تنظيم فعاليات ثقافية أكبر خلال المرحلة المقبلة، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز حضور الثقافة في الحياة العامة، وجعلها متاحة أمام مختلف فئات المجتمع. كما صرّح بأن الوزارة تستعد للاحتفال بالذكرى المئوية للدستور اللبناني من خلال معرض ضخم واستثنائي حول للدستور، سيُفتتح قريباً جداً.

وكشف  عن مشروع ثقافي جديد تعمل الوزارة على إنجازه، معلناً أن متحفاً رومانياً جديداً في منطقة القليعات، شمال لبنان، سيفتتح قريباً، في إطار خطة تهدف إلى توسيع الخارطة المتحفية وتعزيز الحضور الثقافي في مختلف المناطق اللبنانية.

زوار "ليلة المتاحف"

ويأتي الحدث هذا العام بعد نجاح النسخة الماضية التي استقطبت نحو 28 ألف زائر، فيما تتوقع الوزارة أن يشهد الإقبال ارتفاعاً ملحوظاً مع توسع المشاركة لتشمل مناطق جديدة وعدداً أكبر من المتاحف.

وتوضح المسؤولة الإعلامية في وزارة الثقافة ثريا دالي بلطة، أن نسخة هذا العام هي الأكبر منذ إطلاق المبادرة. وقالت لإيست نيوز : "شارك العام الماضي 14 متحفاً واستقبلنا نحو 28 ألف زائر، أما هذا العام فلدينا 31 متحفاً، إضافة إلى جولتين تراثيتين في مدينتي صيدا وصور، مع محطات داخل الأسواق القديمة."

وأضافت أن الفعالية لم تعد تقتصر على العاصمة، بل باتت تشمل معظم المحافظات اللبنانية، من عكار شمالاً مروراً بجبل لبنان وبيروت وصولاً إلى الجنوب، في خطوة تهدف إلى إيصال النشاط الثقافي إلى أكبر عدد ممكن من اللبنانيين.

وأشارت إلى أن الوزارة ستعلن عدد الزوار النهائي بعد انتهاء الفعالية، بالتنسيق مع جميع المتاحف المشاركة، لافتة إلى أن الحافلات المجانية ما زالت تؤمن تنقل الزوار بين متاحف العاصمة انطلاقاً من ساحة الشهداء.

ولم يقتصر المشهد على الزوار اللبنانيين، بل حضرت جنسيات مختلفة، إلى جانب عائلات وأطفال وشباب، في صورة عكست الطابع الجامع للحدث. فبين أروقة المتحف الوطني، كانت العائلات تتنقل بين القاعات، فيما اختار كثير من الشباب استغلال الأمسية لاكتشاف متاحف لم يسبق لهم زيارتها.

إحدى الزائرات، راهبة ومديرة احدى المدارس في برج حمود، اعتبرت أن مجانية الدخول وتنظيم الفعالية مساءً يشجعان الناس على المشاركة بعد انتهاء دوام العمل. وترى أن المدرسة تؤدي دوراً أساسياً في تعريف الطلاب بتاريخ لبنان، لكنها تؤكد أن المسؤولية مشتركة أيضاً مع الأسرة، معتبرة أن الثقافة لا تقتصر على المناهج الدراسية، بل تشمل معرفة تاريخ البلد وتراثه. وأضافت أن مشهد الشباب الحاضرين بكثافة هذا المساء يشكل مؤشراً إيجابياً على ازدياد الاهتمام بالأنشطة الثقافية.

وبالفعل، شكل الشباب النسبة الأكبر من الزوار، سواء في مجموعات من الأصدقاء أو مع أفراد عائلاتهم.


مارينا سراج، شابة لبنانية حضرت برفقة أصدقاء أجانب، قالت إن "ليلة المتاحف" منحتها فرصة لاكتشاف متاحف لم تكن تعرف بوجودها، مضيفةَ: "هذه الفعالية تسلط الضوء على المتاحف. هناك متاحف يعرفها الناس وأخرى لا يعرفونها. اليوم نجتمع من مناطق مختلفة لنستمتع بالفن والتاريخ، وهي فرصة جميلة أيضاً لتعريف أصدقائنا الأجانب على لبنان."

أما صديقها الروسي إيفان، الذي يزور المتحف للمرة الأولى، فاعتبر أن الحدث يشكل طريقة مختلفة للتعرف إلى تاريخ لبنان وثقافته بعيداً عن الصورة التقليدية التي يراها الزائر.

المتاحف المشاركة

بدعم من الاتحاد الأوروبي وعدد من الشركاء، انطلقت "ليلة المتاحف" في لبنان في العام 2014، مستوحاة من تجارب مماثلة في أوروبا، وأصبحت اليوم واحدة من أبرز المبادرات الثقافية السنوية في البلاد.

وتشارك في نسخة هذا العام متاحف أثرية وفنية وعلمية وتراثية موزعة على مختلف المناطق اللبنانية، من بينها المتحف الوطني، ومتحف سرسق، وبيت بيروت، ومتحف مصرف لبنان، إضافة إلى متاحف الجامعات ومواقع أثرية في جبيل وبعلبك وعكار، إلى جانب جولات تراثية في المدينتين القديمتين في صيدا وصور.

وبينما تستمر الحركة داخل أروقة المتاحف حتى ساعات الليل، تراهن وزارة الثقافة على أن تتحول هذه المبادرة إلى أكثر من مجرد فعالية سنوية، بل إلى مناسبة تعيد المتحف إلى الحياة اليومية للبنانيين، وتؤكد أن الثقافة، رغم كل الأزمات، ما تزال قادرة على جمع الناس حول تاريخهم المشترك.

تصوير عباس سلمان 

المنشورات ذات الصلة