عاجل:

رجي: لبنان إختار إعادة بناء دولة تحتكر وحدها قرار سياستها الخارجية وأمنها الوطني

  • ٣٠

وصف وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، العلاقة اللبنانية الفرنسية بالاستثنائية، مشيراً إلى أنها "تطورت من علاقة دولة حامية إلى شراكة راسخة، لم تعد تُعنى بخدمة طائفة بعينها، بل بخدمة فكرة جامعة: فكرة لبنان الحر، السيد، التعددي، الديمقراطي، المنفتح على العالم، والقائم على مؤسسات قوية وقادرة".

وخلال مشاركته في مؤتمر عُقد في مجلس الشيوخ الفرنسي تحت عنوان "للتضامن مع لبنان: السلطات المحلية في قلب الشراكة الفرنسية-اللبنانية"، بدعوة من رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه.

وأكد رجي أن "لبنان اختار إعادة بناء دولة سيدة كاملة السيادة، لا يعتري سلطتها أي التباس ودولة تحتكر وحدها قرار سياستها الخارجية وأمنها الوطني وتمارس وحدها حق استخدام القوة الشرعية". وأشار في هذا السياق إلى "قرارات وصفها بالتاريخية اتخذتها الحكومة وفي مقدمتها إنهاء الوجود العسكري لحزب الله"، مشددا على أن "هذا القرار هو الذي هيأ الظروف السياسية التي جعلت اتفاق الإطار ممكناً".  

تابع: "لم يكن قرار إنهاء الوجود العسكري لحزب الله، استجابةً لضغوطٍ خارجية ولا ثمرة مفاوضات دبلوماسية، بل جاء تعبيراً عن إرادةٍ وطنية خالصة، وعن قناعةٍ راسخة بأن الدولة لا تستطيع أن تستعيد كامل صدقيتها وهيبتها ما دامت هناك تنظيمات عسكرية تعمل خارج سلطتها الدستورية". 

وشدد رجي بأن "لبنان لم يعد يتحرك وفق إملاءات الظروف، بل وفق رؤية واضحة تعتبر أن السيادة لا تتجزأ وأن القرار الوطني لا يُفوّض وأن احتكار القوة الشرعية لا يمكن أن يكون إلا للدولة". 

وإذ اعترف بأن "لبنان كان بحكم موقعه الجغرافي وانفتاحه وتعدديته، بلداً تتقاطع فيه التأثيرات الخارجية"، رأى في المقابل أن "التأثيرات ليست كلها متشابهة، واعتبر أن لبنان لا يرفض التعاون مع أحد لكن ثمة فرقا جوهرياً بين الشراكة والوصاية، وبين التعاون والتدخل".

أضاف: "لذلك نرحب بكل شريك يساهم في تقوية الدولة اللبنانية، ونرفض كل من يسعى إلى الحلول مكانها". وشدد على أن "القرارات المتعلقة بالحرب والسلم، والأمن الوطني، والسياسة الخارجية، تُتخذ اليوم في بيروت، وفي بيروت وحدها".

تابع: "إن هذا الخيار يتطلب شجاعة، بل ويفرض أحياناً اتخاذ قرارات صعبة، لكنه خيار لا رجعة عنه، لأنه يعبر عن إرادة عميقة لدى اللبنانيين وتطلعهم إلى استعادة دولتهم، دولة لا تكون بعد اليوم ساحةً لتصفية صراعات الآخرين، ولا خط دفاع متقدماً لخدمة مصالح خارجية، ولا ورقة تفاوض تُستخدم على موائد المفاوضات التي تُعقد بعيداً عن بيروت".

وختم الوزير رجي داعيا فرنسا إلى "مواصلة ايمانها بأن لبنان السيد الديمقراطي الذي تحكمه مؤسساته الشرعية ليس مجرد احتمال بل حقيقة يمكن ترسيخها".


المنشورات ذات الصلة