شهدت سوريا خلال الأسبوع الماضي سلسلة من التطورات السياسية والدبلوماسية والأمنية، تمثلت في تعزيز حضورها الدولي عبر خطوات على صعيد العلاقات الخارجية، إلى جانب إجراءات أمنية داخلية استهدفت خلايا إرهابية.
زيارة ماكرون تفتح صفحة جديدة مع فرنسا
شكّلت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، الأولى لرئيس فرنسي منذ عام 2009، محطة بارزة في مسار العلاقات بين البلدين، إذ توّجت بتوقيع إعلان إطار للتعاون الشامل، وإطلاق لجان اقتصادية مشتركة، إلى جانب اتفاقيات ومذكرات تفاهم في قطاعات الطاقة والمصارف والبنية التحتية والمياه والصحة والطيران والموانئ.
وأكد ماكرون استعداد بلاده لدعم مشاريع إعادة الإعمار، والعمل على تعزيز التعاون الاقتصادي، ومساندة سوريا في المؤسسات المالية الدولية، فضلاً عن توسيع مشاركة الشركات الفرنسية في مشاريع الاستثمار.
كما اتفق الجانبان على إطلاق مسار لتبادل السفراء، فيما أعلنت باريس استعدادها لإعادة أكثر من 50 مليون يورو من الأصول السورية المصادرة، إضافة إلى 23 قطعة أثرية.
واشنطن تبدأ إجراءات رفع تصنيف سوريا
وفي تطور لافت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إبلاغ الكونغرس ببدء إجراءات إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، في خطوة تخضع لمراجعة قانونية تستمر 45 يوماً قبل دخولها حيّز التنفيذ.
وأكد ترامب أن القرار يهدف إلى إزالة العقبات أمام إعادة إعمار سوريا وتشجيع الاستثمارات، فيما وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الخطوة بأنها تاريخية وتمهد لمرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي.
ورحبت دمشق بالقرار، معتبرة أنه، إلى جانب رفع العقوبات، سيسهم في دعم إعادة الإعمار وتحفيز التجارة والاستثمار، كما لقي الإعلان ترحيباً عربياً ودولياً.
استعادة الحقوق في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية
وعلى الصعيد الدولي، استعادت سوريا كامل حقوقها وامتيازاتها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بعد اعتماد المجلس التنفيذي للمنظمة قراراً بهذا الشأن.
وأكدت وزارة الخارجية أن القرار يعكس التقدم في تنفيذ التزامات سوريا والتعاون مع المنظمة، فيما وصف وزير الخارجية أسعد الشيباني الخطوة بأنها محطة تاريخية تعيد لسوريا مكانتها الدولية.
ضربة أمنية ضد خلية إرهابية
أمنياً، أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض على الخلية المسؤولة عن تفجيرات دمشق التي وقعت في السابع من تموز وأسفرت عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين.
وأوضح قائد الأمن الداخلي في ريف دمشق أن التحقيقات الأولية أظهرت انتماء أفراد الخلية إلى تنظيم “داعش”، مشيراً إلى أن تعقبهم تم عبر كاميرات المراقبة وبالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة، فيما أكدت الوزارة أنها ستكشف تفاصيل القضية بعد استكمال التحقيقات.
وتعكس هذه التطورات، وفق مراقبين، تقدماً في مسار الانفتاح الدولي لسوريا، بالتوازي مع تعزيز الاستقرار الداخلي ومواصلة ملاحقة التنظيمات الإرهابية، بما يدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار