أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أنّ استمرار الاحتلال الإسرائيلي يقوّض شرعية الدولة ويمنع الجيش اللبناني من استكمال انتشاره، مشدداً أمام زواره أمس على أنّ الاحتلال ينسف أسس تحقيق سلام عادل ودائم. ويأتي هذا الموقف منسجماً مع الاعتراض على أي مقاربة تتجاوز أصل المشكلة، أي استمرار الاحتلال، أو تمتنع عن فرض التزام إسرائيلي واضح وفوري بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، مقابل الاكتفاء بربط إعادة الانتشار الإسرائيلية بتنفيذ لبنان التزاماته.
في المقابل، عادت إلى الواجهة مواقف تتعامل مع اتفاقية الهدنة لعام 1949 وكأنها أصبحت جزءاً من الماضي، متجاهلةً أن الاتفاقيات الدولية لا تسقط بمجرد انتهاكها أو مرور الزمن، بل تبقى نافذة ما لم تُفسخ أو تُستبدل باتفاق آخر. واتفاقية الهدنة لم يحصل أي من الأمرين بشأنها، وهي لا تزال المرجعية القانونية الوحيدة الناظمة للعلاقة بين لبنان وإسرائيل في ظل غياب أي معاهدة سلام.
والأهم أن هذه المرجعية ليست اجتهاداً سياسياً مستحدثاً، بل وردت صراحة في خطاب القسم لرئيس الجمهورية، وأعاد رئيس الحكومة نواف سلام التأكيد عليها في بيانه الوزاري، كما أن اتفاق الطائف، في فقرة تحرير الأرض، دعا إلى احترامها، واستند إليها القرار 1701، وشكلت الإطار القانوني الذي انطلقت منه مفاوضات الناقورة، وترسيم الحدود البحرية، وتشكيل لجان عسكرية برعاية الأمم المتحدة.
من هنا، فإن تصوير التمسك باتفاقية الهدنة على أنه عودة إلى الماضي أو تجاهل للمتغيرات السياسية يفتقر إلى السند القانوني. فالتمسك بها لا يعني الدعوة إلى الجمود أو رفض أي مسار تفاوضي، بل يعني الانطلاق من المرجعية القانونية الدولية القائمة، لا القفز فوقها إلى صيغ جديدة تُضعف الموقف اللبناني وتُسقط أحد أهم مرتكزاته القانونية في مواجهة الاحتلال.
لذلك، يصعب القول إن هذه الوقائع غابت عن أي متابع للشأن اللبناني، ولا سيما بعد تأكيد رئيس الحكومة نواف سلام، في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، أن أي اتفاق إطار يجب أن يتضمن اتفاقية الهدنة إلى جانب اتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر في 27 تشرين الثاني 2024. فالمسألة ليست استعادة الماضي، بل التمسك بالأساس القانوني الذي لا يزال قائماً، والذي يشكل نقطة الانطلاق الطبيعية لأي تفاوض يحفظ حقوق لبنان وسيادته.
وكان رئيس حزب القوات سمير جعجع قد توجّه الى النائب السابق وليد جنبلاط بالقول: "وليد بك، إن التاريخ لا يعود إلى الوراء، والأيام لا تنتظر أحداً. والمهم اليوم هو أن نستدرك ما وصلنا إليه، بدلاً من البكاء على الأطلال".
وأقرّ جعجع بأن اتفاقية الهدنة كانت بالفعل الأساس بين دولة لبنان وإسرائيل، لكنه شدَّد على أن لبنان تركها تسقط منذ العام 1964، قائلاً: "ودسناها تحت أقدامنا، منذ العام 1964 وحتى اليوم، ما جعلها وكأنها لم تعد موجودة".
×