عاجل:

لم يحرقوا اللوحات... أحرقوا انتماءهم

  • ٧٧


لم يمضِ وقت طويل على عودة لبنان إلى واجهة طريق المطار، حتى احترقت صوره.


اللوحات التي حملت المعالم السياحية، وعبارة "لبنان أولًا"، لم تكن مجرد إعلانات. كانت رسالة تقول إن بوابة لبنان يجب أن تشبه لبنان، لا أن تكون مساحة لشعارات المحاور والانقسامات.


واليوم، هذه الرسالة تعرضت للحرق.


قد يحترق الفينيل في دقائق، لكن السؤال الذي يحترق معه هو "من يخاف من صورة لبنان؟ ومن يزعجه أن تكون هوية هذا البلد هي أول ما يراه القادم إليه؟"


سيثبت أن الحريق متعمد، فالقضية لا تتعلق بلوحات، بل بمحاولة إحراق فكرة تقول إن لبنان يستحق أن يكون فوق كل الولاءات، وأن علمه وصور جباله وآثاره أحق بأن تتصدر المشهد من أي شعار آخر.


المؤلم أن بعضهم لا يزال يرى الوطن ساحة لتصفية الحسابات، لا بيتًا يجمع الجميع. حتى صورة مغارة أو قلعة أو عبارة "لبنان أولًا" لم تسلم من الكراهية.


لكن الحقيقة أبسط من كل ذلك، يمكن إحراق لوحة، ولا يمكن إحراق وطن. ويمكن تمزيق صورة، ولا يمكن إلغاء هوية شعب يريد أن يرى بلده حاضرًا في عاصمته وعلى طريق مطاره.


إذا كانت اللوحات قد احترقت، فلتعد أكبر وأجمل. وإذا كانت الرسالة قد أزعجت أحدًا، فهذا سبب إضافي للتمسك بها.


أحرقتم اللوحات، لكنكم كشفتم أن فكرة الوطن لا تزال تؤرقكم. أما لبنان، فسيبقى أكبر من كل الولاءات للخارج.

المنشورات ذات الصلة