عاجل:

علماء نفس في خدمة التفاوض.. كيف حاولت طهران فهم عقل ترامب؟

  • ١٧

قال تقرير أميركي، إن الإيرانيين استعانوا خلال مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة، بعلماء نفس لتحليل شخصية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ووفقًا لتقرير نشره موقع "Drop Site News" الأمريكي، "وُصفت الخطوة في البداية بأنها أقرب إلى سيناريو هوليوودي، قبل أن يعتبرها مسؤولون سابقون في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية جزءًا من أدوات التفاوض والعمل الاستخباراتي، لا استراتيجية قائمة بذاتها".

وذكر أن "إيران استعانت باثنين من كبار علماء النفس لمساندة فريقها المفاوض في صياغة الرسائل الموجهة إلى ترامب عبر وسطاء إقليميين، بهدف فهم طبيعة شخصيته المتقلبة، وتحسين طريقة إيصال الرسائل السياسية إليه.

إلا أن مسؤولين إسرائيليين سابقين يرون أن القصة تتجاوز فكرة "اختراق شخصية ترامب" إلى قراءة أعمق للعقيدة التفاوضية الإيرانية.

علماء نفس على طاولة المفاوضات

وبحسب التقرير، أعد الخبراء النفسيون الإيرانيون ملفًا نفسيًا للرئيس الأميركي، حللوا من خلاله أنماط استجاباته، بحيث تخضع الرسائل المهمة الصادرة من طهران لمراجعة تراعي شخصيته قبل وصولها إلى البيت الأبيض.

وزعم مصدر إيراني، أن إدخال هذه التوصيات في عملية التفاوض أدى إلى تحسن ملموس في استجابة ترامب، بما يعني أن طهران لم تكن تتفاوض على بنود الاتفاق فحسب، بل أيضًا على الحالة النفسية للرئيس الأميركي وطريقة استقباله للرسائل.

لكن هذه الرواية أثارت تساؤلات داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية حول مدى صحتها، وما إذا كانت تعكس بالفعل استراتيجية إيرانية جديدة، أم مجرد استخدام لأدوات استخباراتية معروفة.

الموساد: ليست خدعة نفسية

ويقلل الرئيس السابق لشعبة "مكافحة الإرهاب" في جهاز الموساد الإسرائيلي عوديد عيلام، من أهمية الرواية التي تربط السياسة الإيرانية بتشخيص نفسي لترامب، معتبرًا أنها "تمرين فكري مسلٍّ، لكنه بعيد عن الواقع".

ويرى أن "استعانة أجهزة الاستخبارات بعلماء النفس لإعداد ملفات شخصية للقادة وصناع القرار ممارسة راسخة تقوم بها جميع أجهزة الاستخبارات حول العالم، وأن إيران ليست استثناءً في هذا المجال".

ويؤكد أن "جوهر السلوك الإيراني لا يرتبط بتحليل شخصية ترامب بقدر ما يعكس مدرسة تفاوضية إيرانية معروفة تقوم على الصبر الطويل، واستنزاف الخصم، والتمسك بالمواقف الافتتاحية، وتحويل عامل الزمن إلى أداة ضغط سياسية".

ويشير عيلام، إلى أن هذه المقاربة تستند إلى ما طرحه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في كتابه "قوة التفاوض"، الذي يقوم على عدم التسرع، وعدم تقديم تنازلات مجانية، وترك الخصم ينهك نفسه مع مرور الوقت.

ويختصر عيلام هذه الرؤية بقوله إن الإيرانيين "لا يلعبون الروليت الروسية مع راعي بقر مجنون، وإنما يلعبون شطرنجًا فارسيًا كلاسيكيًا".

من جانبه، يؤكد القائد السابق لوحدة التفاوض في هيئة الأركان الإسرائيلية دورون هدار، أن إعداد ملفات نفسية للطرف المقابل يمثل جزءًا أساسيًا من أي عملية تفاوض.

ويشير إلى أن فريق التفاوض الإسرائيلي أعد في السابق ملفات مماثلة لشخصيات مثل يحيى السنوار، ومحمد السنوار، وحسن نصر الله، بهدف فهم أسلوب اتخاذ القرار لديهم، وليس لتغيير شخصياتهم.

كيف قرأ الإسرائيليون شخصية ترامب؟

وعند الحديث عن ترامب، يتجنّب هدار تقديم تشخيص سريري، لكنه يرى أن الرئيس الأميركي يمتلك ما وصفه بـ"عنصر قوي من العدوانية النرجسية"، يتمثل في رغبته الدائمة في نيل الإشادة وتعظيم صورته.

ويعتقد أن الإيرانيين اختبروا هذه السمات بصورة عملية، ليس عبر محاولة استرضائه، وإنما أحيانًا من خلال التقليل من أهمية تصريحاته، أو تأجيل الرد عليها، أو نفي بعض التقارير، لمراقبة ردود أفعاله وقياس مدى استعداده للتصعيد العسكري إذا انهارت المفاوضات.

سيكولوجيا الاستنزاف

وتخلص القراءة الإسرائيلية إلى أن "الاختراق النفسي" لترامب، إن صح، لم يكن سوى أداة ضمن منظومة تفاوضية أوسع، بينما ظل السلاح الحقيقي بيد طهران هو استراتيجية الاستنزاف الطويل، القائمة على الصبر، وإدارة الوقت، وفهم القيود السياسية التي تحكم خصومها.

وبحسب هذه الرؤية، فإن إيران لم تسعَ إلى تغيير شخصية الرئيس الأمريكي، بقدر ما سعت إلى استثمار طبيعة النظام السياسي الذي يقيد حركته، وتحويل الزمن نفسه إلى ورقة ضغط في معركة تفاوضية طويلة النفس.

وكالة إرم نيوز

المنشورات ذات الصلة