على هذا الدرج الحجري كانت تعبر كل صباح، تتنقل بين حواكيرها بعصاها الخشبية وخطواتها الواثقة.
لم تكن تزرع الخضار فقط، بل كانت تزرع حياةً كاملة في بذنايل. من أرضها كانت موائد الجيران وأهالي القرى المجاورة تمتلئ بالخضراوات البلدية التي حملت طعم التراب وعرق السنين.
اليوم، غابت صاحبة الحواكير. لم يبقَ من ذلك المشهد سوى حجارة تحفظ أثر خطواتها، وعكازٌ كان يساند جسدها فيما كانت إرادتها تسند الأرض كلها. الحواكير التي عرفت لمسة يديها الخضراوين تبدو أكثر صمتًا، وكأن المواسم نفسها تفتقد من كان يوقظها.
رحلت المرأة، وبقيت الحكاية، حكاية جيلٍ كان يقاوم الفقر بالزرع، ويهزم القحط بالكدّ، ويمنح الأرض من عمره حتى آخر خطوة.
من أرشيف المصور الصحفي عباس سلمان
ندعوكم لمشاركتنا صوركم واللقطات التي تحمل قصصًا وذكريات...
فربما تختبئ خلف كل صورة حكاية تستحق أن تُروى.
يمكنكم إرسال الصور على الإيميل: info@eastnews.net أو على الواتساب: 03/074244
×