عاجل:

مكاسب بكين الخفية.. كيف تلاعبت الصين بقواعد اللعبة في حرب إيران؟

  • ١٢

عندما بدأت القنابل الأميركية والإسرائيلية تتساقط فوق طهران، كان القادة في بكين يحبسون أنفاسهم خشية سقوط حليف استراتيجي آخر. الترقب كان سيد الموقف، والسيناريو الفنزويلي يلوح في الأفق ككابوس جيوسياسي يؤرق حسابات التنين الصيني في الشرق الأوسط.

وفقاً لتقرير نشرته شبكة سي إن إن الأميركية، اليوم، انقشع غبار المعارك عن مشهد مغاير تماماً. الإعلان عن اتفاق مرحلي أبقى النظام الإيراني في مكانه، ورسم الحدود الفعلية لسطوة السلاح الأميركي. في هذه الأثناء، خرجت الصين كأكبر الرابحين من حرب لم تطلق فيها رصاصة واحدة، محققة مكاسب استراتيجية هائلة عبر دقة المناورة وهدوء الدبلوماسية.

تحوّلت العاصمة الصينية إلى مركز ثقل دولي، وقبلة للوفود الدبلوماسية من مختلف أطراف النزاع. رسمت بكين لنفسها صورة القوة المسؤولة وراعية السلام، وحصدت ثناءً غير متوقع من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أشاد بحيادها. لقد سارت الصين على حبل دبلوماسي مشدود؛ أدانت الهجمات، وواصلت شراء النفط الإيراني، وحافظت على قنوات اتصال مفتوحة مع الجميع، متجنبة بذكاء التورط في أدوار بروتوكولية معقدة.

اقتصادياً، واجهت بكين أزمة الطاقة العالمية بكفاءة أذهلت جيرانها، مستندة إلى مخزون نفطي استراتيجي هائل، وتفوق كبير في قطاع السيارات الكهربائية والتكنولوجيا النظيفة؛ ما حماها من الهزات الارتدادية للحرب.

النخب السياسية في بكين تبحث الآن فكرة عميقة أوردتها سي إن إن: هل تعيش واشنطن "لحظة السويس" الخاصة بها؟ في إشارة تاريخية لأفول الإمبراطورية البريطانية.

فالتراجع الأميركي في مضيق هرمز، وتصدع التحالفات الغربية، منحا بكين أوراق قوة إضافية، وتأثيراً يمتد إلى ملفات حساسة ومصيرية مثل ملف تايوان.

ويرى محللون استراتيجيون أن الهيمنة الأمريكية في المنطقة باتت تتطلب تكاليف سياسية وعسكرية واقتصادية باهظة الخسائر؛ ما يجعل رؤية بكين البديلة القائمة على التنمية والسيادة والتسوية السياسية أكثر جاذبية لدول العالم. لقد أثبتت هذه الحرب أن النفوذ العالمي الحقيقي يصنع أحياناً بالصمت، وضبط النفس، وترقب سقوط الأوراق في سلة الرابح الأكبر.

المنشورات ذات الصلة