عاجل:

من حماة إلى حميميم: كيف حافظت موسكو على نفوذها في سوريا؟

  • ١٢

رغم التحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها سوريا منذ وصول السلطة الجديدة إلى دمشق في كانون الأول 2024، لا تزال الملفات الأمنية والعسكرية تمثل الاختبار الأكثر تعقيداً، فبين جهود إعادة بناء المؤسسات العسكرية وحصر السلاح بيد الدولة، تتداخل مصالح قوى إقليمية ودولية تسعى إلى تثبيت مواقعها في المشهد السوري الجديد.

واعتبر الخبير الأمني السوري باسل الشبيب في حديث لـ"إيست نيوز"، أن تركيا تمثل لاعباً أساسياً في المعادلة السورية، بل وفي معادلات الشرق الأوسط عموماً. وأوضح أن الدعم التركي للمشهد السوري مستمر منذ سنوات، لكنه شهد تصاعداً ملحوظاً في المرحلة الأخيرة وأصبح أكثر وضوحاً على المستوى العلني.


وأضاف أن أنقرة لعبت دوراً في التقارب الروسي ـ السوري على الصعيد العسكري، وقدّمت تسهيلات عدة لهذا المسار، بالتوازي مع الزيارات المتبادلة بين وزراء الدفاع في البلدين وتوقيع اتفاقيات عسكرية مشتركة، وصولاً إلى معاهدة دفاع مشترك. وأشار إلى أن التركيز انصب بشكل خاص على تطوير القدرات العسكرية، باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الإقليمية.


الدور الروسي


أما في ما يتعلق بروسيا، فأوضح أن مصالح موسكو في سوريا ترتبط بشكل أساسي بملفات الطاقة، ولا سيما الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط، إضافة إلى مصالحها العسكرية والاستراتيجية.


وكشف أن قنوات تواصل فتحت بين القيادة السورية والجانب الروسي بالتزامن مع وصول قوات "ردع العدوان" إلى مدينة حماة، وأن هذه الاتصالات أسهمت في تقليص الضربات الجوية الروسية ضد فصائل المعارضة المسلحة مقابل ضمان عدم استهداف قاعدة حميميم العسكرية. وأضاف أن روسيا خفّضت بالفعل من عملياتها الجوية، فيما واصلت القاعدة الروسية نشاطها بشكل طبيعي.


وأشار إلى أن العلاقات العسكرية بين دمشق وموسكو بقيت قائمة، في ظل اعتماد الجيش السوري تاريخياً على المنظومات والتجهيزات الروسية، ولا سيما في مجالات الدفاع الجوي وتسليح القوات البرية. وختم بالقول إن روسيا مرشحة لتعزيز حضورها ونشاطها في سوريا والشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة، في ظل مساعٍ وتفاهمات تجري بالتنسيق مع تركيا.

المنشورات ذات الصلة