ألقى رئيس الهيئة التنفيذية لحركة "أمل" مصطفى الفوعاني، خلال مجلس عاشورائي في بلدة القصر – الهرمل، كلمة أكد فيها أن "عاشوراء لم تكن يوماً ذكرى تُستعاد، بل قضية تُعاش، وأن الإمام الحسين لم يخرج طلباً لسلطة أو مغنم، وإنما ليؤسس لميزان أخلاقي وإنساني يبقى فيه الحق أعلى من القوة، والكرامة أغلى من الحياة، والحرية أسمى من كل أشكال الخضوع".
قال الفوعاني إن "الإمام موسى الصدر أعاد تقديم عاشوراء بوصفها مشروعاً لبناء الإنسان والوطن، فحوّلها من موسم للحزن إلى مدرسة للمسؤولية، ومن واقعة تاريخية إلى ثقافة مقاومة، وأرسى الثوابت التي ما زالت تشكل هوية حركة أمل ووجدانها الوطني، وفي مقدمتها مقولته الخالدة: "إسرائيل شرٌّ مطلق، والتعامل معها حرام". لأنها تمثل مشروعاً دائماً للعدوان والاحتلال واغتصاب الحقوق، ولا يمكن أن تكون شريكاً في سلام عادل أو استقرار حقيقي".
وأضاف أن "المقاومة التي أطلقتها حركة أمل لم تكن وليدة ظرف سياسي عابر، ولا خياراً فرضته لحظة من التاريخ، بل كانت تعبيراً صادقاً عن إرادة اللبنانيين في الدفاع عن أرضهم وسيادتهم وكرامتهم، وانطلقت من الإيمان بأن الوطن لا يحميه إلا أبناؤه، وأن الحرية لا تُستجدى بل تُنتزع بالتضحية والصمود".
وأكد أن "أفواج المقاومة اللبنانية كانت في طليعة من تصدى للاحتلال الإسرائيلي، وكتبت بدماء شهدائها الصفحة الأولى من المقاومة الوطنية، من عين البنية والطلائع الأولى في بنت جبيل عام 1976، إلى خلدة عام 1982، وصولاً إلى المواجهة المستمرة مع العدوان الإسرائيلي اليوم، حيث قدمت الحركة، منذ عام 2024، المئات من الشهداء والجرحى من كوادرها ومجاهديها ومسعفيها، الذين ثبتوا في أرضهم، ورفضوا أن يغادروها أو أن يفرطوا بكرامتهم، مؤمنين بأن الأرض التي رويت بالدم الطاهر لا يمكن أن تكون إلا أرضاً للحرية والسيادة".
ورأى أن استهداف الاحتلال الإسرائيلي لكوادر الحركة ومسعفيها لم يكن استهدافاً لتنظيم سياسي، بل استهدافاً لدورها الوطني المقاوم، ودليلاً واضحاً على أن حركة أمل كانت ولا تزال في قلب المواجهة مع المشروع الإسرائيلي، ولم تتردد يوماً في إسقاط رهاناته وأهدافه الرامية إلى كسر إرادة اللبنانيين والنيل من وحدتهم الوطنية.
وشدد على أن "المقاومة أثبتت، عبر عقود من التضحيات، أنها ليست مشروع حرب، وإنما مشروع دفاع عن الوطن والكرامة الإنسانية، وأنها التزمت دائماً القيم التي انطلقت من أجلها، فجعلت من الإنسان غايتها، ومن حماية الأرض رسالتها، ومن صون السيادة الوطنية هدفها الذي لا تحيد عنه".
وأكد الفوعاني أن "حركة أمل تتمسك بثوابتها الوطنية التي لا تقبل الالتباس أو المساومة، وفي مقدمها رفض أي شكل من أشكال التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي، وأن أي مسار سياسي لا يمكن أن يُكتب له النجاح إلا إذا انطلق من وقف العدوان بصورة كاملة، ووقف جميع الاعتداءات والخروقات، والانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى، والشروع فوراً في إعادة إعمار ما دمره العدوان، بما يكفل تثبيت الأمن والاستقرار وصون حقوق اللبنانيين وسيادة دولتهم".
وأشار رئيس الهيئة التنفيذية إلى أن "لبنان يتعامل مع هذه المرحلة الدقيقة بأعلى درجات المسؤولية الوطنية، وأن الاتصالات السياسية والدبلوماسية الجارية يجب أن تبقى منطلقة من هذه الثوابت، بعيداً عن أي تنازل يمس السيادة أو الكرامة الوطنية".
وأشاد بالدور الوطني الكبير الذي يقوم به الرئيس نبيه بري، وبحكمته في إدارة هذه المرحلة الحساسة، وبقيادته الحراك والاتصالات السياسية انطلاقاً من الثوابت الوطنية التي تحفظ لبنان وتحمي وحدته، مؤكداً أن "ما يبذله من جهود يعكس حرصاً صادقاً على تثبيت وقف العدوان، وإنجاز الانسحاب الإسرائيلي، وترسيخ الاستقرار، وصيانة المصلحة الوطنية العليا، بما يجسد مدرسة وطنية تجمع بين صلابة الموقف وواقعية الأداء وحكمة الدولة".
وأكد أن "حركة أمل ستبقى حركة الناس والمحرومين، وتسعى إلى الدولة العادلة والمؤسسات، المؤمنة بأن الدولة القادرة هي الضمانة لجميع اللبنانيين، وأن السلم الأهلي والوحدة الوطنية هما الركيزة التي لا يجوز المساس بها، لأن حماية الداخل اللبناني وإفشال كل مشاريع الفتنة يشكلان الوجه الآخر للمقاومة، ويكملان معادلة حماية الوطن وصون سيادته".
وختم الفوعاني: "في عاشوراء لا نجدد الحزن، بل نجدد العهد. عهدٌ بأن نبقى أوفياء للحق كما كان الحسين، وللوطن كما أراده الإمام موسى الصدر، وللشهداء الذين جعلوا من دمائهم جسراً تعبر عليه الأوطان إلى الحرية. فحيث تكون الكرامة نكون، وحيث يكون لبنان سيداً حراً عزيزاً تكون رسالتنا، لأن راية الحسين لا تسقط، ولأن دماء الشهداء هي العهد الذي لا يُكسر، وأن الحق لا يُهزم، وأن الأوطان التي تُصان بالتضحية لا تُكسر"، مستشهداً بقول الإمام الصدر: "أنا لا أتمكن أن أفهم أي مأتم حسيني إلا أن يُخرج الأبطال، إلا أن يُخرج من يقف في وجه الظالم، إلا أن يُدرِّب الذي يقول كلمة حق في وجه سلطان جائر. هذا معنى الحسين ومعنى المآتم الحسينية".