عاجل:

كيف نجحت دمشق في احتواء الفصائل المسلحة؟ من "الجيش الوطني" إلى قسد

  • ٤١

شكل حصر السلاح بيد الدولة السورية أحد أبرز التحديات التي واجهتها السلطة الجديدة بعد وصولها إلى دمشق، في كانون الاول 2024، في ظل تعدد الفصائل المسلحة وتباين مرجعياتها ومناطق نفوذها. 


واعتبر الخبير الأمني السوري باسل الشبيب في حديث لـ"إيست نيوز"، أن الحكومة السورية الجديدة واجهت جملة من التحديات المعقدة، كان أبرزها إعادة تنظيم المؤسستين العسكرية والأمنية.


مسار دمج الفصائل

وأشار الشبيب إلى أن مجموعات مثل "الجيش الوطني" والفصائل المرتبطة به شكّلت العقبة الأبرز في المرحلة الأولى، نظراً إلى ما كانت تمثله من مركز قوة في الشمال السوري، بما في ذلك فصائل معروفة مثل "الحمزات" و"العمشات".


 وقال إن الأنظار كانت تتجه إلى موقف هذه الفصائل بعد سقوط النظام السوري السابق، "إلا أن عملية اندماجها جرت بسرعة ولم تشكّل عائقاً فعلياً أمام الحكومة الجديدة"، مرجعاً ذلك إلى الدعم التركي المباشر لها والضغوط التي مارستها أنقرة لدفعها نحو الانضواء تحت سقف الدولة.


وأضاف أن الفصائل الأصغر المنتشرة في مناطق مختلفة جرى دمجها ضمن ألوية وفرق عسكرية جديدة في المناطق القريبة من أماكن انتشارها، مع إعادة توزيع عناصرها وفقاً للخبرات التي اكتسبوها سابقاً ضمن مؤسسات "حكومة الإنقاذ" (في إدلب)، سواء في مجالات الأمن العام أو الشرطة أو العمل العسكري أو الاستخباراتي. وأكد أن هذه العملية تمت بصورة "سلسة نسبياً"، ما سهّل انتقال العناصر إلى مواقعهم الجديدة وممارسة مهامهم ضمن المؤسسات الرسمية.


مصير المقاتلين الاجانب

وفي ما يتعلق بملف المقاتلين الأجانب، رأى الشبيب أنه كان من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية، نظراً للظروف التي دفعت هؤلاء إلى القدوم إلى سوريا خلال سنوات الحرب، إضافة إلى الخلفيات الفكرية المتشددة لبعضهم. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن هؤلاء لعبوا دوراً مهماً في معارك "ردع العدوان"، على حد تعبيره.


وأوضح أن دمج المقاتلين الأجانب داخل مؤسسات الدولة كان يبدو في البداية أمراً شبه مستحيل، "إلا أن تطورات المشهد السياسي ووعي عدد منهم بصعوبة العودة إلى بلدانهم الأصلية وما قد يرافق ذلك من ملاحقات أمنية أو قانونية، دفع بعضهم إلى اختيار البقاء في سوريا".

ولفت إلى أن عملية الاندماج واجهت بعض العقبات، غير أن عدداً من هؤلاء المقاتلين بادروا إلى اتخاذ "خطوات إيجابية" باتجاه الدولة، وتم استيعابهم بشكل فردي داخل المؤسسات العسكرية لمنع تشكّل أي تكتلات مستقلة، مشيراً إلى أن بعضهم انضم إلى تشكيلات عسكرية مختلفة، من بينها الفرقة 82 في الجيش السوري.


ملف "قسد"

وعن ملف "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، وصف الشبيب هذا الملف بأنه "الأخطر" بين جميع الملفات التي واجهت الحكومة السورية، لسببين رئيسيين يتمثلان في الدعم الخارجي الذي تتلقاه القوات، وسيطرتها على أجزاء واسعة من الشريط الحدودي مع إقليم كردستان العراق.

وقال إن الحكومة السورية اتبعت مساراً متعدد المراحل لمعالجة هذا الملف، بدأ بالتفاهم مع الولايات المتحدة باعتبارها الداعم الرئيسي لـ"قسد"، إلى جانب العمل السياسي الهادف إلى احتواء المطالب الغربية المرتبطة بهذا الملف. وأضاف أن دمشق مارست ضغوطاً سياسية على قيادة التنظيم، بالتوازي مع التوصل إلى مجموعة من الاتفاقيات الداخلية التي أتاحت مشاركة ممثلين عنه في مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار.


وأشار إلى أن هذا المسار ترجم بخطوات عملية، من بينها تعيين شخصيات كردية في مواقع إدارية وأمنية وعسكرية، والاعتراف باللغة الكردية، وإشراك ممثلي المكوّن الكردي في مناقشة القضايا الوطنية الكبرى. واعتبر أن هذه الإجراءات أسهمت في تحقيق تقدم ملموس في عملية الاندماج، التي باتت تقترب من مراحلها النهائية.



المنشورات ذات الصلة