في زيارة مشتركة وُصفت بالاستثنائية إلى بيروت، حملت رسائل سياسية وإنسانية واضحة في ظل التطورات الإقليمية والمرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان، شاركت وزيرة الدولة للتعاون الدولي في دولة قطر لولوة بنت راشد الخاطر، ووزيرة الدولة البريطانية للتنمية الدولية وأميركا اللاتينية والكاريبي البارونة جيني تشابمان، ووزيرة الدولة للتعاون الدولي في الجمهورية الفرنسية إليونور كارو، مع وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد في لقاء رسمي عُقد في السراي الحكومي، جرى خلاله التأكيد على دعم لبنان ومواكبة جهوده في مجالات التعافي والاستقرار.
وفي مؤتمر صحفي بعد اللقاء، ألقت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد كلمة رحّبت فيها بالوفود المشاركة، مؤكدة أن وجودها في لبنان لا يندرج في إطار زيارة تضامن فحسب، بل يحمل رسالة سياسية وإنسانية واضحة مفادها أن لبنان ليس وحده، وأن أصدقاءه وشركاءه لا يزالون إلى جانبه في هذه المرحلة الدقيقة.
وقالت السيد: "يسرّني أن أرحب بكم جميعًا، وأخصّ بالترحيب معالي السيدة لولوة بنت راشد الخاطر، وزيرة الدولة للتعاون الدولي في دولة قطر، ومعالي السيدة جيني تشابمان، وزيرة الدولة للتنمية الدولية وأميركا اللاتينية والكاريبي في المملكة المتحدة".
وأضافت: "إن وجودكم اليوم في لبنان ليس مجرد زيارة تضامن، بل هو رسالة سياسية وإنسانية واضحة بأن لبنان ليس وحده، وأن أصدقاءه وشركاءه ما زالوا إلى جانبه في هذه المرحلة الدقيقة".
وتوقّفت السيد عند دلالة أن يجمع اللقاء 4 وزيرات من لبنان وقطر وفرنسا والمملكة المتحدة، معتبرة أن هذا الأمر "قد لا يكون تفصيلًا معتادًا في اللقاءات الدبلوماسية"، لكنه يحمل أملًا بأن يمنح حضور النساء في مواقع القرار "مزيدًا من السلام، ومزيدًا من الإنصات، وحرصًا أكبر على حماية الناس وكرامتهم".
وشدّدت على أن لبنان كان دائمًا نقطة التقاء بين العالم العربي وأوروبا، وأن علاقاته مع الدول الشقيقة والصديقة شكّلت عاملًا أساسيًا في صموده ونهوضه، مشيرة إلى أن هذه الصداقة تتجسد اليوم، في ظل الحرب، من خلال الدعم السياسي والإنساني الذي قدّمته هذه الدول للبنان وشعبه.
وقالت: "لقد كانت الأشهر الماضية قاسية على اللبنانيين. فمئات الآلاف من الأشخاص اضطروا إلى ترك منازلهم، وبلدات بأكملها تضررت، وعائلات كثيرة خسرت مصادر رزقها واستقرارها. وهذه الحرب هي الثانية خلال أقل من سنتين".
ورأت أن الأزمة شكّلت أيضًا اختبارًا لقدرة الدولة اللبنانية على الحضور إلى جانب مواطنيها، مؤكدة أنه منذ اليوم الأول، قادت الحكومة اللبنانية الاستجابة الوطنية عبر الوزارات والمؤسسات الرسمية، ووحدة إدارة مخاطر الكوارث، والبلديات، بالشراكة مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والجهات المانحة.
وأشارت إلى أن وزارة الشؤون الاجتماعية عملت، عبر أكثر من 600 من العاملين الاجتماعيين على الأرض، على مواكبة المتضررين، وتمكّنت من خلال برامج المساعدات النقدية من الوصول إلى أكثر من 250 ألف عائلة متضررة، إضافة إلى العائلات المقيمة في المناطق الحدودية المتأثرة بالنزاع.
وتابعت: "اليوم، لا نتحدث فقط عن الاستجابة الإنسانية، بل عن مرحلة ما بعد الحرب: عودة الناس إلى بيوتهم وقراهم بأمان وكرامة، وإعادة إعمار ما تهدم، واستعادة الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المناطق المتضررة".
وأوضحت أن الحكومة اللبنانية تعمل حاليًا على إعداد خطة للعودة والتعافي، انطلاقًا من أن اللبنانيين لا يستحقون فقط المساعدة في أوقات الحرب، بل يستحقون فرصة حقيقية للعودة والاستقرار وبناء مستقبل أفضل.
وتوجّهت السيد بالشكر إلى دولة قطر وفرنسا والمملكة المتحدة على دعمها الإنساني والسياسي المستمر للبنان، وعلى وقوفها إلى جانب الشعب اللبناني في هذه المرحلة الصعبة.
وختمت بالقول: "رسالتنا اليوم واضحة: لبنان يريد السلام، وأهله يستحقون الأمان، والدولة اللبنانية مصممة على قيادة مسار العودة والتعافي بدعم أصدقائها وشركائها. ونحن نتطلع إلى العمل عن كثب مع جميع شركائنا لتحويل هذه الرؤية إلى واقع. شكرًا لكم، وأهلًا وسهلًا بكم مجددًا في لبنان".
كارو
بدورها، أعربت وزيرة الدولة للتعاون الدولي في الجمهورية الفرنسية إليونور كارو عن سعادتها بوجودها في لبنان، متوجهة بالشكر إلى الوزيرة السيد على حفاوة الاستقبال والكلمات التي قالت إنها لامست الحاضرين بصدق.
وقالت كارو: "إنه يوم بالغ الأهمية بالنسبة إلينا، ومن المهم جدًا أن نكون اليوم في لبنان إلى جانب نظيرتَيّ من المملكة المتحدة ودولة قطر".
وأضافت متوجهة إلى نظيرتَيها: "عزيزتي جيني، وعزيزتي لولوة، أود أيضًا أن أتوجه إليكما بجزيل الشكر على موافقتكما على المشاركة في هذه الزيارة المشتركة، وأن نعرب معًا عن دعمنا الكامل للبنان. فهذه زيارة بالغة الأهمية".
وأوضحت أن الهدف من الزيارة هو توجيه رسالة جماعية من الدعم والتضامن إلى الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني، معتبرة أن وجود الوزيرت الثلاث معًا في بيروت يعكس قوة الحشد الدولي الداعم للبنان، ويؤكد أن المجتمع الدولي لم ينسَ لبنان، بل إنه يحتل مكانة أساسية بالنسبة إلى هذه الدول.
وشدّدت كارو على عمق الروابط التي تجمع لبنان بدولهن، مؤكدة أن فرنسا والمملكة المتحدة ودولة قطر تقف اليوم إلى جانب لبنان كشركاء حقيقيين، وأن هذه هي الرسالة الأساسية التي جئن لنقلها من بيروت.
وأشارت إلى أن الزيارة تشمل لقاءات مع القيادات السياسية والسلطات اللبنانية، بما في ذلك رئيس الجمهورية جوزاف عون، على أن تستكمل بلقاء رئيس مجلس النواب في وقت لاحق، موضحة أن المناقشات تناولت القضايا المؤسسية، إضافة إلى الاستجابة الإنسانية للأزمة.
وقالت كارو إن حكومات فرنسا والمملكة المتحدة وقطر رحبت بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي، معتبرة أنه يتيح فرصة حقيقية لاستعادة الاستقرار في مختلف أنحاء المنطقة.
وأضافت: "في هذا السياق، ندفع باتجاه التوصل إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار. ونحن ندعم بقوة الجهود الشجاعة التي يبذلها فخامة الرئيس جوزاف عون والحكومة اللبنانية لتحقيق هذا الهدف، بما في ذلك من خلال المفاوضات المباشرة مع الحكومة الإسرائيلية".
كما أشادت بما أظهرته السلطات اللبنانية من قيادة في تعزيز سيادة لبنان واستقراره وأمنه، داعية إياها إلى مواصلة هذا المسار بحزم، ولا سيما من خلال تنفيذ القرار التاريخي القاضي بحصر السلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
وأكدت كارو استعداد بلادها، إلى جانب الشركاء، لمواكبة السلطات اللبنانية في هذا المسعى، مشيرة إلى أن هذا الأمر جرى التأكيد عليه خلال اللقاءات التي عقدت صباحًا وسيُعاد التأكيد عليه في المحطات المقبلة من الزيارة.
أما على الصعيد الإنساني، فأوضحت كارو أن الوفود استمعت من الحكومة اللبنانية إلى عرض حول آثار النزاع التي طالت المدنيين بصورة أساسية، مشيرة إلى أن هذا النزاع أدى إلى استشهاد ما يقارب 4 آلاف شخص، ونزوح أكثر من 1 مليون شخص، فضلًا عن الأضرار التي لحقت بالمنازل والمدارس وسائر البنى التحتية الأساسية في جنوب لبنان.
وأكدت مجددًا ضرورة حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية من قبل جميع الأطراف، واحترام أحكام القانون الإنساني الدولي، كما جددت الدعوة إلى وقف كامل ودائم لإطلاق النار، وإلى انسحاب القوات الأجنبية من الأراضي اللبنانية.
وختمت كارو كلمتها بتوجيه الشكر مجددًا على حفاوة الاستقبال، قبل أن تترك الكلام لنظيرتَيها من المملكة المتحدة ودولة قطر.
تشابمان
من جهتها، أكدت وزيرة الدولة للتنمية الدولية في المملكة المتحدة جيني تشابمان أهمية الوقوف في بيروت إلى جانب فرنسا وقطر في مستهل الزيارة المشتركة إلى لبنان، والتي بدأت صباحًا بمناقشات وصفتها بالبناءة مع رئيس الجمهورية جوزاف عون.
وقالت تشابمان إن هذه اللحظة بالغة الأهمية للوجود في لبنان، مشيرة إلى أن النزاع خلّف آثارًا مدمرة على المدنيين، من موجات نزوح واسعة إلى ضغوط هائلة على المجتمعات المحلية والخدمات الأساسية.
وشدّدت على ضرورة احترام القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين، معتبرة أن لبنان جرى جرّه إلى حرب لا تريدها حكومته ولا شعبه.
وأضافت أن العمليات العسكرية الإسرائيلية غير المتناسبة أدت إلى نزوح أكثر من 1 مليون شخص واستشهاد أعداد كبيرة من المدنيين.
ورأت تشابمان أن الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وإيران يمثل فرصة مهمة لخفض التوترات واستعادة الاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، مؤكدة ضرورة استثمار هذه الفرصة لدعم تنفيذ الالتزامات وتهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى وقف حقيقي ودائم لإطلاق النار في لبنان.
ودعت جميع الأطراف إلى التحلي بضبط النفس، مؤكدة أن المملكة المتحدة تريد رؤية نهاية للأعمال العدائية، واحترامًا كاملًا لوقف إطلاق النار، واستعادة الزخم نحو حل سياسي يتوافق مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، بما يعيد للبنان سيادته ويعزز استقراره على المدى الطويل.
وأوضحت أن الزيارة ستتضمن لقاءات مع أشخاص نازحين وشركاء في المجال الإنساني، بهدف الاطلاع على العمل الحيوي الجاري لتقديم الدعم إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه، وتعزيز التنسيق مع الحكومة اللبنانية والجهات العاملة ميدانيًا.
وأكّدت أن هذه الزيارة المشتركة تعكس مستوى التعاون الوثيق بين المملكة المتحدة وفرنسا ودولة قطر، مشددة على أن العمل المشترك يشكل عنصرًا أساسيًا للاستجابة لحجم هذه الأزمة، ولدعم استقرار لبنان وقدرته على الصمود وتعافيه بالشراكة مع حكومته.
وختمت تشابمان بالتأكيد على التزام بلادها بمواصلة العمل مع الشركاء من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي دائم.
الخاطر
أما وزيرة الدولة للتعاون الدولي في دولة قطر لولوة بنت راشد الخاطر، فألقت كلمتها باللغة العربية، معربة عن سعادتها بوجودها في لبنان، ومؤكدة أن الزيارة تأتي بتوجيهات من القيادة القطرية وانطلاقًا من نهج يقوم على الاستثمار في الإنسان وتفعيل مبدأ الشراكات الدولية والتعاون الدولي.
وقالت الخاطر إن هذه الزيارة، التي تتم بالتعاون بين دولة قطر والمملكة المتحدة والجمهورية الفرنسية إلى لبنان الشقيق، تهدف إلى الاطلاع على الظروف التي يمر بها الأشقاء والشعب اللبناني.
وأكدت أن موقف دولة قطر كان دائمًا ثابتًا في مواصلة دعم لبنان الشقيق، والتعاون مع الشركاء الدوليين لدعم الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني، انطلاقًا من رؤية قطر للبنان بوصفه شريكًا أساسيًا تربطه بها علاقات أخوية.
وأوضحت أن الزيارة المشتركة بين دولة قطر وفرنسا والمملكة المتحدة تؤكد هذا التوجه، وتجسد رغبة الدول الثلاث في مواصلة التنسيق مع الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي لمواكبة جهود تحقيق الاستقرار والتعافي، ولا سيما في هذه المرحلة الدقيقة.
كما أشارت إلى أن الزيارة تأتي في إطار جهود دولة قطر لدعم لبنان على المستويين الإنساني والتنموي، انطلاقًا من حرصها على تعزيز التعاون الثنائي والدولي، وتنسيق الجهود الدولية الرامية إلى مساعدة لبنان على تجاوز التحديات الراهنة.
وأكدت الخاطر أن دولة قطر تتمسك بموقف ثابت قائم على عدد من المرتكزات، وفي مقدمتها الدعم غير المشروط لسيادة لبنان، كما تؤكد موقفها الراسخ تجاه الجمهورية اللبنانية، ووحدتها، وسلامة أراضيها، ودعمها الكامل لجميع الجهود التي تعزز استقرار لبنان وازدهاره.
وقالت إن أمير دولة قطر أكد في أكثر من مناسبة أن الدوحة ماضية في دعمها الثابت للبنان، وترفض أي انتهاك لسيادته وأمنه، وتشجع مسار الدبلوماسية والسلام.
وأشارت الخاطر إلى أن دولة قطر رحبت بإعلان وقف إطلاق النار في نيسان 2026، معتبرة إياه خطوة أولى نحو خفض التصعيد، مع التأكيد على ضرورة الالتزام به والبناء عليه، كما أعربت عن تقديرها لجهود الوساطة الأميركية التي ساهمت في التوصل إلى هذا الإعلان.
وشدّدت على أن الدعم القطري للبنان لا يقتصر على المواقف السياسية، بل يمتد إلى دعم المؤسسات والتنمية، وفي مقدمتها دعم الجيش اللبناني بوصفه مؤسسة وطنية محورية، إلى جانب العديد من المشاريع التي ينفذها ويدعمها صندوق قطر للتنمية بالتعاون مع لبنان الشقيق، مع استمرار التواصل الدبلوماسي رفيع المستوى ومساندة الأشقاء في لبنان.
وختمت الخاطر بتوجيه الشكر إلى الحاضرين، وإلى دولة قطر ولبنان وفرنسا والمملكة المتحدة على هذه المبادرة المشتركة، معربة عن أملها في أن تثمر الزيارة مشاريع تسهم في دعم الشعب اللبناني وتعزز مسيرة النمو والازدهار.
بيروت لولوة بنت راشد الخاطر وزيرة الدولة البريطانية دولة قطر التنمية الدولية.
تصوير: عباس سلمان
×