عاجل:

اتفاق مرتقب مع واشنطن يفتح سؤال السلطة في إيران: من يملك قرار الحرب والسلم؟

  • ٨

مع اقتراب توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، تتصاعد تساؤلات داخلية وإقليمية حول طبيعة مركز القرار في طهران، ومن الجهة التي تملك فعلياً صلاحية الانتقال من المواجهة العسكرية إلى التفاهم السياسي.

فبعد أسابيع من الحرب والتصعيد، يبدو الاتفاق المرتقب محاولة لاحتواء تداعيات صراع واسع هدد أمن الطاقة والملاحة في المنطقة، خصوصاً مع التوترات في مضيق هرمز والضغوط الاقتصادية العالمية.

لكن التطور الأهم، بحسب قراءات سياسية، لا يتعلق فقط بمضمون التفاهم مع واشنطن، بل بما كشفه من تعقيدات داخل بنية الحكم في إيران، حيث لم يعد القرار محصوراً في مركز واحد، بل بات موزعاً بين مؤسسات رسمية وشبكات أمنية وعسكرية واقتصادية متداخلة.

ويُطرح اليوم سؤال محوري في طهران: هل ما زال القرار بيد مؤسسة واحدة تقود الدولة، أم أنه بات نتيجة توازنات بين الحرس الثوري، ومجلس الأمن القومي، ومكتب المرشد، والحكومة والبرلمان؟

في هذا السياق، يشير التقرير إلى أن الحرب الأخيرة وما رافقها من خسائر في القيادات الأمنية والعسكرية ساهمت في إعادة تشكيل مراكز القوة داخل النظام، بما جعل عملية اتخاذ القرار أكثر تعقيداً وبطئاً، وأقرب إلى إدارة “حالة طوارئ دائمة” بدل نموذج الحكم التقليدي.

كما يبرز دور الحرس الثوري كمركز نفوذ أساسي لكنه غير موحّد، إضافة إلى صعود شخصيات أمنية وسياسية داخل دوائر غير رسمية تؤثر في القرار من خلف الكواليس، في مقابل تراجع نسبي لدور الحكومة في الملفات الاستراتيجية الكبرى.

وبين هذا التشابك، يبقى موقع الولي الفقيه المرجعية الدستورية العليا لصناعة القرار، لكن آليات التنفيذ تمر عبر طبقات متعددة من المؤسسات والشبكات.

ومع اقتراب التفاهم مع واشنطن، تبدو إيران أمام اختبار مزدوج: تثبيت استقرارها الداخلي من جهة، وضبط التوازن بين أجنحة السلطة من جهة أخرى، في لحظة تعيد تعريف كيفية صناعة القرار داخل الدولة.

المنشورات ذات الصلة