عاجل:

الفوعاني: لبنان لا يمكن أن ينهض إلا بتكاتف أبنائه وتمسكهم بالحوار والتلاقي والشراكة الوطنية

  • ٢٦
اشار رئيس الهيئة التنفيذية لحركة "أمل" مصطفى الفوعاني، خلال ندوة سياسية عن المستجدات اللبنانية والإقليمية، الى ان "حركة أمل تستند في مواقفها إلى الثوابت الوطنية التي أرساها الإمام السيد موسى الصدر، وفي مقدمتها حماية لبنان والدفاع عن سيادته ووحدته الوطنية ومواجهة العدوان الإسرائيلي، وكل المشاريع التي تستهدف استقرار الوطن والمنطقة".

وأكد أن "التجارب التاريخية أثبتت أن إسرائيل لم تتوقف يوماً عن ممارسة العدوان والتغول بالدماء، من فلسطين إلى لبنان وسوريا، وأن الجرائم المتواصلة التي ترتكبها بحق الشعوب تؤكد حقيقة المشروع الصهيوني القائم على الاحتلال والتوسع وزعزعة الاستقرار وإشعال الحروب والنزاعات"، وشدد على أن "الإمام السيد موسى الصدر كان صاحب رؤية استشرافية مبكرة عندما حذر من الخطر الصهيوني"، واعتبر أن "هذا الخطر لا يهدد فلسطين وحدها ولا لبنان فقط، بل يستهدف المنطقة بأسرها في أمنها واستقرارها ووحدتها ومستقبل أجيالها"، وذكّر بـ "أن الإمام الصدر وصف إسرائيل بأنها شر مطلق، وهي المقولة التي أثبتت الوقائع والأحداث على مدى العقود الماضية عمق دلالاتها الوطنية والقومية والإنسانية".

وأكد أن "مواقف الرئيس نبيه بري تنطلق من هذه الثوابت الوطنية الراسخة، ومن الحرص الدائم على حماية لبنان وصون حقوقه وسيادته"، وقال :"إن موقف الرئيس بري الرافض للاتفاق الهجين يعبر عن تمسك لبنان بحقوقه الكاملة ورفض أي ترتيبات او تفاوض مباشر أو تفاهمات لا تؤمن وقفاً حقيقياً للاعتداءات الإسرائيلية، ولا تضمن احترام السيادة اللبنانية بصورة كاملة"، مؤكداً أن "لبنان لا يمكن أن يقبل بأي صيغة تنتقص من حقوقه أو تسمح للعدو الإسرائيلي بتحقيق ما عجز عن تحقيقه بالعدوان".

وشدد على أن "دماء الشهداء الذين ارتقوا دفاعاً عن لبنان وأرضه وشعبه ستبقى الأمانة الأغلى في أعناق اللبنانيين، وهي التي حفظت الوطن ورسخت معادلات القوة والردع ومنعت الاحتلال من تحقيق أهدافه"، وقال:" إن تضحيات الشهداء صنعت مجد لبنان وكرامته الوطنية وأسست لمسيرة الصمود والثبات في مواجهة كل أشكال العدوان والهيمنة".

وأشاد بـ "الدور البطولي والإنساني الذي اضطلع به عناصر الدفاع المدني في كشافة الرسالة الإسلامية الذين خاضوا لجج الموت الزؤام، وتقدموا بشجاعة نادرة نحو مواقع الخطر والنيران والركام، فكانوا رسل حياة في قلب الموت، وعنواناً للفداء والإيثار والتضحية"، وأكد أن "هؤلاء المتطوعين جسدوا بأفعالهم مدرسة الإمام السيد موسى الصدر القائمة على خدمة الإنسان وصون كرامته والوقوف إلى جانب المظلوم والمحتاج، وأن تضحيات شهدائهم وجرحاهم ستبقى وسام شرف على صدر الوطن وشاهداً على عظمة الرسالة التي يحملونها، بعدما واجهوا الموت لإنقاذ الحياة وقدموا نموذجاً مضيئاً في العطاء الوطني والإنساني".

وشدد على أن "الجيش اللبناني والقوى الأمنية يشكلون الضمانة الوطنية للاستقرار الداخلي وحماية السلم الأهلي وصون أمن المواطنين والمؤسسات"، مؤكداً أن "هذه المؤسسات الوطنية الجامعة تؤدي دوراً محورياً في حماية الوطن وترسيخ الاستقرار، الأمر الذي يستوجب التفاف اللبنانيين حولها ودعمها وتمكينها من القيام بواجباتها الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة".

واكد أن "قضية النزوح تشكل تحدياً وطنياً كبيراً يتطلب معالجة مسؤولة تراعي مصلحة لبنان العليا وتحفظ كرامة النازحين"، ودعا إلى "تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لإيجاد الحلول المناسبة التي تؤمن العودة الآمنة والكريمة وتخفف الأعباء عن الدولة والمجتمع اللبناني"،مشددا على أن "الوحدة الوطنية تبقى السلاح الأقوى في مواجهة التحديات، وأن لبنان لا يمكن أن ينهض إلا بتكاتف جميع أبنائه وتمسكهم بالحوار والتلاقي والشراكة الوطنية، بعيداً من الانقسامات والخطابات التي تهدد الاستقرار الداخلي".

وأعلن أن "السلم الأهلي والعيش المشترك يشكلان جوهر الرسالة اللبنانية، وأن الحفاظ عليهما مسؤولية وطنية وأخلاقية جامعة، وخصوصاً في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة"، داعياً إلى "تعزيز ثقافة الانفتاح والاعتدال واحترام التنوع الذي يشكل مصدر غنى وقوة للبنان".

وتوجه الفوعاني إلى اللبنانيين المنتشرين في العالم، مؤكداً أن "الاغتراب اللبناني كان دائماً شريكاً أساسياً في حماية لبنان ودعمه خلال الأزمات والمحطات الصعبة، وأن هذه المرحلة تتطلب مزيداً من التضامن ومد يد المساعدة إلى الأهل والوطن والمؤسسات الاجتماعية والإنسانية، بما يعكس عمق الانتماء الوطني الذي يجمع اللبنانيين أينما وجدوا، ويؤكد أن لبنان المقيم ولبنان المغترب يشكلان جسداً واحداً في مواجهة التحديات".

وأكد أن "مناسبة عاشوراء تشكل محطة لاستلهام قيم الإمام الحسين في التضحية والثبات على الحق ورفض الظلم والدفاع عن الكرامة الإنسانية"، داعياً إلى "تحويل هذه القيم إلى قوة جامعة تعزز الوحدة الوطنية والتضامن الاجتماعي والتشبث بالثوابت التي تحفظ لبنان واستقراره".

وختم مشددًا على أن "حركة أمل ستبقى وفية لنهج الإمام السيد موسى الصدر، متمسكة بخيار الدولة العادلة والمؤسسات القوية والوحدة الوطنية، ومؤمنة بأن لبنان سيبقى عصياً على كل المؤامرات بفضل وعي شعبه وتضحيات شهدائه ودور جيشه وقواه الأمنية والتفاف أبنائه المقيمين والمغتربين حول وطنهم وثوابته الوطنية".
المنشورات ذات الصلة