عاجل:

الراعي: لبنان لا يُبنى بالمصالح الخاصة

  • ٢٧
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي القداس الإلهي لمناسبة خميس الجسد في معهد الرسل – جونية، بدعوة من النائب البطريركي على أبرشية جونية المطران يوحنا رفيق الورشا وكهنة جونية وبلديتها، وفق التقليد السنوي المتّبع، بمشاركة عدد من المطارنة والكهنة وفاعليات سياسية وبلدية واجتماعية.

تحدث الأب إلياس سليمان في بداية القداس، فشكر البطريرك الراعي على تلبية الدعوة وترؤس هذا الاحتفال السنوي الذي يشكّل محطة روحية جامعة لأبناء جونية وكسروان حول سرّ القربان المقدّس. وأكد أن هذا العيد يجدد الإيمان بحضور المسيح في الكنيسة وفي حياة المؤمنين، ويشكّل مناسبة لتعميق الإيمان بسر الإفخارستيا. وأشار إلى تقليد التطواف بالقربان الذي انطلق تاريخياً في جونية منذ العام 1906 كفعل إيمان ورجاء في مواجهة الأزمات.

وتناول في كلمته الأوضاع العامة، مشيراً إلى الحروب والصراعات التي تعصف بالمنطقة وما تسببه من دمار وقتل وتهجير، إضافة إلى الأزمة الاجتماعية والاقتصادية في لبنان وتفاقم الفقر والهجرة. واعتبر أن رفع القربان المقدس هو صلاة في وجه الأزمات، مستعيداً مرحلة البطريرك الياس الحويك ودوره في قيام لبنان الكبير، ومشيداً بصبر البطريرك الراعي في تحمل المسؤوليات الوطنية. وختم بالتأكيد أن الرجاء يبقى أقوى من المحن.

بعد الإنجيل، ألقى البطريرك الراعي عظة تناول فيها معنى خميس الجسد، موضحاً أن الإفخارستيا هي حضور حي ومتجدد للمسيح وليست مجرد ذكرى للعشاء الأخير. وتوقف عند حادثة عائلة كرم في القليعة، متقدماً بالتعزية والصلاة لراحة الضحايا، ومعبّراً عن تضامنه مع عائلاتهم.

وانتقل الراعي إلى رسالة وطنية، فشدّد على أن لبنان لا يُبنى بالمصالح الخاصة بل بثقافة البذل والتضحية، داعياً إلى تغليب المصلحة الوطنية الجامعة. وأكد أن ما يعيشه لبنان والمنطقة من أزمات يفرض العودة إلى القيم الروحية والإنسانية، مشيراً إلى أن سرّ الإفخارستيا هو مدرسة للوحدة والعيش المشترك.

ودعا إلى الصلاة من أجل لبنان والشرق من أجل استعادة الاستقرار والسلام، معتبراً أن الرجاء المسيحي يستند إلى حضور الله في حياة شعبه. وختم بالتأكيد أن الخروج من الأزمات يتطلب تغليب المصلحة الوطنية والعمل بروح المسؤولية والتضامن.

في ختام القداس، ألقت رئيسة مدرسة ساحل علما لراهبات العائلة المقدسة المارونيات الأخت داليدا الحويك كلمة شكر للبطريرك على حضوره، معتبرة أنه يشكّل علامة رجاء لأبناء المنطقة.

بعد القداس، أُقيم زياح للقربان المقدس في شوارع جونية وسط الصلوات والترانيم ونثر الورود والبخور، وصولاً إلى كنيسة مار يوسف حيث أُقيمت صلاة الختام.
المنشورات ذات الصلة