عاجل:

هآرتس: الاحتفاء بالشقيف يحجب إخفاقات إسرائيل في لبنان

  • ٢٩

اعتبر المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" العبرية، عاموس هرئيل، أن موجة الاحتفاء الإسرائيلية بالسيطرة على قلعة الشقيف في جنوب لبنان أعادت إحياء رموز الماضي، لكنها في المقابل حجبت النقاش حول واقع الحرب الحالية وتحدياتها الميدانية.

ورأى هرئيل أن صورة الأعلام الإسرائيلية المرفوعة فوق القلعة طغت على الأسئلة المتعلقة باستراتيجية الحرب في الجبهة الشمالية، ولا سيما في ظل استمرار هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ التي يطلقها حزب الله، وعجز الجيش الإسرائيلي عن إيجاد معالجة حاسمة لها.

وأشار إلى أن استعادة الشقيف أعادت إلى الأذهان معارك عام 1982 التي قُتل خلالها عدد من جنود لواء غولاني، كما أعادت التذكير بسنوات الاستنزاف التي تعرض لها الجيش الإسرائيلي داخل الشريط الحدودي خلال التسعينيات. وأضاف أن الخطاب السياسي والإعلامي الإسرائيلي يتعامل مع السيطرة على القلعة باعتبارها إنجازًا رمزيًا كبيرًا، متجاهلًا الثمن البشري الذي دفعته إسرائيل في المنطقة خلال العقود الماضية.

وانتقد هرئيل ما وصفه بـ"الإثارة الإعلامية المصطنعة"، معتبرًا أنها تخفي واقعًا أكثر تعقيدًا، يتمثل في استمرار المأزق السياسي والعسكري الذي تواجهه الحكومة الإسرائيلية، وفي غياب رؤية واضحة لمستقبل العمليات العسكرية في لبنان.

كما تناول تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي رافقت استعادة القلعة، ولا سيما حديثه عن توجيه ضربات قاسية لحزب الله وعن أعداد كبيرة من المقاتلين الذين تم القضاء عليهم. واعتبر أن هذه التصريحات تركز على صورة الإنجاز أكثر من تركيزها على الخسائر البشرية التي تتكبدها إسرائيل منذ اندلاع الحرب.

وفي تقييمه للوضع الميداني، رأى هرئيل أن حزب الله، رغم الضربات التي تعرض لها، انتقل من نموذج التنظيم العسكري المركزي إلى أسلوب حرب العصابات، ما يمنحه قدرة أكبر على استنزاف القوات الإسرائيلية كلما توسع انتشارها داخل الأراضي اللبنانية.

ولفت إلى أن السيطرة على قلعة الشقيف تندرج ضمن خطة عسكرية تهدف إلى تعزيز الضغط على منطقة النبطية ومواقع حزب الله المحيطة بها، إلا أنه شكك في قدرة هذه العمليات على إنهاء خطر المسيّرات أو وقف إطلاق الصواريخ بشكل كامل.

وختم هرئيل بالتحذير من أن استمرار العمليات العسكرية قد يمنح حزب الله فرصة لاستعادة جزء من التأييد الشعبي تحت شعار مواجهة الاحتلال والعدوان الإسرائيلي، متسائلًا عما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى تسوية على الجبهة اللبنانية أم إلى إطالة أمد المواجهة في المرحلة المقبلة.

المنشورات ذات الصلة