عاجل:

الموساد يدرّب عملاء... ويعيدهم لتنفيذ مهام داخل إيران

  • ١١
كشفت تقارير إسرائيلية تفاصيل غير مسبوقة عن عمليات سرية نُفذت داخل إيران ولبنان بإشراف جهاز “الموساد”، تتضمن تجنيد وتدريب مواطنين إيرانيين داخل إسرائيل، وخططاً لاستهداف منشآت حساسة في إيران، وصولاً إلى مشروع لإسقاط النظام في طهران، وذلك مع اقتراب رئيس الجهاز دافيد برنياع من مغادرة منصبه بعد 5 سنوات حافلة بالعمليات والتحولات التنظيمية.

وبحسب تقرير موسّع للصحافي رون بن يشاي، فإن الأشخاص الذين ظهروا على شاشات التلفزة الإسرائيلية في 13 حزيران 2025 خلال عرض مشاهد من الضربة الافتتاحية لعملية “كشبل الأسد”، لم يكونوا عناصر من “الموساد” كما اعتُقد في البداية، بل مواطنين إيرانيين جندهم الجهاز ودربهم في إسرائيل قبل إعادتهم إلى إيران بانتظار تنفيذ المهام الموكلة إليهم.

ويشير التقرير إلى أنه في ربيع 2025، وفي إطار التحضيرات للعملية، تقرر أن يتولى أحد هذه الفرق تعطيل منظومة دفاع جوي إيرانية بهدف تأمين حرية عمل للطيران الإسرائيلي فوق طهران. وتلقى قائد المجموعة لاحقاً رسالة مشفرة تفيد بقرب موعد المهمة، من دون إبلاغه مسبقاً بالهدف أو موقع التنفيذ لأسباب أمنية.

وخلال تلك الفترة، تم إرسال معدات خاصة إليهم عبر مسارات سرية، شملت أسلحة وصواريخ وطائرات مسيّرة ورؤوساً متفجرة جرى تفكيكها إلى أجزاء صغيرة وإخفاؤها داخل أغراض لا تثير الشبهات، فيما كان عناصر المجموعة قد تلقوا تدريبات على تجميعها أثناء وجودهم في إسرائيل.

ويؤكد التقرير أن هذه الفرق لم تكن الوحيدة التي عملت داخل إيران تلك الليلة، إذ شاركت مجموعات أخرى في مهام مختلفة، من بينها دعم عمليات استهدفت قيادة سلاح الجو التابع للحرس الثوري، وأخرى عملت على تعطيل أجزاء من منظومات الدفاع الجوي والصواريخ الباليستية في منطقة طهران وغرب إيران.

وكان التنسيق الزمني بين عمليات العملاء على الأرض ومسارات طيران الطائرات الحربية الإسرائيلية عاملاً أساسياً في نجاح العملية، رغم تسجيل بعض الأعطال، وفق ما نقل التقرير عن مسؤول سابق في “الموساد”.

ويذكر التقرير أن رئيس “الموساد” دافيد برنياع تابع مجريات العملية من غرفة العمليات في مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب إلى جانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير، وأنه بدا متوتراً في البداية قبل أن تظهر مؤشرات نجاح العملية.

ويرى التقرير أن نجاح هذه العمليات شكّل إثباتاً عملياً للرؤية التي قادها برنياع منذ توليه رئاسة الجهاز عام 2021، والتي قامت على توسيع الاعتماد على العملاء المحليين غير الإسرائيليين بدلاً من العناصر الإسرائيلية العاملة مباشرة في الميدان.

ويوضح أن “الموساد” فعّل للمرة الأولى خلال الحرب ذراعاً قتالياً سرياً يتألف من عملاء غير إسرائيليين نفذوا عمليات استخباراتية وميدانية بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، مع تأثير وصفه التقرير بالاستراتيجي.

ويتوقف التقرير مطولاً عند التغييرات التنظيمية التي أجراها برنياع داخل الجهاز، حيث أعاد هيكلة وحدات تشغيل العملاء، ووسّع عمليات التجنيد عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، كما أنشأ أجنحة جديدة للعمليات الخاصة والتأثير النفسي والتكنولوجي.

ويصف بعض العاملين السابقين في الجهاز هذه التغييرات بأنها “الثورة البيومترية”، إذ انتقل “الموساد” من الاعتماد الواسع على عناصر إسرائيلية تعمل بهويات مزيفة إلى تشغيل مقاتلين وعملاء من سكان الدول المستهدفة.

كما يتناول التقرير عملية “البيجرات المفخخة” التي استهدفت عناصر من حزب الله في أيلول 2024، مشيراً إلى أنها أُديرت من قبل أحد الأجنحة العملياتية الجديدة التي أسسها برنياع.

وفي ملف إيران النووي، يكشف التقرير أن رئيس “الموساد” كان مقتنعاً منذ سنوات بأن الجيش الإسرائيلي لا يمتلك القدرة على تدمير منشأة “فوردو” النووية المحصنة تحت الجبال عبر الضربات الجوية فقط، لذلك عمل على تطوير خطة تعتمد على فرق من العملاء المقاتلين لتنفيذ هجوم بري مفاجئ داخل إيران بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي.

وبحسب التقرير، استمر العمل على الخطة لمدة عامين، إلا أن وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت شكك في إمكانية تنفيذها، كما أبدت لجان مهنية متعددة تحفظات بشأنها، قبل أن يؤدي اندلاع حرب “السيوف الحديدية” بعد 7 تشرين الأول إلى تجميد المشروع بالكامل.

وأدّى قرار التجميد إلى خلاف حاد بين برنياع ورئيس الأركان السابق هرتسي هليفي، إذ اتهم الأخير رئيس “الموساد” بعدم إبلاغ الجيش بوقف التحضيرات رغم استثمار مليارات الشواكل في المشروع.

كما يكشف التقرير عن خلافات أخرى بين برنياع وهليفي بشأن إدارة المواجهة مع حزب الله، إذ كان رئيس “الموساد” يدعو إلى تبني نهج هجومي أكثر حدة في لبنان، وطالب مراراً بضرب أهداف تابعة للحزب رداً على عملياته.

وفي آب 2024، اقترح برنياع على نتنياهو نقل الجهد العسكري الرئيسي من غزة إلى الساحة اللبنانية، كما دعم تفعيل عملية “البيجرات” فور ظهور خطر كشفها، فيما كان هليفي يفضل دمجها ضمن عملية عسكرية أوسع.

وتناول التقرير أيضاً عملية اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله، مشيراً إلى أن “الموساد” دفع باتجاه تنفيذها وزرع عملاء لبنانيين أجهزة ساعدت في تحسين دقة الضربات الجوية الإسرائيلية، الأمر الذي تسبب لاحقاً بخلافات بين الجهاز والجيش الإسرائيلي حول الجهة التي تستحق الفضل في العملية.

وفي سياق آخر، يسلط التقرير الضوء على إنشاء “قسم التأثير” داخل “الموساد” أواخر عام 2021، بهدف العمل على إسقاط النظام الإيراني واستبداله بنظام موالٍ للغرب.

ووفق التقرير، عرض برنياع خلال اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض خطة تضمنت تحريك مجموعات كردية مسلحة من العراق نحو المناطق الكردية في إيران لإشعال انتفاضة واسعة ضد النظام، إلا أن الخطة لم تُنفذ بعدما تسرّبت معلومات عنها ووصلت إلى تركيا التي سارعت إلى التدخل لإفشالها.

ويشير التقرير إلى أن مسؤولين داخل “الموساد” ما زالوا يعتقدون أن النظام الإيراني قد يواجه خطر الانهيار خلال فترة تتراوح بين سنة و3 سنوات إذا استمرت العقوبات والضغوط الحالية ولم يتم التوصل إلى اتفاق جديد بين واشنطن وطهران.

ومع اقتراب نهاية ولاية برنياع، يرسم التقرير صورة لرئيس جهاز استخبارات حاول تحويل “الموساد” من جهاز تقليدي للعمليات السرية إلى أداة هجومية متعددة الأذرع، تمتد من إيران إلى لبنان، في وقت لا تزال فيه نتائج هذه الاستراتيجية موضع جدل داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نفسها.
المنشورات ذات الصلة