ليست قلعة الشقيف مجرد حجارة عتيقة تتربع فوق تلة شاهقة. هي ذاكرة الجنوب، وحارسة الليطاني ومرجعيون والجليل الممتد خلف الحدود. من يقف على أسوارها يفهم لماذا كانت دائمًا مطمعًا للغزاة؛ فهي ترى بعيدًا، وتحكي أبعد.

في الصور تبدو القلعة جريحة. آثار الفوسفور الأبيض على حجارتها، والعلم الإسرائيلي المرفوع فوقها، مشهد يوجع أكثر مما يصفه الكلام. كأن التاريخ نفسه يتعرض للاعتداء، لا مجرد موقع أثري أو عسكري.

وفي صورة أخرى، شيخ بسيط يفترش خضرته ومؤونته قرب القلعة، يبحث عن رزقه اليومي غير آبه بكل حسابات الجيوش والخرائط. صورة تختصر لبنان كله؛ اوناس يريدون أن يعيشوا، وأرض لا تكف عن دفع أثمان موقعها.

ربما يأتي يوم تصبح فيه هذه الصور وثائق من زمن مضى. ربما نقف مع أولادنا وأحفادنا ونشير بأصابعنا نحو القلعة والتلال المحيطة بها لنقول "هناك كانت أرض لبنانية حرة، وهناك كتب أهل الجنوب حكايات الصمود والانتظار".

أما قلعة الشقيف، فستبقى أكبر من علم يُرفع فوقها وأبقى من احتلالٍ يمرّ عليها. فالأرض تحفظ أسماء أصحابها، والتاريخ لا ينسى.
تصوير: عباس سلمان