عاجل:

من "الكعكة الصفراء" إلى "الغبار النووي".. كيف يتحول اليورانيوم الإيراني إلى عقدة تفاوض دولية؟

  • ١٧

يُعد اليورانيوم المخصب الورقة الأكثر حساسية في النزاع بين إيران والغرب، نظراً لارتباطه المباشر بإمكانية إنتاج الوقود النووي أو الاقتراب من تصنيع سلاح نووي، في وقت تثير فيه أي تهديدات باستهداف المنشآت النووية مخاوف متزايدة من مخاطر التلوث الإشعاعي وما يُعرف بـ"الغبار النووي".


تبدأ رحلة اليورانيوم باستخراج الخام من المناجم، قبل نقله إلى منشآت المعالجة حيث يسحق ويفصل كيميائياً عن الصخور والعناصر الأخرى. وفي هذه المرحلة ينتج ما يُعرف بـ"الكعكة الصفراء"، وهي مسحوق مركز من أكسيد اليورانيوم يشكل المادة الأساسية قبل بدء عمليات التحويل والتخصيب.


وبعد ذلك، يحوَّل اليورانيوم إلى غاز "سادس فلوريد اليورانيوم" المعروف اختصاراً بـUF6، وهو الشكل المستخدم داخل أجهزة الطرد المركزي، نظراً لقدرته على تسهيل عملية فصل النظائر أثناء الدوران بسرعات هائلة.


تعتمد عملية التخصيب على أجهزة طرد مركزي تقوم بفصل النظير القابل للانشطار U-235 عن النظير الأثقل U-238. وتوضح الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن اليورانيوم الطبيعي يحتوي على نحو 0.7% فقط من U-235، ما يستدعي رفع النسبة تدريجياً عبر تمرير الغاز داخل سلاسل مترابطة من أجهزة الطرد المركزي.


ويُستخدم اليورانيوم المخصب بنسبة تتراوح بين 3 و5% عادة لتشغيل المفاعلات النووية المدنية، بينما تعتبر نسبة 20% مرحلة حساسة تقنياً، لأن الانتقال بعدها إلى مستويات أعلى يصبح أسرع. أما نسبة 60% التي وصلت إليها إيران، فتُعد قريبة تقنياً من مستوى 90% المستخدم عادة في تصنيع الأسلحة النووية.


وفق تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران نحو 440.9 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%. ويتم تخزين هذه المواد في منشآت رئيسية أبرزها منشأة نطنز النووية ومنشأة فوردو النووية ومنشأة أصفهان النووية.


وتقع بعض هذه المنشآت تحت الأرض، خصوصاً منشأة فوردو المبنية داخل جبل قرب مدينة قم، بهدف تحصينها من أي ضربات عسكرية محتملة.


أعاد الحديث عن استهداف أو تدمير مخزون اليورانيوم الإيراني إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بما يُعرف بـ"الغبار النووي"، وهو مصطلح يستخدم لوصف الجسيمات المشعة الدقيقة التي قد تنتشر في الهواء عند قصف منشآت نووية أو تدمير مواد مخصبة.


وقد تستقر هذه الجسيمات على التربة والمياه أو تدخل جسم الإنسان عبر الاستنشاق، ما يثير مخاوف من تلوث إشعاعي وآثار صحية طويلة الأمد، وفق تقديرات الهيئات الدولية المختصة.


تمثل مستويات التخصيب المرتفعة واحدة من أعقد نقاط الخلاف بين إيران والغرب، إذ تعتبر واشنطن والدول الأوروبية أن امتلاك طهران مخزوناً كبيراً من اليورانيوم عالي التخصيب يقلّص "زمن الاختراق النووي"، أي الفترة اللازمة لإنتاج مواد انشطارية تكفي لصنع سلاح نووي محتمل.


في المقابل، تؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، وترفض الضغوط المتعلقة بنقل أو تدمير مخزونها النووي، معتبرة أن ذلك يمس بحقها السيادي في تطوير برنامج نووي مدني.


وبين المخاوف الغربية والتمسك الإيراني، يبقى ملف اليورانيوم المخصب أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في أي مفاوضات نووية مقبلة.


المنشورات ذات الصلة