عاجل:

ديون الأسر حول العالم تتجاوز 65 تريليون دولار

  • ٢٤

أظهر تقرير، لمعهد التمويل الدولي، أن ديون القطاع العائلي حول العالم قفزت إلى مستويات قياسية، بلغت نحو 65.3 تريليون دولار، في ظاهرة تعكس اعتماداً متزايداً على الاقتراض لتمويل الاستهلاك والسكن.

إلا أن اللافت في هذه القفزة ليس حجم الديون فقط، بل تركزها في عدد محدود من الاقتصادات الكبرى، يتصدرها كل من الولايات المتحدة والصين، ما يسلط الضوء على تفاوتات حادة في هيكل الدين العالمي ومخاطره.

واستحوذت الولايات المتحدة وحدها على 21.2 تريليون دولار من الإجمالي العالمي، تليها الصين بنحو 12.3 تريليون دولار.

ويعكس هذا التركز حجم الاعتماد على الائتمان في أكبر اقتصادَين في العالم، سواء عبر القروض العقارية أو بطاقات الائتمان أو قروض السيارات في الولايات المتحدة، أو عبر التوسع الائتماني المرتبط بطفرة العقارات في الصين.

ورغم أن الولايات المتحدة تمثل نحو 4% فقط من سكان العالم، فإنها تتحمل ما يقارب ثلث ديون الأسر عالمياً، ما يعكس الدور المحوري لسوق الإسكان في الاقتصاد الأميركي، حيث تشكل القروض العقارية الجزء الأكبر من مديونية الأسر، مدفوعة بارتفاع أسعار المنازل.

ولا تقتصر مصادر الدين على الرهن العقاري، إذ تلعب بطاقات الائتمان وقروض السيارات والديون الطلابية دوراً كبيراً في تضخم ميزانيات الأسر. ففي عام 2025، سجلت ديون بطاقات الائتمان الأميركية مستوى قياسياً بلغ نحو 1.3 تريليون دولار.

ورغم أن ارتفاع مستويات الدين قد يدعم الاستهلاك والنمو الاقتصادي، فإنه في المقابل يزيد من هشاشة الأسر في مواجهة ارتفاع أسعار الفائدة أو أي تباطؤ في سوق العقارات، ما يجعل الدين مؤشراً رئيساً على المخاطر المالية.

وعلى النقيض من الاقتصادات الغربية، تعد قصة ديون الأسر في الصين حديثة نسبياً، لكنها سريعة النمو. فمنذ عام 2006، قفزت ديون الأسر من 277 مليار دولار فقط إلى 12.3 تريليون دولار، فيما ارتفعت نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي من 11% إلى نحو 60%.

وخلال العقد الذي سبق عام 2019، شهدت البلاد توسعاً ائتمانياً واسعاً، مدفوعاً بشكل رئيس بطفرة العقارات، ما أدى إلى تضخم ميزانيات الأسر، حيث بلغت القروض العقارية نحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2023.

ومع دخول سوق العقارات في حالة ركود ممتد، تضاعف عدد حالات التعثر خلال السنوات الخمس الماضية، ما يثير مخاوف بشأن استدامة هذا النمو في الديون.

ورغم هذه التحديات، تتمتع الصين بميزة نسبية تتمثل في ارتفاع معدلات الادخار، إذ تمثل مدخرات الأسر نحو 35% من الدخل المتاح في المناطق الحضرية، ما يوفر هامش أمان مالي يخفف من حدة المخاطر.

وتكشف بيانات معهد التمويل الدولي، ومقره في واشنطن، عن تباينات حادة بين الدول، حيث تحمل كندا ديوناً للأسر تقارب مستويات ألمانيا، رغم أن عدد سكانها أقل من النصف، في حين تبرز اقتصادات آسيا والمحيط الهادئ بين الأكثر اعتماداً على الرافعة المالية.

في المجمل، تتركز أكثر من نصف ديون الأسر العالمية في الولايات المتحدة والصين، ما يجعل اقتصادهما في قلب أي مخاطر مالية محتملة على المستوى العالمي.

ومع استمرار اعتماد النمو الاقتصادي على الائتمان العقاري والاستهلاكي، تتحول مستويات ديون الأسر إلى أحد أبرز المؤشرات على الهشاشة المالية، خاصة في ظل بيئة تتسم بارتفاع تكلفة الاقتراض وتقلبات أسواق الأصول.

المنشورات ذات الصلة