عاجل:

المقاصد كرمت فيصل سنو في حضور سلام ودريان والرئيس عون منحه وسام الارز الوطني من رتبة ضابط

  • ٢٧
أقامت جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية حفلاً تكريمياً للرئيس السابق للجمعية الدكتور فيصل سنو، في قاعة AVA – الأشرفية، تقديراً لعطاءاته ومسيرته الحافلة، في حضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وعقيلته السيدة سحر بعاصيري سلام، ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان، ووزراء الاقتصاد عامر البساط، الداخلية أحمد الحجار، الاتصالات شارل الحاج، الثقافة غسان سلامة، الشؤون الاجتماعية حنين السيد، والمالية ياسين جابر، إلى جانب حشد من الشخصيات النيابية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية.

استُهل الحفل بالنشيدين اللبناني والمقاصدي، ثم ألقى الإعلامي صبحي قبلاوي كلمة ترحيبية، تلاها عرض فيلم وثائقي تناول مسيرة الدكتور فيصل سنو خلال توليه رئاسة الجمعية، والإنجازات التي تحققت في عهده، إضافة إلى شهادات لكل من محافظ بيروت القاضي مروان عبود ومحافظ جبل لبنان القاضي محمد مكاوي، اللذين أشادا بمزايا المكرَّم ودوره في خدمة العمل التربوي والاجتماعي والإنساني.

طبارة

بعدها ألقت رئيسة جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية المهندسة ديانا طبارة كلمة أكدت فيها أن حضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى الحفل "ليس مجرد زيارة بروتوكولية، بل رسالة اهتمام والتزام تجاه المؤسسات الوطنية وأهلها"، شاكرةً له الجهود التي يبذلها "في هذه المرحلة الدقيقة من أجل الوطن والمواطن".

كما رحّبت بمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان، معتبرة أن حضوره "يُضفي على المناسبة قيمةً ومعنىً ويُذكّر دائمًا بقيم الخير والمحبة وخدمة الناس".

وأشادت بمسيرة الرئيس السابق للجمعية الدكتور فيصل سنو، معتبرة أن تكريمه "ليس مجرد تكريم لمنصب شغله، بل تقدير لمسيرة من الالتزام والعمل الدؤوب والإرادة الصلبة"، مشيرة إلى أنه "حمل الأمانة في مرحلة دقيقة وتحمل مسؤولياتها بإخلاص وصبر وإيمان بالرسالة".

وأكدت أن الدكتور سنو عُرف "برؤية واضحة وإخلاص لا يتزعزع وكرم في العطاء وعدالة في المواقف"، لافتة إلى أنه "لم يكن يسعى لإرضاء الجميع بقدر ما كان يسعى لاتخاذ ما يراه صائبًا لمصلحة المؤسسة، مؤمنًا بأن القيادة الحقيقية لا تُقاس بالكلمات بل بالقرارات".

وأضافت: "في المقاصد نؤمن أن الوفاء ليس خيارًا بل جزء من هويتنا وثقافتنا"، مشددة على أن اسم الدكتور سنو "سيبقى مرتبطًا بمحطات صنعت فيها قرارات ومواقف".

وختمت متوجهة إلى المكرَّم بالقول: "سِرْ وأنت مطمئن، لأن ما بنيته لن يضيع، والراية التي حملناها معًا ستبقى مرفوعة"، مؤكدة باسم أعضاء مجلس الأمناء مواصلة حمل الأمانة "بكل أمانة ووفاء كما تستحق المقاصد".

سلام

والقى رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام كلمة قال فيها: "مع اليوم لنقف أمام تجربة وطنية وإنسانية وتربوية وثقافية تركت أثرها العميق في بيروت ولبنان، ولنقول كلمة وفاء لرجلٍ حمل أمانة جمعية المقاصد في مرحلةٍ كانت من أصعب المراحل التي مرّ بها وطننا في تاريخه الحديث. إن تكريم رئيس مغادر لجمعية المقاصد ليس مناسبة إدارية عابرة، لأن المقاصد نفسها ليست مؤسسةً عادية. إنها ركن أساسي من ذاكرة بيروت، ومن روّاد الانفتاح والعلم والعمل الاجتماعي في لبنان. فمنذ تأسيسها، شكّلت جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت مدرسةً في الجمع بين الإيمان والمعرفة، بين الانتماء الوطني والرسالة الإنسانية، وبين الأصالة والتحديث.

اضاف:" لقد عرف اللبنانيون المقاصد منارةً للتربية، وحاضنة للطبابة وقدوة في الخدمة الاجتماعية، وعنوانا للوطنية الصادقة. وعندما اهتزّ البلد تحت وطأة الأزمات الاقتصادية والمالية والسياسية المتراكمة، بقيت هذه المؤسسة تقاوم بصمت وكبرياء، لأن فيها رجالا ونساء آمنوا بأن خدمة الناس ليست خيارا، بل واجب أخلاقي ومسؤولية مجتمعية".

وتابع :" نكرّم اليوم رئيسا غادر الموقع لكنه لا يغادر الرسالة. نكرّم رجلاً تولّى المسؤولية في زمن الانهيار لا في زمن الوفرة، في زمن القلق لا في زمن الاستقرار، فاختار وزملاؤه في مجلس الأمناء أن يتمسّكوا بالمؤسسة، وأن يحفظوا دورها الوطني والتربوي والإنساني.

لقد أثبت الدكتور فيصل سنّو خلال مسيرته أن الإدارة ليست مجرد قرارات وأرقام وموازنات، بل رؤية وصبر وشجاعة، وأن المؤسسات العريقة لا تعيش بماضيها وحده، مهما كان غنيا، بل بالقدرة على التكيّف والتجدد والانفتاح على الأجيال الجديدة".

واذ وجه "أصدق تحية تقدير واحترام وامتنان للدكتور فيصل على كل ما قدّمه الى المقاصد"، جدد التهاني إلى الرئيسة الجديدة المهندسة ديانا طبارة،" وهي المرأة الأولى التي تتولى هذا المنصب في تاريخ جمعيتنا العريق.وإن انتخابها يحمل دلالة حضارية ووطنية عميقة، تؤكد أن المقاصد تبقى وفية لرسالتها الريادية ولروح مؤسسيها الأوائل. ولو قُدّر لعبد القادر القباني وصحبه في "الفجر الصادق" من الآباء المؤسسين أن يكونوا بيننا اليوم، لكانوا سعداء فخورين بهذا الخيار، لأنهم كانوا من المؤمنين الحقيقيين بضرورة تمكين المرأة في مجتمعنا، لا بالشعارات، بل بالفعل والمبادرة".

واردف:"يكفي أن نتذكّر أن أول عمل قامت به المقاصد كان تأسيس مدرسة للبنات، في زمنٍ كان تعليم الفتاة فيه خطوةً جريئة واستثنائية. فقد أدرك أولئك الرواد أن نهضة المجتمع لا يمكن أن تتحقق إذا بقي نصفه مُهمَّشًا او مقصيّا عن المشاركة والقيادة".

واكد الرئيس سلام ان "بلدنا يمرّ بأخطر أزمة منذ قيام الدولة اللبنانية. لسنوات طويلة، جرى التعامل مع الدولة كأنها غنيمة، لا كإطار جامع لكل اللبنانيين. ضُربت هيبة المؤسسات، وتفككت الإدارة العامة، وتراجع الاقتصاد، وضاعت الحدود بين العام والخاص، حتى وصل اللبناني إلى الشعور بأن دولته لم تعد قادرة على حمايته أو تأمين أبسط مقومات العيش الكريم مما نتج عنه أزمة ثقة عميقة بين المواطن والدولة. وكيف لأي بلد أن يستعيد عافيته إذا بقي شبابه يهاجرون، وطبقته الوسطى تتآكل، وجامعاته ومستشفياته ومدارسه تكافح للبقاء؟".

ولفت الى ان" أي إنقاذ فعلي للبنان اليوم يستحيل أن يتم من دون العودة الواضحة إلى منطق الدولة: دولة تكون سيّدة قرارها، وتحترم دستورها، وتطبّق قوانينها على الجميع، وتعيد بناء ادارتها على أسس الكفاءة والمحاسبة والشفافية. فالدولة التي نريد هي دولة المواطنة المتساوية، دولة المؤسسات الفاعلة، دولة القضاء المستقل والإدارة الحديثة". 

واكد ان "هذه الدولة لا تقوم الا بقرار وطني واحد هو قرار مؤسساتها الدستورية، وسلاح واحد هو سلاح جيشها الوطني، وقانون واحد لا يعلو عليه احد ولا يبقى خارجه احد".

وقال:" كفانا مغامرات عبثية في خدمة مشاريع ومصالح اجنبية ... وآخرها حرب لم نخترها بل تم فرضها علينا، وقد ادّت الى احتلال إسرائيل 68 بلدة وقرية وموقعاً، بعدما كنا نسعى لإخراجها من نقاط خمس. وبعد كل هذا، مع ما حمله من قتل ودمار ونزوح ومآسي، يطلع علينا من يحاول ان يستخف بعقولنا ويسمي ذلك انتصارات! وكفانا تحريضاً وتخويناً. فهذا لا ولن يرهبنا. فنحن ثابتون على خياراتنا الوطنية، اقوياء بدعم غالبية اللبنانيين لها". 

واكد ان" لا خروج لنا من محنتنا الا بمواجهة الحقيقة كاملة، على مرارتها، كي نتمكن معاً، أي جميعاً دون اقصاء او استقواء، من تحصين بنياننا الداخلي وتدعيم مؤسساتنا وحشد كل الدعم العربي والدولي لتعزيز موقفنا في المفاوضات الصعبة التي بدأت بالأمس، كما في المحافل الدولية التي توجهنا اليها لإرسال بعثة اممية لجمع الأدلة والوقوف على الجرائم التي ترتكبها إسرائيل". 

واعتبر انه"في خضم هذا المسار، تبرز أهمية دور الجمعيات العريقة مثل المقاصد. فلبنان لا يقوم فقط على سلطاته السياسية، بل أيضاً على شبكة المؤسسات المدنية والتربوية والثقافية التي حافظت عبر العقود على صيغة العيش المشترك وقيمة الاعتدال وروح الانفتاح. وإذا كان هناك ما يجب أن نتعلمه من السنوات الماضية، فهو أن حماية لبنان الوطن تكون اوّلاً ببناء الإنسان، وبالاستثمار في التعليم، وبترسيخ ثقافة المواطنة، وبإعادة الاعتبار للكفاءة والنزاهة في الحياة العامة".

وختم سائلا "الله أن يحفظ لبنان، وأن يعيد إلى بيروت دورها ومكانتها. فبيروت التي نعشق ليست مجرد مدينة. إنها تجربة رائدة في الحرية، والتنوير، والعيش معاً، والقدرة الدائمة على التجدد. وقد مرّت على هذه المدينة الفريدة حروب وأزمات واغتيالات وانفجارات، لكنها كانت في كل مرة ترفض الاستلام لقدر ليس قدرها، وتنهض لأن فيها مؤسسات تشبه المقاصد، ورجالا ونساء يحبّون الحياة".

وختاما اعلن الرئيس سلام ان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، قرر منح الدكتور فيصل سنو وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط، "تقديراً لجهودكم الاجتماعية والإنسانية، وقد كلّفني، فأتشرف بدوري ان اسلّمكم ايّاه، متمنياً لكم دوام التوفيق والنجاح".

سنو

واختُتم الحفل بكلمة للرئيس الفخري لـجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية الدكتور فيصل سنو، اعتبر فيها أن التكريم هو "للمقاصد قبل أن يكون تقديراً شخصياً، شاكراً رئيس الجمهورية على منحه وساماً تكريمياً، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام على رعايته المناسبة ودعمه الدائم.

وأكد سنو دعمه لرئيس الحكومة، معتبراً أن "كل هجوم يستهدفه هو استهداف لمسار بناء الدولة الذي يحتاج إلى صبر وثبات واستمرار".

وأوضح أن قراره بعدم الترشح لولاية جديدة "لم يكن ناتجاً من عدم القدرة أو غياب الدعم، بل من قناعة بضرورة ترسيخ مبدأ تداول المسؤولية، بحيث لا تتجاوز رئاسة الجمعية دورتين، وأن تبقى المؤسسات أقوى بالتجدد".

وأشار إلى أن عائلة سنو حاضرة في المقاصد منذ التأسيس، لافتاً إلى أن الجمعية حققت خلال السنوات الماضية "إنجازات كبيرة رغم الظروف الصعبة التي مرّ بها لبنان، من الانهيار الاقتصادي إلى جائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت والاعتداءات الإسرائيلية"، كاشفاً أن "قيمة المشاريع المنفذة خلال فترة رئاسته تجاوزت 53 مليون دولار".

وتحدّث عن مشروعين أساسيين لم يحظيا بالاهتمام الكافي، الأول "إعادة إحياء جامعة المقاصد في كلية البنات"، والثاني "مشروع تطوير كتب التربية الدينية بأسلوب حديث يواكب العصر ويحافظ على جوهر الدين ووسطيته".

وأكد أن المقاصد "أعادت بناء نفسها"، داعياً الأهالي إلى" إلحاق أبنائهم بها، نظراً لما توفره من تعليم متكامل ورعاية لذوي الاحتياجات الخاصة"، مشدداً على أن الجمعية "لا تتخلى عن طلابها بل تركز على دعمهم".

كما تطرّق إلى التحديات المالية التي تواجه الجمعية، لا سيما في ملف المستشفى ومستحقات وزارة التربية، معتبراً أن استمرار هذا الواقع "لا يخدم أحداً"، ومؤكداً أن معالجة الديون لم تكن نتيجة انهيار العملة فحسب، بل ثمرة "قرارات مدروسة وإدارة مالية واعية".

وأشار إلى أن الانتقادات التي تُثار أحياناً عبر وسائل التواصل الاجتماعي "يُنظَر إليها بهدوء""، مؤكداً أن "المعيار يبقى العمل والنتائج"، وأن "العمل الصادق هو الذي يصمد".

وشكر رئيسة الجمعية ديانا طبارة وأعضاء مجلس الأمناء الحاليين والسابقين، كما وجّه تحية إلى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان، ووزير الداخلية أحمد الحجار، ومحافظ بيروت القاضي مروان عبود، ومحافظ جبل لبنان القاضي محمد مكاوي، إضافة إلى المتبرعين والداعمين.

كما خصّ دول الخليج العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، بالشكر، مشيداً بما قدمته للبنانيين على مدى السنوات الماضية.

المنشورات ذات الصلة