عاجل:

من قازان: ناصر الدين يطرح “الشراكة الأوراسية الكبرى..

  • ٢٠٧
انطلقت في مدينة قازان، عاصمة جمهورية تتارستان الروسية، أعمال مُنتدى "روسيا – العالم الإسلامي" في نسخته السابعة عشرة، بمُشاركة ممثلين عن أكثر من 100 دولة و60 إقليماً روسياً، إلى جانب شخصيات سياسية ودينية وثقافية واقتصادية من مُختلف أنحاء العالم.

وأكّد رئيس مركز التعاون الاقتصادي الدولي مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (CIEC- MENA) ورئيس مكتب التعاون اللبناني- الروسي (ROSLIVAN) محمد ناصر الدين أن "الشراكة الأوراسية الكبرى" تمثل أحد أبرز التحولات الجيوسياسية والاقتصادية في النظام الدولي المعاصر، إذ تسعى إلى إعادة صياغة أنماط التعاون والتنمية على أسس تعددية قطبية، بعيدًا عن منطق الهيمنة الأحادية.

وفي كلمة ألقاها خلال مُشاركته في أعمال المنتدى، شدّد ناصر الدين على أن "هذه الشراكة لا تقتصر على بعدها الاقتصادي، بل تنطوي على رؤية حضارية واستراتيجية تهدف إلى بناء نظام دولي أكثر توازنًا يقوم على احترام الخصوصيات الثقافية وتعزيز المصالح المُتبادلة بين الدول".



ولفتَ إلى أن "الربط بين الفضاء الأوراسي والعالم الإسلامي يشكّل ركيزة أساسية لإنجاح هذا المشروع، نظرًا لما تمتلكه الدول الإسلامية من موقع جغرافي حيوي، وموارد طبيعية، وأسواق واعدة، وممرات لوجستية تشكّل عنصرًا محوريًا في حركة التجارة العالمية".

وأشارَ ناصر الدين إلى أن "الشراكة الأوراسية الكبرى" تفتح آفاقًا واسعة أمام تعاون متعدد المستويات يشمل الطاقة والبنية التحتية والنقل والتكنولوجيا والأمن الغذائي والتحول الرقمي، بما يتيح تحويل عدد من الدول من أطراف في الاقتصاد العالمي إلى فاعلين أساسيين في منظومة الترابط الأوراسي".

كما لفتَ إلى أن "تنامي دور التكتلات الإقليمية، وفي مقدّمها منظمة شنغهاي للتعاون والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، يعزّز فرص بناء شراكات أوسع مع دول العالم الإسلامي، بما يسهم في إعادة رسم خرائط التعاون الاقتصادي الدولي".

وفي الشقّ الاقتصادي، اعتبر أن "هذا النموذج يقدّم بديلًا تنمويًا قائمًا على التكامل وتبادل المنافع بدل علاقات التبعية التقليدية، إضافة إلى تعزيز استخدام العملات الوطنية في التبادلات التجارية، وتوسيع شبكات الربط اللوجستي، بما يعكس تحوّلًا تدريجيًا في بنية الاقتصاد العالمي".

أما على المستوى الحضاري، فشدّد على أن "نجاح هذه الشراكة يتطلب تعزيز الحوار الثقافي والدبلوماسية الفكرية والأكاديمية والإعلامية، بما يرسّخ مناخًا من التفاهم بعيدًا عن الاستقطاب والصدام".

وخَتمَ ناصر الدين بالتأكيد أن "الشراكة الأوراسية الكبرى" تمثل مشروعًا استراتيجيًا لإعادة التوازن في العلاقات الدولية، وأن انخراط العالم الإسلامي فيها يعكس تحوّلًا في موقعه ودوره ضمن النظام العالمي الجديد، بما يفتح المجال أمام بناء فضاء تعاون أكثر عدالة واستقرارًا على المستويين الإقليمي والدولي".
المنشورات ذات الصلة