عاجل:

بيان تحالف منظمات الإعاقة في لبنان

  • ٣٤
في ظلّ الحرب المستمرة على لبنان هذا العام، وما خلّفته من موجات نزوح واسعة طالت مئات آلاف اللبنانيين، يجد الأشخاص ذوو الإعاقة أنفسهم مرة جديدة في مواجهة الإقصاء والتهميش، وسط غياب شبه كامل لأي خطط تراعي احتياجاتهم الأساسية في مراكز النزوح أو في خطط إدارة الكوارث.

ورغم الوعود المتكررة، والبيانات الوزارية المتعاقبة، والاجتماعات والتوصيات التي قدمناها على مدى سنوات، كان الجواب دائمًا: "الوقت غير مناسب... ليس الآن." فيما كانت العقبات تتراكم، وتتحول أحيانًا إلى أسباب مباشرة لفقدان الحياة.

اليوم، تتوزع هذه الفئة بين مراكز نزوح غير مهيأة لاستقبالهم، وبين منازل اختار كثيرون البقاء فيها تحت القصف، أو اللجوء إلى شقق مستأجرة تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط السلامة والوصول.

أيها السادة، نحن نتحدث عن أشخاص عاشوا أصلًا مرارة الإقصاء، فإلى أين يذهبون اليوم؟ وبمن يستنجدون؟

وبلغة الأرقام، يشكل الأشخاص ذوو الإعاقة نسبة أساسية من المجتمع اللبناني وفق تقديرات البنك الدولي، يضاف إليهم عدد كبير من كبار السن الذين تتقاطع احتياجاتهم مع احتياجات ذوي الإعاقة، فضلًا عن آلاف الإصابات والإعاقات الجديدة التي خلّفها العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان.

أيها السادة في مواقع القرار،

نطالبكم فورًا بوضع حدّ لهذه الديناميكية القائمة على الإقصاء، والتوقف عن استبعاد النازحين من ذوي الإعاقة من خطط وبرامج إدارة الكوارث. توقفوا عن اعتبار الإنفاق على احتياجات التنوع رفاهية، وتوقفوا عن تجميل الواقع وتضليل الرأي العام، والأهم: توقفوا عن اتخاذ القرارات بالنيابة عنا دون إشراكنا.

"لا شيء يخصنا يُقرَّر من دوننا."

لقد طالبنا الوزارات المعنية باعتماد بيروت نموذجًا لمركز نزوح آمن ومجهز في كل قضاء، لكن دون جدوى.

وبمبادرة منا لتقديم حل عملي، وجدنا هذا المقر — السوق المركزي للخضار والفاكهة — وهو مبنى تابع لبلدية بيروت ومهجور منذ عام 2019، ويتمتع بمواصفات تؤهله ليكون مركز نزوح نموذجيًا. وقد أبلغنا الجهات المعنية برغبتنا في اعتماده لهذا الغرض، إلا أننا فوجئنا بعد أيام بمحاولات للاستيلاء على المقر لأغراض أخرى.

إننا نطالب بشكل عاجل باعتماد هذا المبنى مركز نزوح نموذجيًا للأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار السن، والنساء الحوامل. فالمصلحة العامة لن تتضرر إذا تأجل استخدام المبنى كسوق للخضار بضعة أشهر، إن كان ذلك كفيلًا بإنقاذ مئات الأرواح.

كما نجدد دعوتنا للمباشرة فورًا بتجهيز مركز نزوح نموذجي واحد على الأقل في كل قضاء لبناني.
تصوير: عباس سلمان 
المنشورات ذات الصلة