بدأت محكمة الجنايات السورية، اليوم الأحد، الجلسة الثانية من المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، في خطوة تُعد من أبرز محطات مسار العدالة الانتقالية الذي تشهده سوريا بعد سقوط النظام نهاية عام 2024.
وبحسب وكالة الأنباء السورية "سانا"، انعقدت الجلسة الثانية في قصر العدل بدمشق أمام محكمة الجنايات الرابعة، حيث مثل المتهم عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، لاستكمال استجوابه والنظر في التهم الموجهة إليه.
وتركزت الجلسة بشكل أساسي على استجواب نجيب وتقديم مطالعة النيابة العامة بشأن الاتهامات المرتبطة بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري خلال السنوات الماضية.
وحضر الجلسة عدد من ذوي الضحايا، إضافة إلى ممثلين عن الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ومنظمات قانونية وإنسانية دولية تتابع مسار المحاكمات الجارية في سوريا.
ويُعد عاطف نجيب أول مسؤول بارز من النظام السابق يمثل أمام القضاء السوري في إطار المحاكمات العلنية المتعلقة بالانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال سنوات الحرب.
وكانت دمشق قد شهدت في 26 نيسان الماضي انطلاق أول محاكمة علنية لكبار رموز النظام السابق، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، وسط اهتمام محلي ودولي واسع بمسار المحاسبة القضائية.
ويُعتبر عاطف نجيب من أبرز الشخصيات الأمنية المرتبطة بالأحداث التي شهدتها مدينة درعا في بداية الاحتجاجات السورية عام 2011، والتي شكلت لاحقاً شرارة اندلاع الحرب في البلاد.
وتأتي هذه المحاكمات في وقت تعمل فيه السلطات السورية الجديدة على إطلاق مسار عدالة انتقالية يهدف إلى محاسبة المتورطين في الانتهاكات، بالتوازي مع جهود إعادة بناء مؤسسات الدولة وترميم المشهد السياسي والأمني بعد سنوات الصراع.
كما تثير هذه المحاكمات اهتماماً حقوقياً واسعاً، وسط مطالبات بضرورة ضمان استقلالية القضاء وشفافية الإجراءات وتحقيق العدالة للضحايا وعائلاتهم.