عاجل:

الجنوب في قلب العاصفة الاسرائيلية.. بين الديبلوماسية والـ "FPV"

  • ٦٦

لم تحظ الهدنة التي تم إعلانها في 17 نيسان الفائت بعد حرب شنها الجيش الإسرائيلي على لبنان خصوصا الجنوب منه، رداً  بحسب زعمه على إطلاق الصواريخ الست من جانب المقاومة في لبنان، بحد أدنى من الاستقرار والالتزام، فما لبثت أن اصبحت هشة بعد يومين تقريباً من الاعلان عنها، فواصل الجيش الاسرائيلي عمليات التفجير والنسف للمنازل في المناطق الحدودية، اضافة الى خروقات برية وجوية وبحرية، حتى وصلنا في الايام الاخيرة الى اطلاق انذارات يومية لمناطق ومدن وبلدات في قضائي النبطية وصيدا، وإعتبار المناطق المنذرة خطا احمرا غير مسموح للتجول فيها

وفي هذا الاطار، يرى العميد المتقاعد منير شحادة بأن الإنذارات التي توسَّعت لتشمل مناطق أبعد من الشريط الحدودي، مثل أجزاء من النبطية ومحيط صيدا، ليست عشوائية، بل تحمل عدة أهداف مترابطة:

1- خلق حزام أمني بالنار، حيث تحاول إسرائيل عملياً توسيع (منطقة الخطر) عبر دفع السكان للنزوح، ما يؤدي إلى:

-تفريغ مناطق واسعة من المدنيين وإحداث تهجير ديموغرافي.

-تسهيل العمل العسكري (جوي ومدفعي) دون قيود كبيرة.

وأشار العميد شحادة الى ان الحرب قد أدت إلى نزوح يتجاوز مليون شخص (أكثر من 20% من السكان)، ما يعكس فعالية هذا الأسلوب جزئياً.

2- الضغط على البيئة الحاضنة، فإفراغ المناطق يخلق ضغطاً اقتصادياً واجتماعياً:

-تعطيل الزراعة والتجارة.

-إنهاك السكان نفسياً ومعيشياً.

وهذا يُستخدم كوسيلة ضغط غير مباشرة على المقاومة.

3- استهداف العمق اللوجستي، فعندما تشمل الإنذارات مناطق بعيدة نسبياً، فهذا يدل على:

-محاولة ضرب خطوط الإمداد، أو استهداف بنى تحتية تدَّعي اسرائيل أنها داعمة للعمل العسكري.

4- الحرب النفسية والإرباك، فالإنذارات المتكررة تهدف إلى:

-خلق خوف دائم.

-إرباك المدنيين في قراراتهم اليومية.

-إضعاف الشعور بالأمان حتى في المناطق غير الحدودية.

5- التمهيد لخيارات عسكرية أوسع، فتوسيع نطاق الإنذارات قد يكون مقدمة لـ:

-عمليات برية محدودة.

-فرض منطقة عازلة تمتد شمالاً.

وحول مدى قدرة المسيَّرات الانقضاضية (FPV) على التأثير في واقع الميدان، أوضح العميد شحادة ان المسيَّرات الانقضاضيّة (FPV) تُعد من أبرز أدوات القتال الحديثة ذات التأثير الكبير، لكن ضمن حدود معيَّنة:

1- كلفة منخفضة مقابل تأثير مرتفع، حيث ان تكلفة الطائرة الواحدة: بين 500 و2000 دولار تقريباً، ويمكنها استهداف معدات تكلّف ملايين الدولارات، وهذا يخلق معادلة استنزاف فعالة.

2- دقة إصابة عالية جداً بفضل التحكم المباشر، حيث انه يمكن استهداف نقاط ضعف دقيقة (مثل فتحات الدروع أو مواقع الجنود بإدخال المسيرة من النوافذ والأبواب)، اضافة الى ان نسبة الخطأ أقل مقارنة بالأسلحة التقليدية غير الموجهة كونها تعمل بواسطة سلك الفايبر أوبتيك يصعب التشويش عليها او حتى إكتشافها لأنها تطير على إرتفاعات منخفضة.

3- تأثير ميداني ملموس، من خلال تسجيل إصابات شبه يومية في صفوف الجنود، وزيادة الحذر والتقييد في حركة الآليات والأفراد.

4- تأثير نفسي قوي، من خلال صغر حجمها وصعوبة رصدها، اضافة الى عنصر المفاجأة العالي، وهذا يجعلها سلاحاً يخلق توتراً دائماً لدى العدو الإسرائيلي.

5- حدودها العملياتية، بمدى محدود (عادة أقل من 10–15 كم ويمكن أن تصل إلى 50 كلم حسب نوع الطائرة)، مع حمولة متفجرة تزن بين 5 و 10 كلغ.

ويرى العميد شحادة بأن هذه المسيرات هي سلاح فعّال تكتيكياً، حيث انه يرفع الخسائر، ويقيِّد الحركة، لكنه لا يحسم المعركة بمفرده.

وحول المفاوضات المرتقبة في واشنطن بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي بظل استمرار العدوان الاسرائيلي على لبنان، فيرى العميد شحادة بأن المفاوضات في واشنطن تجري في ظروف غير تقليدية، حيث تستمر العمليات العسكرية بالتوازي، ما يؤثر مباشرة على نتائجها:

1-مفاوضات تحت الضغط العسكري، فاستمرار الغارات يعني أن:

-التفاوض يُستخدم كأداة ضغط وليس بديلاً عن المواجهة.

2- أهداف إسرائيل تكمن في فرض ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب، من خلال إبعاد أي تهديد مباشر عن الحدود، والحصول على ضمانات دولية.

3- أهداف لبنان تكمن في وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي دخلتها، وعودة النازحين وإعادة الاستقرار والإعمار، وتسليم الأسرى.

4- تأثير الميدان على التفاوض، حيث ان كل طرف يحاول تحسين موقعه قبل تقديم تنازلات، فإن أي اتفاق سيكون نتيجة توازن القوى على الأرض. لكن الموقف اللبناني ضعيف لأنه ليس بين يديه أية اوراق ضغط خاصة بعد تصنيف المقاومة خارجة عن القانون.

5- السيناريوهات المحتملة:

أ. اتفاق جزئي (الأكثر احتمالاً):

-وقف إطلاق نار مشروط.

-ترتيبات أمنية في الجنوب.

-عودة تدريجية للسكان.

ب. مفاوضات طويلة دون حسم:

-استمرار التصعيد.

-إدارة الأزمة بدل حلها.

ج. فشل وتصعيد أكبر:

-إذا تعارضت الشروط الأساسية بين الطرفين.

في المحصلة، يعيش الجنوب اللبناني مرحلة استثنائية في ظل التغول الاسرائيلي واستهدافه لكل مقومات الحياة في محاولة الى فرض واقع عسكري وامني يسعى من خلاله كما يزعم الى تأمين مستوطناته الشمالية، في الوقت الذي تستمر فيه المقاومة بمواجهة المخطط الاسرائيلي، وكلمتها الاخيرة تبقى للميدان.

المنشورات ذات الصلة