حضر الصندوق العالمي للآثار في المؤتمر الدولي حول إدارة التراث في العالم الإسلامي في حالات النزاع وما بعد النزاع، الذي عقدته منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) يومي الإثنين والثلاثاء الموافقين 4 و5 أيار الحالي، وذلك في مقر المنظمة في الرباط.
مثل الصندوق العالمي للآثار وفدٌ ضمّ مديرة برامج الصندوق في الشرق الأوسط أليساندرا بيروزيتو وممثل الصندوق في العالم العربي الدكتور إيلي فلوطي. وكان سبق للصندوق أن وجّه دعوة، في ظل ما تشهده منطقتنا من ظروف استثنائية وصراع مستمر يؤثر على مختلف الحياة فيها، للعمل الإقليمي والتعاون المشترك، مؤكداً التزامه المستمر حماية التراث الثقافي. كما وجّه الصندوق دعوة إلى ضرورة تفعيل اتفاقيات حماية الممتلكات الثقافية والعمل الإقليمي ما بين مختلف المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية من أجل مراقبة تأثير الصراع على التراث وتبادل المعلومات ووضع الخطط من أجل حفظه وصونه في أقرب وقت ممكن.
خلال المؤتمر عرض الحاضرون خبراتهم في الدول الإسلامية وتعامل الجهات الرسمية والخاصة مع حالات النزاع وحماية التراث المادي الإنساني في هذه الأمكنة.
وتوقّفت السيدة بيروزيتو عند عمل الصندوق العالمي للآثار في العالم العربي، خصوصاً المتعلّق بأماكن النزاعات والعمل على إعادة الحياة إليها، بدءاً بالعراق وبالتحديد في الموصل حيث يشرف الصندوق على إعادة افتتاح متحف الموصل بدعم من مؤسسة ألف، وبالتعاون مع الجهات الرسمية العراقية والمجتمع المحلي وجهات خاصة كمتحف اللوفر الفرنسي ومتحف سميتسونيان.
وتحدثت عن عمل الصندوق في ليبيا وبالتحديد في مدينة بنغازي والعمل مع المجتمع والسلطات المحلية على خلق الساحات العامة للسكّان، وفي اليمن (مدينة تعز) حيث تهدف التدخلات إلى دمج التراث الثقافي في عملية إعادة إعمار المدينة وتنميتها الشاملة، وبالتحديد ترميم قصر البدر (متحف التراث) وحمام المظفر، أحد أقدم الحمامات العامة في اليمن، ليكون مكانًا للشفاء والتجمع المجتمعي.
وتناولت التدريب للعاملين في مجال الترميم ودورات قدّمها الصندوق ومنها الخاص بالسوريين المتواجدين في الأردن ولبنان.
وبهذه المناسبة، صرّح الدكتور فلوطي "نعمل مع كل الجهات الحكومية وغير الحكومية والمؤسسات الدولية المعنية من أجل خير تراثنا العربي العريق وبخاصةً أثناء النزاعات والحروب كما يخصص الصندوق، عبر برنامج خاص للاستجابة للأزمات مبالغ لدعم إعادة الحياة لمواقع التراث في أماكن النزاعات، ويعمل الصندوق حالياً في 14 موقعاً في مختلف الدول العربية، بالتعاون مع الحكومات والمجتمع المحلي على حد سواء لتنفيذ المشاريع، والتعاون في توفير التّمويل والخبرات".
يعتبر الصندوق العالمي للآثار المنظمة غير الحكومية الأولى عالمياً في الحفاظ على التراث. ويقع مقرّه في مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية منذ تأسيسه عام 1965، له مكاتب في مختلف القارات، وله مشروعات في 112 دولة، كما عمل على 700 موقع أثري.
×