قال رئيس الهيئة التنفيذية في "حركة أمل"، مصطفى الفوعاني، خلال ندوة فكرية بعنوان "قسم صور: عهد والتزام"، إن "استعادة قسم الإمام موسى الصدر في مدينة صور ليست مجرد استذكار لحدث تاريخي، بل هي إحياء لمشروع وطني متكامل، يقوم على قاعدة أساسية أرساها الإمام، مفادها أن قيمة الإنسان تُقاس بعمله وجهاده، لا بنسبه أو انتمائه، مستلهمًا في ذلك سيرة السيدة فاطمة الزهراء كنموذج يُحتذى في العطاء والتضحية".
وأكد أن "هذا القسم اختصر معادلة لا تزال صالحة لكل زمان: "الوطن يُحفظ بالجهاد، والكرامات تُصان بالشهادة"، رافضًا منطق الاتكال على الوعود والاجتماعات والشعارات الفارغة، ومشددًا على أن معيار الوطنية الحقيقي هو الفعل والعمل، لا الاكتفاء بالكلام، كما قال الإمام الصدر: "لا تقولوا لنا ماذا تقولون، بل قولوا لنا ماذا تفعلون".
ورأى أن" قسم الإمام الصدر في صور هو صنو القسم الذي أُطلق في بعلبك في العام نفسه، حيث احتشد عشرات الآلاف في المدينتين في واحد من أضخم التجمعات الشعبية التي عرفها تاريخ لبنان آنذاك وكان ذلك بمثابة الإعلان الفعلي لانطلاقة حركة أمل، لتشكّل عنوانًا حقيقيًا للبنان الرسالة ولبنان الوطن النهائي لجميع أبنائه".
وشدد على أن "الإمام الصدر أعلن، في صور كما في بعلبك : تحرير الإنسان من الخوف، ومن الإقطاع، ومن كل أشكال الوصاية السياسية، داعيًا إلى ترسيخ الكرامة الشعبية والاستقلالية الوطنية، وهو ما لا يزال يشكّل حتى اليوم الأساس لأي مشروع نهوض حقيقي للدولة القوية والعادلة".
ولفت إلى أن "خطاب الإمام لم يكن طائفيًا،ولا مناطقيا بل كان نداءً وطنيًا جامعًا، وجّه فيه نقدًا حادًا لإهمال الدولة وتقصيرها، لا سيما في الجنوب والبقاع، ولفت إلى غياب التنمية والخدمات واستمرار سياسة التمييز بين المواطنين، معتبرًا أن التسويف والوعود الفارغة لا يمكن أن تؤسس لوطن".
أضاف:" أن الإمام الصدر قدّم رؤية عميقة لما سمّاه "لبنان ذو قرنين": حزام الفقر المحيط بالعاصمة، والمناطق الحدودية المحرومة، محذرًا من أن استمرار إهمالهما سيقود إلى انفجار داخلي يهدد الكيان برمّته".
وأكد أن "أولوية الدفاع عن الوطن كانت في صلب هذا القسم، حيث حمّل الإمام الدولة مسؤولية حماية الجنوب، ودعا إلى تفعيل دور الجيش، وتنظيم القدرات الوطنية، وتطبيق خدمة العلم ضمن استراتيجية دفاعية واضحة".
كما أشار إلى أن "الإمام الصدر كشف مكامن الفساد وسوء إدارة المشاريع، ولا سيما في ملف الليطاني، حيث لفت إلى غياب التخطيط وهدر الأموال وتعطيل المشاريع الإنمائية، وهو ما لا يزال حتى اليوم أحد أبرز أسباب الأزمة في لبنان".
وشدد على أن "رفض الذل أمام العدو كان من أبرز عناوين خطاب الإمام"، معتبرًا أن "الاعتداءات الإسرائيلية وخرق السيادة يشكّلان انتقاصًا من الكرامة الوطنية، ما يستوجب موقفًا فعليًا قائمًا على المواجهة، لا الاكتفاء بالإدانة".
أضاف: "ما يشهده لبنان اليوم من عدوان إسرائيلي متواصل، وما يرافقه من استهداف للقرى والبلدات، يؤكد مجددًا صوابية نهج الإمام، ويضع اللبنانيين أمام مسؤولية التمسك بحقوقهم الوطنية كاملة غير منقوصة".
وأكد أن "النازحين من أبناء الجنوب، الذين اقتُلعوا من أرضهم، يحملون في وجدانهم همّ الوطن، ويشكّلون نبضه الحي، وأن دعمهم وتأمين عودتهم إلى قراهم هو جزء لا يتجزأ من الالتزام الوطني".
وشدد الفوعاني على رفض أي تفريط بأي شبر من الأرض اللبنانية، داعيًا إلى "انسحاب إسرائيلي كامل وفوري، ووقف الاعتداءات، وإطلاق ورشة إعادة إعمار شاملة تحفظ كرامة الإنسان وتعزز صموده في أرضه".
وأكد أن "الدعوة إلى الوحدة الوطنية التي حملها الإمام الصدر لا تزال الخيار الوحيد لإنقاذ لبنان، من خلال الدفاع عن جميع المحرومين في مختلف المناطق والطوائف، بعيدًا عن الانقسامات". وأشار إلى أن "الإمام الصدر لم يكتفِ بالتشخيص، بل لوّح بخيارات تصعيدية في حال استمرار الإهمال"، داعيًا إلى "الانتقال من الحوار إلى الضغط الشعبي السلمي لتحقيق المطالب".
وأكد أن "القسم الذي أُطلق في صور شكّل التزامًا دينيًا وشعبيًا بمواصلة النضال من أجل نيل الحقوق، وعدم التراجع حتى إنهاء الحرمان في لبنان"، مؤكدًا أن عبارة الإمام: "عهد الكلام قد انتهى"، لم تكن مجرد إعلان، بل تأسيسًا لمرحلة جديدة عنوانها الفعل والتنفيذ".
ولفت إلى أن "هذه الثوابت هي نفسها التي حملها وتأكدت بمسيرة الرئيس نبيه بري، القائمة على التمسك باتفاق الطائف، وحماية السلم الأهلي، وتعزيز مؤسسات الدولة،وحفظ الوحدة الوطنية وترسيخ الحوار الوطني، وهو ما ينسجم مع قوله: "لبنان لا يُحكم إلا بالتوافق، ولا يُحمى إلا بوحدته"، في تأكيد على أن الشراكة الوطنية تبقى السبيل الوحيد لحماية الوطن وصون استقراره".
ختم بالتأكيد أن "حركة أمل ستبقى وفية لقسم الإمام الصدر، متمسكة بخيار الدولة العادلة والدفاع عن الإنسان، ومقاومة العدوان، والعمل الدؤوب لبناء لبنان العادل والقادر"، مشددًا على أن "المرحلة الراهنة، كما في السابق، تفرض ترجمة هذا القسم إلى أفعال، لأن عهد الكلام قد انتهى، وبدأ عهد الالتزام".
×